اتحاد كتّاب سوريا يبرّئ الأسد من دم حلب!

إدانة أدبية عربية واسعة لجيش الأسد واتّحاد كتّابه يرد ببيان فاضح

نشر في: آخر تحديث:

أصدر ما يعرف باتحاد الكتّاب العرب في سوريا، في الساعات الأخيرة، بياناً يرد فيه على ما ورد في بيان الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، والذي طالب بإيقاف جيش الأسد قصفه على مدينة حلب، كما طالب الفصائل الأخرى بالتوقف عن العمليات العسكرية.

وعلى الفور، قام رئيس اتحاد كتاب سوريا، الدكتور نضال الصالح، بالرد على بيان الأمانة العامة، وقال: "أصدرت الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بياناً تطالب فيه ما اصطلحت عليه بالأطراف المتقاتلة في سوريا بوقف نزيف الدم، واتهمت الجيش العربي السوري بقصف المدنيين الآمنين، على حين أن الحقيقة هي نقيض ما جاء في البيان تماماً". وذلك تبعاً لما ورد في بيان الصالح، والذي اقتبست منه الوكالة الرسمية "سانا" ونشرته أمس الخميس.

وأضاف بيان الصالح، بصفته رئيسا لاتحاد الكتاب، أن اتحاد الكتاب العرب في سوريا "يوجه أشد عبارات الاستنكار لما ورد في بيان الاتحاد العام". وقال إن ما ورد فيه "تشويه للحقائق وتزييف لها" متهماً مصدري البيان بأنهم يقدّمون "القاتل الحقيقي بوصفه ضحيةً" وأنهم "أبواق ضالة" على حد زعمه.

ومع أن اتحاد الكتاب ليس جهة إخبارية يتم الرجوع إليها لمعرفة الأخبار، إلا أن اتحاد كتاب سوريا ببيانه، طالب أن يكون هو المصْدر "لمعرفة ما يجري في سوريا، ولا سيما مدينة حلب".

وكانت الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، قد أصدرت بياناً ندّدت فيه بممارسات جيش الأسد، تحديدا في حلب، وجاء فيه: "بكثير من القلق والترقب يتلقى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، أخبار وصور مئات الشهداء من المدنيين الأبرياء في حلب السورية، بسبب القصف الجوي المتواصل للمدينة منذ أيام، كجزء من الصراع المسلح الدموي الذي يدور بين جيش النظام الحاكم وجماعات المعارضة المسلحة".

وعبرت الأمانة العامة في بيانها عن شجبها واستنكارها لما يقوم به جيش الأسد، كواحد من الأطراف المتحاربة، وطالبت بعدم الاكتفاء فقط بإدانة الأطراف المتحاربة، كما ورد في بيانها بل "العمل على حصارها وغل يدها".

ولفت في رد اتحاد كتاب سوريا، وهو مؤسسة تابعة للحكومة، تأسست في نهايات ستينيات القرن الماضي، أنه رفض مجرد وضع جيش الأسد كطرف في الصراع العسكري. مع العلم أن طيران الأسد ومدفعيته لم يتوقفوا عن قصف ودكّ المناطق الآمنة في المحافظة التي يحاصرها النظام وحلفاؤه الإيرانيون والروس وميليشيات "حزب الله" اللبناني وفصائل عراقية أخرى تقاتل لصالح الأسد.

أكثر من مصدر استغرب ما ورد في بيان اتحاد "كتّاب النظام" الذي تعامل مع جيش الأسد كما لو أنه "يقصف وروداً وسكاكر ويدكّ بالشوكولاتة المحشوة بالبندق" كما طاب لمعارض سوري أن يعبّر تعليقا على بيان اتحاد كتاب سوريا الذي "أقل ما يقال فيه إنه يخفي القاتل الأصلي للحلبيين حماية لنظامه وتزييفاً للحقائق".

ولفت في هذا السياق أن بيان اتحاد كتّاب سوريا، والذي صدر باسمهم بطبيعة الحال، طالب الأمانة العامة بالاعتذار "للشعب السوري" إضافة إلى طلبه منها "سحب بيانها" الذي على ما يبدو أثار فزع واستياء نظام الأسد، لأن الإشارة إليه بالإصبع، كقاتل لشعبه، جاءت من خلال أمانة عامة للأدباء تمثل كل اتحادات الأدباء العربية بدون استثناء، ويفترض، قانونياً وإدارياً، أن يمتثل اتحاد كتّاب سوريا لما ورد في بيان الأمانة العامة، ما يرجّح فرضية تعرّض اتحاد الكتّاب السوريين لأزمة عميقة في المستقبل المنظور بسبب خروجه عن بيان الأمانة العامة، خصوصا أنه وضع نفسه طرفاً إلى جانب الأسد وجيشه في هذا الشكل الفاضح.