لدواعٍ أمنية.. صفحة الأسد على فيسبوك مصدراً لأخباره

سبق لأنصاره أن حذروا من قصف مقرّه ونقلوا تعليمات روسية بحمايته..

نشر في: آخر تحديث:

تتحول صفحة رئيس النظام السوري بشار الأسد على الموقع الاجتماعي "فيسبوك" الى مصدر لأخباره الحساسة، شيئا فشيئا، بتجاوز واضح لوكالة أنبائه الرسمية "سانا" مما جعل الأخيرة تكتب الخبر عن الأسد نقلاً عن صفحته هو والتي تسمى صفحة "رئاسة الجمهورية".

إذ نقلت الوكالة الإعلامية الرسمية "سانا" في الساعات الأخيرة، خبراً ملخّصاً عن حوار أجراه رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع بعض وسائل الاعلام الروسية، وكان مصدر خبرها الذي أشارت اليه في نصها، هو صفحة "رئاسة الجمهورية" على فيسبوك، مرة أخرى.
هذا مع العلم أن "سانا" تحمل اسم "الوكالة العربية السورية للأنباء" ويفترض أن تكون هي المصدر الرسمي. إلا أنها منذ فترة باتت تأخذ أخبارها "الرسمية" عن صفحة الأسد على فيسبوك، وذلك عبر هذا التصدير: "وفقاً لما ذكرته صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية على فيسبوك".

وسبق أن نقلت الوكالة خبراً "رسمياً" عن نفي الأسد لما أوردته بعض وسائل الاعلام حول ما دار لدى لقائه وفداً تضامنياً معه حمل اسم "التجمّع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة"، وأيضاً كان مصدر الوكالة هو صفحة الأسد على "فيسبوك".
ويشار الى أن الخبر المتعلق بزيارة وفد فرنسي من برلمانيين وباحثين وإعلاميين، منذ أيام، ورد ذكره أولا على صفحة الأسد على "فيسبوك" ثم نقلت منه "الوكالة الرسمية".

فضلاً عن أخبار مختلفة أخرى، لعل أشهرها ما قام به الأسد من "توضيح" لملابسات الانسحاب العسكري الروسي الجزئي من سوريا. حيث أخذت صفحته على "فيسبوك" تنشر توضيحاتها المتواصلة التي كانت تنقل عنها "سانا" مثلما نقلت عنها وكالات إعلامية عربية وأجنبية!

ولفت في هذا المجال أن لغة "التوضيح" الذي ظهر على صفحة "رئاسة الجمهورية" بدت غاضبة وانفعالية إلى الحد الأقصى، خصوصا ما تعلق منها بربط الانسحاب الروسي بخلافات معينة مع الأسد، فنشر بياناً بتاريخ الرابع عشر من الجاري، وتحت عنوان "توضيح" عكس لغةً متوترة وهجومية الى حد كبير لدى تعرّضه لما نشر عن ربط الانسحاب الروسي بخلافات معه.

ويقال إن صفحة الأسد على "فيسبوك" تديرها زوجته أسماء ومستشارته الإعلامية بثينة شعبان. ولا دور لوزير الإعلام عمران الزعبي بكل ما يكتب أو ينشر على تلك الصفحة، بدليل أن الوكالة الإعلامية الرسمية للدولة تنقل عنها وتشير الى أنها نقلت عنها، وبالاسم.

ويلاحظ في هذا السياق أن صفحة الأسد على فيسبوك لا تتعرض للقضايا التي تشكّل إحراجاً فعليا له من قِبل حلفائه، من مثل تصريح فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم في مجلس الأمن، بأن عليه أن يحذو حذو روسيا وإلا لن تخرج حكومته بكرامة من الأزمة.

فحلّ صمتٌ مطبق على الصفحة التي "دخلت الخدمة" الفيسبوكية في العام 2013 الى أنها لم تكتسب قيمة "إخبارية" بارزة إلا مع نهايات العام 2015 وتحديدا بعد نشر تحذيرات روسية من احتمالات قصف مقر الأسد بالطيران في شهر نوفمبر من العام الفائت.

بعض المحللين يذهبون الى توسع أهمية صفحة الأسد على فيسبوك، بسبب ضمور التواصل ما بينه وحكومته، فيصعب أو يتعثر إملاء بيان أو التوجيه بموقف ما لنشره في "سانا" الرسمية أو سواها.

وآخرون يرون أن الأسد مدرك لانهيار مؤسسته الإعلامية الرسمية فيتعامل معها كما لو أنها غير موجودة.
إلا أن مراقبين آخرين يعزون نشر أخبار النظام الهامة على صفحته على فيسبوك، هو بسبب تواريه المتواصل أغلب الأوقات وقلة ظهوره وتحاشيه للاستقبالات غير الضرورية ثم عدم معرفة مكانه، كإجراء أمني وقائي يقصد منه التمويه وتغييب مكان إقامته.

فتكون صفحته على "فيسبوك" أو حتى "تويتر" وسواهما، هي أسرع وسيلة لنشر "توضيحاته" دون أن يضطر لتوجيه تلفوني مباشر أو عبر أحد الوسطاء الرسميين وغير الرسميين الذين يتطلب التواصل معهم استخدام الهاتف.

خصوصا بعد "تسريب" أنباء تولّتها صفحات موالية للأسد، وأشار اليها "العربية.نت" في وقت سابق من العام الماضي بأن الروس متخوفون من أن يتم قصف مكان إقامة الأسد وأنهم وجّهوا بالدفاع عن مقره لطائراتهم العسكرية بقصف أي طائرة تقترب منه. ("هواجس اغتيال بشار الأسد تسيطر على أنصاره"). "العربية.نت" 2 نوفمبر 2015.