بعد حذف لقب سلطان عثماني.. هذه حصة فرنسا من غضبة الأسد

نشر في: آخر تحديث:

كشف كتاب "تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر" والذي يمتحن فيه طلاب الصف الثالث الثانوي "البكالوريا" في سوريا، عن تزوير صريح لواقعة تاريخية حصلت في دمشق إبان الاحتلال الفرنسي، حيث تم تقديم معلومة كاذبة 100% تم دسّها في المنهاج الرسمي، تعبيراً من نظام الأسد عن حنقه وغضبه من الموقف الفرنسي ضدّه، مثلما سبق وفعل ضد الأتراك، عندما أمر بحذف لقب "الفاتح" عن السلطان العثماني محمد الثاني، من منهج التعليم، وكذلك أمر بحذف كل الصيغ والتعبيرات التي تشير إلى "الفتح" في المرحلة العثمانية وإبدالها بصيغ أخرى هي "الدخول" أو "الاستيلاء" أو "السقوط".

وجاء في كتاب التاريخ السالف، أن معظم أعضاء البرلمان السوري قد قتلوا، بعد قصف القوات الفرنسية للبرلمان في 29 مايو 1945. فيما الحقيقة أنه لم يُصب أي عضو في البرلمان السوري، وقتذاك، ولم يقتل أيٌّ من أعضائه. وكل الذين قتلوا وأصيبوا في تلك الحادثة الشهيرة، كانوا من حامية البرلمان وأفراد الشرطة، كما هو موثّق سورياً وفرنسياً ودولياً.

وقال الدكتور المتخصص بتاريخ سوريا المعاصر سامي مبيض، في مقال له، الخميس، رداً على ما سمّاه "تشويه التاريخ في المناهج" لدى اطلاعه على نسخة من كتاب التاريخ الذي دُرّس هذا العام لطلاب سوريا: "بعيداً عن رأيي الخاص بالتعليم المؤدلج والموجّه سياسياً، فإنني ذهلت لكثرة الأخطاء الموجودة في هذا الكتاب" معتبراً أن "تشويه التاريخ في المناهج جريمة لا تقل وضاعة وفظاعة عن تدمير واجهة مسرح تدمر". وأشار في مقاله السالف إلى وجود 22 خطأ في هذا الكتاب، واحد منها كذبة مقتل أعضاء البرلمان السوري التي دست دساً في المنهج. حيث عبّر تلميحاً عن سبب ورودها تحت يافطة: "التعليم المؤدلج الموجّه سياسياً". كما قال.

يشار إلى أن نظام الأسد، كان سبق وعمد إلى إجراء تغييرات جذرية في كتاب التاريخ في مرحلته العثمانية، والتي تدرّس في سوريا، رداً منه على الموقف التركي المناهض لنظامه، وانحياز تركيا للثورة السورية المطالبة بإسقاطه. بعد كل الاتفاقيات التي كان عقدها مع الجانب التركي، قبل قيام الثورة عليه. إلا أن وقوف الأتراك إلى جانب الثورة السورية، جعله يغيّر في كتاب التاريخ للطعن بالدور التركي وتشويهه والتقليل من شأنه.

فقد طلب رسمياً من وزارة تربية الأسد، أوائل عام 2016 إزالة كل التعابير والصيغ التي تشير إلى العثمانيين كفاتحين، وكذلك طلب منهم حذف لقب "الفاتح" عن السلطان محمد الثاني، والاكتفاء بالأخيرة عوضاً من "محمد الفاتح". وتم تنفيذ كل هذه التغييرات الجذرية في منهاج 2016-2017 كما تظهر الوثائق التي نشرتها وزارة تربية الأسد على موقعها الرسمي، ونشر موقع "العربية.نت" خبراً عنها في حينه مزوداً بالوثائق التي تشير إلى أمر التغييرات التي أصبح معها "فتح" القسطنطينية "دخولاً" وفي مكان آخر من التعديلات "سقوطاً" والمناطق التي "فتحها" العثمانيون أصبحت المناطق التي "استولى" عليها العثمانيون، انتهاء بحذف لقب "الفاتح" عن السلطان "محمد الفاتح" ليشار إليه بـ"محمد الثاني" فقط.