عاجل

البث المباشر

حمص "عاصمة ثورة السوريين".. خالية من أهلها

المصدر: حمص- أسامة أبو زيد

لطالما أطلق السوريون على مدينة حمص لقب "عاصمة الثورة" التي اشتهرت بمظاهراتها السلمية الحاشدة، التي لم يمض يوم من دون استهدافها من قبل قوات النظام، واعتصاماتها المشهورة التي كان لها لونها وطابعها.

وعاصمة الثورة السورية اليوم بأحيائها الثلاثة عشر أضحت أشبه بمدينة أشباح، ليس فيها سوى بعض الميليشيات التي استوطنت مع عوائلها منازل أصحابها وتقاسمت ممتلكاتهم بعد تعرضها لأطول حصار ترافق مع أشد عملية عسكرية أدت في نهايتها لدمار أجزاء كبيرة، وقتل المئات وخروج من تبقى من أبنائها خارجها بعد عام ونصف من الدفاع والمقاومة دون معرفة وقت للعودة، لكن الأمل داخل النفوس كبير.

أما ما بقي من أحياء حمص كحي "الإنشاءات والدبلان والحمراء وكرم الشامي" وغيرها كان ولا يزال محتلاً من قبل قوات النظام، مع تشديد القبضة الأمنية عليه من خلال حواجز إسمنتية لم يخلُ منها شارع، وعناصر شبيحة النظام مطلقة الصلاحيات، تسعى لإذلال الناس ليل نهار.

تنظر في هذه الأحياء فلا تجد شباباً، فمعظمهم قد هاجر خارج البلاد أو تبع إحدى الكتائب المقاتلة في الأراضي السورية، أو سيق إجبارياً ليجند في صفوف قوات النظام، فمن كان عمره بين 18عاما حتى 40 مهددا بالسوق بأي لحظة للاحتياط دون استثناء، حتى الموظفون لدى مؤسسات النظام هم أول من يكون عليهم الاختيار عند الحاجة والرفض ممنوع فعليك الاختيار "قاتلاً أو مقتولاً".

يقوم النظام في كل فترة بشن عمليات اعتقال واسعة في أحياء حمص، ليقود الشباب الذين قام بصيدهم نحو مطار دير الزور العسكري أو حقل شاعر أو أي مكان فيه الموت لا يرحم أحداً.

تغيير ديمغرافي

يعمل النظام اليوم بقيادة محافظ حمص والأفرع الأمنية مع توجيه من القيادات العليا لإحداث تغيير ديمغرافي في مدينة حمص، فبعد نجاحه في أحياء حمص القديمة ينتقل اليوم إلى حي الوعر، آخر أحياء المعارضة السورية الخارج عن سيطرته والذي كان قد أبرم هدنة إنسانيةً معه من أجل حقن الدماء ومساعدة المدنيين داخل الحي، بعد أن بات الجوع خطراً يهددهم، ومع التزام الطرفين ببنود اتفاق شهدت عليه الأمم المتحدة، سرعان ما قام النظام بنقضه من خلال شخصياته ذاتها التي أقرته ليبدأ عملية مراوغة رُفِضت من قبل ثوار الحي وهي "التنازل عن إخراج المعتقلين"
وترافقت المماطلة من طرف النظام بقطع الكهرباء عن المنطقة، ومنع سيارات الأغذية من الدخول، والمعضلة الكبرى، هي رغيف الخبز الذي حرمت منه الناس ولا يوجد مصدر له داخل الحي، إضافة لخنق الجانب الطبي من خلال حرمان الأطباء من الدخول للحي، ومنع دخول الأدوية حتى في أوقات إبرام الاتفاق وعدم السماح للمحروقات التي أوقفت المشافي عن تخديم مرضى غسيل الكلى والولادات والعمليات الجراحية وأعدادهم كبير.

وما كانت عليه الحال في بداية حصار النظام يختلف عما أصبح عليه مع تقدم الوقت، فالحال في فترة ما قبل بدء الاتفاق كان يتزامن مع دخول الخبز والكهرباء وشيء من القوافل الإنسانية في كل فترة مع السماح للموظفين والأطباء الدخول والخروج من وإلى الحي بشكل يومي وبعد بدء الاتفاق تحسن الحال كثيراً وأصبح الحي يعيش شيئاً من الرخاء إلى أن علق الاتفاق من قبل طرف النظام، ليبدأ سياسة جدية ضد الحي وأهله أشد من سياسته القديمة والتي جميعها تصب في مصلحة إخراج الناس وتهجيرهم.

فمن خلال المراقبة والمتابعة نلاحظ أن النظام وفي كل فترة يقوم بتشديد الحصار والضغط كي يخلو الحي من ساكنيه، فالحي الذي يعد من أكبر أحياء مدينة حمص والذي سكنه نحو 600 ألف نسمة، هو اليوم لا يتجاوز عدد سكانه الـ 100 ألف نسمة، والخناق يضيق أكثر فأكثر، والأمم المتحدة متابعة لكل الأحداث عن كثب من أجل تأمين ممرات الخروج الآمنة عند اللزوم.

أهالي حي الوعر يتابعون ما بدأته أحياء مدينة حمص، فالتظاهرات عادت للساحات ورفع أعلام الثورة فوق منازلهم ورفضهم التخلي عن أبنائهم المعتقلين من كل محافظة حمص، فهم ماضون بثورتهم ما دام هناك رمق في عروقهم ونفس في صدورهم وصوت في حناجرهم.

حمص حمص
حمص حمص
حمص حمص
حمص حمص
حمص حمص
حمص حمص

إعلانات