عاجل

البث المباشر

دستور سوريا الرّوسي.. تسريب وإنكار وبالون اختبار

المصدر: العربية.نت – عهد فاضل

بالون الاختبار الذي أطلق منذ أيام حول مشروع روسي لدستور سوري، وجد صداه في وسائل الإعلام العربية على أكثر من صعيد. بعضها حذّر من تغييب الهوية العربية للدولة، تبعاً لما ورد في مشروع الدستور الجديد من حذف لاسم العربية من الجمهورية فتصبح "الجمهورية السورية" فقط.

وبعض وسائل الإعلام عبّرت علناً عن مخاوفها مما يمكن أن يتضمنه الدستور الجديد من "عبث" بأساسيات المجتمع السوري، وعلى رأسها الأكثرية السياسية والدينية.

البعض الآخر من وسائل الإعلام اعتبر أن مشروع الدستور الجديد هو محاولة تقسيمية لسوريا "ولصالح إسرائيل"، كما ذهبت بعض الأقلام الصحافية العربية الفلسطينية على وجه الخصوص.

أمّا وسائل إعلام النظام السوري، فقد نشرت النفي الروسي لمشروع الدستور الجديد، دون أي إشارة رسمية من نظام الأسد لموقفه من هذه التعديلات المقترحة والتي تم تسريبها.

النفي الروسي لمشروع الدستور السوري الجديد، قام على أساس أن مسودته مقدّمة أصلاً من "مركز كارتر للدراسات" في الولايات المتحدة الأميركية.

ويضيف النفي الروسي أنه بالإضافة إلى مركز "كارتر" للدرسات، فهناك "معارضة" قد تقدّمت بمسودة الدستور تلك. دون أن تشير من هي هذه المعارضة السورية التي تقدمت به.

مصادر أخرى تحدثت عن أن هذه التعديلات الدستورية تمت مناقشتها في "مركز حميميم" الذي تدير منه روسيا قواتها العسكرية في اللاذقية، وجعلته مركزا لمشاورات تجريها مع ما تعرّفها بـ"معارضة الداخل" أو "فريق حميميم" التفاوضي كما يحب الإعلام الروسي أن يسمّيه.

قراءات مختلفة لمهتمين بالشأن السوري، اتفقت على أن روسيا أصلا دولة فيدرالية، ولن تتخذ "وضعية الدفاع" ضد أي إشارة إلى "نظام اتحادي" في سوريا، خصوصا أنه سيؤمن لها بقاء مديداً على الساحل السوري، بصفة خاصة.

بعض من لا يزال منتمياً إلى التيارات العروبية في سوريا، عبر علناً عن مخاوفه من "تقسيم سوريا" أو "فدرلتها" بل طالب النخب الثقافية والسياسية أن يكون لها موقف واضح مما يشاع "ويحصل" في نزعات انفصالية يعمل عليها الأكراد.

فلقد قال الدكتور بسام أبو طالب في مقال له: "لا يجوز لنا أن نكون كالنعامة" حيال قضايا التقسيم وواقع الفدرلة الذي سمّاه "كردستان الكبرى" منددا بما أعلنه قياديون في حزب الاتحاد الكردي الديمقراطي حول "الحل الفيدرالي" والعمل عليه على الأرض.

وسائل إعلام لبنانية قريبة من طهران، ألمحت إلى ما سمّته "تعديلات الأسد على مشروع الدستور" المزعوم، ولفت فيه أنه "أعاد" نسب الجمهورية السورية إلى "العربية". دون أن يصدر أي نفي أو تأكيد من نظام الأسد لما يتم تداوله بهذا الخصوص.

يذهب بعض المحللين إلى أن تسريب مشروع الدستور الذي نال رضى إيرانيا في معظم فقراته، القصد منه اختبار رد فعل الشارع، بحيث تتجنب روسيا الظهور بمظهر الفارض للحل الدستوري. وكذلك يتمكن نظام الأسد من "التمهيد" لتعديلات جوهرية غاية في الخطورة على المجتمع السوري بكل أطيافه.

ولفت في هذا السياق أن هناك جهات إعلامية محسوبة على نظام الأسد وحليفته إيران، أكدت أن رد الفعل "الرافض" لتسريبات الدستور الروسي لسوريا، ما هو إلاّ "إنكار" لا طائل منه بعد تدويل الأزمة السورية!

إلى ذلك، فإن نظام الأسد، فلا يزال معتمداً على الاتهام الروسي لأميركيين بأنهم وراء تلك التعديلات، وكذلك دور بعض السوريين الذين أشير إليهم كـ"معارضة" بطرح مسوّدته، دون أن يصدر أي موقف علني وواضح ومنسوب لمصدر محدد، في هذا الاتجاه.

وكان الدكتور أحمد بدر الدين حسون، مفتي سوريا، قد صرّح في وقت سابق من العام المنصرم، بأن هناك دستورا جديدا وعلمانيا لسوريا. وأكد المفتي المقرّب من رئيس النظام السوري بشار الأسد، والذي لا يتوقف عن إصدار الفتاوى المساندة لنظامه والمبررة لحربه على شعبه، فسمّي بسبب ذلك "مفتي الأسد"، أن الدستور الجديد سيتضمن أن "سوريا بلد علماني" وأن تلك العلمانية "لا تتعارض مع المؤسسة الدينية لأن العلمانية هي نظام سياسي يحفظ للناس حقوقهم".

على حد قوله في تصريحات نقلها موقع "العربية.نت" في التاسع والعشرين من نوفمبر 2015 ولدى زيارته قرى وبلدات في الساحل السوري، أطلق فيها دعوات لـما سمّاه "تجديد الخطاب الديني الإسلامي".

إعلانات