حمص.. حي الوعر المحاصر يستقبل أدوية منتهية الصلاحية

نشر في: آخر تحديث:

دخلت ظهيرة يوم الخميس الماضي (الرابع من فبراير) الجاري فرق إغاثية وطبية من الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين واليونيسف برفقة قوافل مساعدات إنسانية، تحمل مواد غذائية وإغاثية وبعض الأدوية وسيارات من الهلال والصليب الأحمر إلى حي الوعر بحمص، آخر أحياء المعارضة في المدينة الخارج عن سيطرة نظام الأسد.

تضمنت الشاحنات نحو 8000 حصة غذائية، و6150 سلة صحية و15000 مجموعة ملابس للعوائل و12000 عازل، إضافة لبعض المواد كالسجاد وفوط الأطفال وكبار السن، وأخيراً بعض أدوية الأمراض المزمنة وأدوية الالتهاب والمسكنات والعديد من الأدوية الطبية.

وضع طبي كارثي

وقد عقد اجتماع للوفد الزائر في مقر مجلس محافظة حمص الحرة تم الحديث خلاله عن التغييرات التي طرأت منذ الزيارة الأخيرة للأمم المتحدة والتي كانت على أعلى مستوياتها بحضور "ستيفن أوبراين" المسؤول الإغاثي الأول في الأمم المتحدة والتي وصفها "أمير عبدالقادر" رئيس المجلس بالسّلبية خصوصا في ظل عجز الأمم المتحدة عن تقديم المساعدات الطبية اللازمة، والتي يفتقدها الحي منذ ثلاث سنوات "الوضع الطبي داخل الحي يسوء أكثر فأكثر، لدرجة يمكننا القول إنه بات مزرياً لأبعد الحدود"، بتلك الكلمات بدأ عبدالقادر كلامه أمام الوفد الضيف، معبراً عن اقتراب حلول كارثة إنسانية طبية قريبة، وهذا الأمر يدل على نية مبيتة من قبل النظام ضد الحي وساكنيه، بعد إبرام الهدنة التي لم يتم العمل ببنودها بشكل واضح بل كان هناك تغيير شكلي فقط في الكثير من الأمور وأولها التضييق على دخول الأدوية الإسعافية وأدوية العمليات والسيرومات وأكياس الدم والشاش والقطن والتي وصلت أخيراً إلى انعدام الإبر والسيرنغات الطبية، التي فقدت تماماً من الحي، وكل تلك الأمور باتت تشكل شكاً في المصداقية والثقة.

وبات أي شخص بحاجة لإبرة مسكن عليه مراجعة طبيب من أجل الحصول على وصفة له، خوفاً من استخدام ما بقي من الإبر والسرنغات داخل الحي.

وقد وصل العديد من السيارات الطبية التي تحمل الأدوية التي يحتاجها الحي إلى حاجز النظام الأخير، كان آخرها برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر برفقة السيدة ماجدة فليحان مديرة مكتب حمص للصليب الأحمر، والتي يرافقها فريق دولي وتم منع دخول تلك السيارات إلى الحي وإرجاعها من حيث أتت لا بل منع إدخال اللجنة لأي حقيبة طبية محمولة باليد تحمل أكياس الدم.. وهنا نلحظ إصرار النظام على المنع في الإدخال والتضييق على الكثير من المستلزمات الضرورية للحي حتى بات الناس بشكل دائم يطرحون استفسارهم بأننا محاصرون أم غير محاصرين؟

الأدوية الطبية الأممية ومصيرها المجهول

تحدث أبو محمد، رئيس قسم الإسعاف في مشفى ميداني، عن الصعوبات التي تقف بوجه المكتب الطبي بشكل عام خصوصا في ظل انتشار الأمراض والأوبئة في ظروف مناخية قاسية جداً، وقد تم توجيه كلام شديد اللهجة للوفد الزائر كونه أعطى الكثير من الوعود سابقاً، ولم يتم تنفيذ أي منها فحي الوعر اليوم يعيش شيئاً من الراحة الغذائية يقابلها حالة بطالة كبيرة انتشرت بين الناس كان نتيجتها انتشار فقر شديد لدرجة عدم استطاعتهم شراء حليب الأطفال لأبنائهم، وهنا نذكر أن الأمم المتحدة تقوم بدعم الأدوية الطبية للمشافي التي تقع تحت سيطرة النظام كمشفى البر الذي لا يعمل بالمجان، بل يأخذ ثمن كشف الأطباء وأجور العمليات مما يجعل تقديم الدواء المقدم من الأمم المتحدة لا يصل إلا للمرضى الذين يدفعون المال مقابل علاجهم.

