من يردّ على التحذير الروسي.. الأسد أم "داعش"؟

نشر في: آخر تحديث:

جاءت التفجيرات التي ضربت مناطق موالية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وتسيطر قواته عليها بالكامل، بُعيد التصريحات المثيرة التي أدلى بها مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن فيتالي تشوركين، وحذّر فيها الأسد من أنه إذا لم يلتزم بالخطة الروسية فإن حكومته قد لا تخرج بكرامة من الأزمة.

ولفت في هذا السياق إلى أن المندوب الروسي قال في حوار صحافي إنه لا ينبغي التركيز على ما يقوله الأسد، بل على ما سيفعله.

وخلّفت تصريحات تشوركين كثيراً من علامات الاستفهام على ما يمكن أن يكون تبايناً بين ما يريده الروس، وما يريده الأسد. خصوصاً بعد تصريح الرئيس الروسي أخيراً، وقوله إن بلاده تقاتل في سوريا دفاعاً عن مصالحها، وطلب من الجميع احترام هذه المصالح.

الأسد في لقائه مع نقابة المحامين السوريين، منذ أيام، أطلق تصريحات لا تتفق جوهريا مع الطرح الروسي الذي تجاهر به موسكو علناً، وعلى أساسه تعترف بالمعارضة السورية، الأخيرة التي اعتبرها الأسد خليطاً "من المتطرفين والإرهابيين والخونة" أضاف عليها عبارة تلطيفية بعد تصريحات تشوركين، فقال لصحيفة "ألبايس" الإسبانية: ".. وجزء آخر من المستقلين أو المعارضين الذين يقيمون في الخارج".

الأسد ألمح إلى "بقائه" في السلطة، بحواره مع الصحيفة الإسبانية. إلا أن النص الذي وزّعته الوكالة الرسمية للحوار السالف، التزم الحرْفية اللفظية التي تحدث بها الأسد، فلم يُفْهَم، بالضبط، تصريحه ما إذا كان "سيظل" في الحكم أم لا.

السبب في ذلك هو العبارات الاعتراضية التي ترد كثيرا في كلام الأسد. والعبارة الاعتراضية تزيد في تعقيد المعنى، نظرا لكونها تنسف العلاقة النحوية ما بين المبتدأ والخبر، وتجعل الإحالات الدلالية صعبة لربط الكلام بعضه بالبعض الآخر.

لكن لقاء الأسد بالمحامين، حمل أكثر من رسالة، لعل أهمّها أنه بدا متجهّماً طيلة الوقت، ولم يستطع أن يمنع "تقطيبة" حاجبيه من الظهور. كان عابساً وهو يتكلّم، وفي الوقت نفسه يهاجم المعارضة السورية وينسف التفاهمات الدولية السابقة بشأن سوريا، من خلال تفسيره الذي أطار صواب الروس، لما يعرف بالمرحلة الانتقالية. فقد قال إنها تعني "الانتقال من الفوضى الى الاستقرار.. وعبر الدستور الحالي" أي أنه فرّغها من مضمونها كلياً، فأسقط في يد الروس الذين تفاهموا مع العرب والأميركيين والأوربيين منذ حتى ما قبل التدخل العسكري في سوريا، على جوهرية "الحكم الانتقالي أو المرحلة الانتقالية".

فجاء الرد الروسي صاعقاً وعلى لسان مندوب روسيا في مجلس الأمن. البعض تساءل عن السبب الذي دفع بروسيا "للتوضيح والتحذير" عبر مندوبها في مجلس الأمن؟ بل ذهب البعض الى اعتبار ذلك "تقليلا" من شأن الأسد، إلا أن بعض المحللين السياسيين رأوا أن "التحذير" الروسي جاء على لسان مندوب روسيا في مجلس الأمن، لإفهام "من يريد أن يفهم" أن روسيا دولة كبرى، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يعمل الأقوى – روسيا - على أجندة الأضعف – الأسد. وأن لتلك "الدولة الكبرى" هامشاً واسعاً من الحركة والتكتيكات التي تتجاوز مصالح الأسد أو من في فئته.

وبينما الجدال على أشده، حول ما يمكن أن يكون قد أحدث "خللاً" ما بين الأسد وموسكو، بعد تصريحات تشوركين، أطلق الأسد تلميحاً ببقائه في السلطة. إلا أنه ربط وقف إطلاق النار "بمنع الإرهابيين" عن إرهابهم. حدّد ذلك أكثر من مرة مع صحيفة "ألبايس" الاسبانية.

ثم فجأة اهتزت حمص السورية، أمس، على انفجار هائل قتل العشرات، ثم تبنته "داعش". وبعد ساعات قليلة، من التفجير الأول، انفجارات هائلة في السيدة زينب بريف دمشق راح ضحيتها العشرات أيضاً، وتبنّاها "داعش" أيضاً.

روسيا، تأخرت 24 ساعة كاملة لتعلن موقفاً رسميا من هذه الانفجارات، فأصدرت بياناً مُحْكماً في اختيار عباراته فقالت عن هذه التفجيرات: "تستهدف تخويف المدنيين وزعزعة المحاولات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية طويلة الأمد للأزمة السورية تصب في مصلحة جميع السوريين"!

وتأخر الروس بإصدار بيان إدانة بالتفجيرات، كان لمزيد من التعمق ودرس الظاهرة المفاجئة والغامضة التي تم من خلالها تمكّن "داعش" من تنفيذ تفجيرات في مناطق يسيطر عليها نظام الأسد بالكامل.