عاجل

البث المباشر

الأسد "جثة سياسية" وتدمر لن تمنحه إكسير الحياة

المصدر: العربية.نت - عهد فاضل

شكّل تحرير مدينة تدمر الأثرية السورية، موضوعاً ملهماً للرأي وإطلاق المواقف السياسية، خصوصاً إذا ما ارتبط بسعي الأسد لـ"استغلال" تحرير المدينة التي قالت عنها المعارضة السورية إن داعش دخلها وخرج منها بتنسيق مع نظام الأسد، ثم قيامه بإبداء "تنازلات مزيّفة ووهمية" لدى كلامه عن الانتخابات الرئاسية المبكرة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

القيادة السورية قاصرة والأسد ضد المبعوث الأممي

فقد ورد في مقال لجمال طه في "الوطن" المصرية، أمس الخميس، أن الرئيس الروسي بوتين "أدار المساومة بنفسه" ضمن خطة "تحرير تدمر قبل ثلاثة أيام من إعلان الانسحاب" على حد قوله.

إلا أن القيادة السورية، يضيف الكاتب المصري، "بقصور رؤيتها" عجزت "عن تقدير الضوابط واعتبارات المصالح التي يفرضها التحالف مع قوة عظمى"، مؤكداً أن "كبار المسؤولين الروس هاجموا بشار والموقف السوري بصرامة وحدة"، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي بوتين قرر "الانسحاب بشكل منفرد".

وقريباً من المكان الذي ألمح إليه الكاتب المصري، سيرد في مقال في "روسيا اليوم" في 31 مارس أن ما قاله الأسد عن المرحلة الانتقالية "من دستور إلى دستور" وبأنها يجب أن تتم وفق الدستور الحالي، هو عبارة عن "مخالفة لوثيقة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ومخالفة للقرار الدولي 2254".

وينتهي المقال السابق إلى أن "دمشق تحاول تفريغ جولة جنيف المقبلة من محتواها، من خلال التشديد على أولوية مكافحة الإرهاب، واستثمار النتائج العسكرية على طاولة السياسة".

مراهنات دمشق على إكسير الحياة وذرائع الأسد للبقاء في السلطة

إلا أن "تحرير" تدمر الذي يحاول الأسد استثماره في شكل ما لإطالة عمره السياسي، ويحمل في "طياته" رسائل معينة في هذا الاتجاه، خصوصا بعد اتصال بوتين بالأسد "مهنئاً" بتحرير المدينة، يقول عريب الرنتاوي في "الدستور" الأردنية 29 مارس الماضي إنه "من السابق لأوانه التكهّن بنهاية مطاف الاحتضان الروسي لشخص الأسد" خصوصا بعد قول الكاتب إن "دمشق تراهن" على "صرف" ما سماه "إكسير الحياة" الذي جلبه تحرير تدمر لها "على موائد التفاوض في جنيف".

وهو الأمر الذي أشار إليه محمد المشموشي في صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم الجمعة عندما قال إن الأسد يحاول "أن يبيع مسألة استعادة تدمر إلى بلدان العالم، التي طالما وضعها أمام الخيار الذي رسمه بإتقان: إما الأسد أو داعش". مؤكداً أن كل تصريحات النظام المتصلة بموضوع مكافحة الإرهاب "هي ذرائع النظام، وأساليبه للخداع والمماطلة، لكي يبقى في السلطة".

الأسد جثة سياسية تقصف التفاوض السياسي!

وعلى العكس من مراهنات الأسد على "صرف إكسير الحياة" لتقوية موقفه التفاوضي في جنيف، ورد في مقال لمحمد النمر نشر في "النهار" اللبنانية أمس الخميس، أن "الأسد يشعر بارتفاع الحرارة أسفل قدميه فأطل بجملة مواقف روسية المصدر تشابه تقديم تنازلات أو المرونة السياسية مقابل إبقائه على كرسيّه".

الصحافي والكاتب السعودي مشاري الذايدي في مقال له في "الشرق الأوسط" اللندنية اليوم الجمعة، أشار إلى "انتشاء" الأسد بانتصارات تدمر، والذي على أساسه قدم "تفسيره الخاص" حول "الهيئة الانتقالية"، مؤكداً أن ما طرحه الأسد هو "قصف بالصميم لمعنى التفاوض السياسي".

وألمح الكاتب إلى "غموض" الحديث الذي يدور بين الأميركيين والروس حول مصير الأسد، من نفي إلى تأكيد، ثم إلى تلميح، وبعده إلى نفي "بارد يزيد الشك" ثم تأكيد الإدارة الأميركية بأن موقفها ثابت من الأسد بصفته "فقد شرعية حكم سوريا".

وينتهي الذايدي إلى القول إن الأسد "جثة سياسية" محذراً من خطورة "الجثث اذا استمرّت في تمثيل الحياة الحقيقية".

إذا كانت روسيا لا تناور.. الحل ممكن

و"الانتشاء" الذي أشار إليه الصحافي السعودي السابق، أشار إليه الكاتب السياسي اللبناني وليد شقير في "الحياة" اللندنية اليوم الجمعة، وفي السياق نفسه الذي يسعى فيه الأسد لاستثمار تدمر" وغيرها إكسيراً للحياة" فيقول: "يرفض التوافق الأميركي الروسي على تقديمه التنازلات حتى تنطلق العملية السياسية، منتشياً بالنجاحات التي حققتها الجيوش والميليشيات التابعة له وللإيرانيين بفضل الطيران الروسي"، مؤكداً "انتكاسة" الأسد بعد إعلان الروس سحب جزء من قواتهم.

إلا أن راغدة درغام في "الحياة" اللندنية اليوم الجمعة، رأت أنه من الممكن وجود "فسحة انفراج" في سوريا "قابلة لتحقيق اختراق كبير" إذا ثبت أن "الدبلوماسية الروسية لا تناور"، مؤكدة أن الإدارة الأميركية "مستعدة" لترك قيادة الحل "في الأيدي الروسية"، إلا أن هذا لا يعني "الانبطاح الأميركي التام أمام ما تصمّمه موسكو لسوريا إذا كان مستقبل الأسد هو الذي يقرر مستقبل سوريا".

إعلانات