وطرح أبو محمد سؤاله لماذا لا يتم دعم المشافي الميدانية التي تقوم على خدمة الناس بالمجان وتقدم لهم الأدوية اللازمة دون مقابل؟

كما أن مشفى البر يقوم على طلب سيرومات وأكياس دم وأدوية إسعافيه بشكل دائم من المشافي الأخرى في الحي، في عملية استنزاف واضحة لمخزون الحي الطبي.

ضرورة إبعاد العمل الطبي الإنساني عن السياسة والعسكرة

الطبيب الجراح الوحيد المتبقي داخل حي الوعر نوه للوفد بأنه اليوم يجب أن نعطي أولوياتنا للشأن الطبي والأدوية الطبية الجراحية، وأن ما يتم إدخاله للحي من مسكنات وأدوية التهاب وسعال لن ينقذ روح إنسان فموضوعنا اليوم بات إنسانياً وعجزنا اليوم أمام مريض لا يمكننا وضع كيس دم له وكمية السيرومات المتبقية منتهية الصلاحية منذ أعوام، وقد أريناها لجميع الوفود التي دخلت الحي وتم تصويرها وتوثيقها وهي معلقة للمرضى.

أحد الأطفال قد أصيب بطلق ناري نتيجة قنصه من أحد القناصين المتواجدين في محيط الحي، وكان الطفل لا يزال على قيد الحياة حاول الأطباء فعل كل ما بوسعهم لإنقاذه إلا أن الدم المفقود كان أكبر من أن يعوض فتوفي الطفل أمام أعيننا وجاء عذاب الضمير من أن هذا الطفل كان يمكن أن يعيش لو توافرت المواد الطبية. وليس هذا الطفل إلا حالة من عشرات الحالات التي تكررت خلال الفترة الماضية وتعرضت للبتر أو الموت في ظل انعدام أو شح المواد الطبية.

وطالب الطبيب في نهاية حديثه برفع الحظر عن الأدوية الطبية وإبعاد الشأن الطبي والعمل الطبي عن الشأن السياسي والعسكري، فعملنا إنساني وأنه لن يقدم أي تقرير للفرق التي دخلت معبراً عن كثرة التقارير، التي تم إرسالها والنتائج التي جنيت حتى هذه اللحظة.

أدوية قريبة انتهاء الصلاحية والكميات محدودة

الصيدلي أبو حمزة مسؤول مستودع الأدوية داخل الحي أفاد للوفد أن كثيراً من الحافلات الطبية دخلت الحي في الفترة الأخيرة، وما تم تسليمنا منها 50000 علبة دواء لمرضى السكرى قريبة انتهاء الصلاحية وغير المتناسبة مع تعداد سكان الحي وبالمقابل تم إدخال 500 حبة وليس ظرف فلاجيل وهنا المفارقة.

وطرح أبو حمزة تساؤله هل اختيار الدواء النوعي وكميته يكون من قبل الأمم المتحدة أم من قبل النظام، ولماذا ما يتم إدخاله للحي يكون قريب انتهاء الصلاحية بشكل دائم؟

وقد دخل مجموعة كبيرة من أدوية اللشمانية والأنسولين المنتهي الصلاحية مع العلم تراكم النفايات منذ سنين داخل الحي أدى لظهور حالات لدغ وطفوح على الأجسام وهذه الأدوية المنتهية الصلاحية لا تعطي مفعول في العلاج.

عبّر الوفد في نهاية الجلسة عن أسفهم للنتائج وأنهم سيعملون كل ما بوسعهم لتقديم المساعدة المطلوبة. وأن كل ما قد ذكر دون وسيتم رفعه على شكل تقارير للجهات المعنية من أجل تلافي الأخطاء، علماً أنه يتم رفع طلبات دائمة لمكاتب الشام، ولكن لم تأتِ الموافقة على أي منها دون تحديد المانع أو المعرقل الحقيقي.

وقد قام الوفد بزيارة للمشافي الميدانية والمأوى والمدارس والاطلاع على المعاناة الحقيقة التي لا يزال سكان الحي يعيشونها بشكل قاسٍ حتى رغم توقيع الهدنة كون النظام مستمراً بخروقاته وسياسته المجهولة للأيام القادمة.

وقد خرجت مظاهرة من أبناء الحي أمام الوفد الزائر حملت شعارات تطالب بالضغط على النظام بخصوص موضوع المعتقلين وزيادة حجم المساعدات الطبية التي يفتقدها الحي.