موت سجين اعترف بقتل شيخ درزي على الفضائية السورية

نشر في: آخر تحديث:

جرياً على ما يفعله النظام السوري، بإرساله قوائم موت معتقلي المعارضة السورية، معلناً فيها وفاتهم، بدون أن يحدد ملابساتها، والتي حدث أغلبها بسبب التعذيب، قام النظام السوري، الاثنين، بإبلاغ السجل المدني في محافظة السويداء، بـ"وفاة" المعتقل السابق لديه، والمدعو "وافد أبو ترابي" دون أن يحدد ملابسات الموضوع، خاصة وأنه ذكر عبارة "فارق الحياة" فقط دون أي توضيح آخر.

علماً أن المذكور الذي لا ينتمي إلى المعارضة السورية، معتقل لدى أجهزة أمن النظام السوري منذ نهاية عام 2015، وسبق له الظهور على فضائية النظام، في شهر أيلول/سبتمبر، من العام نفسه، للإدلاء باعترافات، حول جريمة اغتيال الشيخ الدرزي المناهض لنظام الأسد، وحيد بلعوس، قال فيها إنه كان من جملة منفذي تلك العملية.

النظام يتأخر أكثر من سنتين بإعلان وفاة المتّهم الذي صوّر اعترافاته تلفزيونياً

وقال موقع (السويداء 24) إن مشهد اعترافات أبو ترابي، على تلفزيون النظام، وصفه "معظم أهالي السويداء بالتمثيلي". وذلك في خبر له، عن وفاة المعترِف على شاشة النظام، أمس الثلاثاء.

وجاء في الوثيقة الرسمية الصادرة عن قضاء الأسد العسكري، إعلان بـ"مفارقة" وافد أبو ترابي "الحياة"، وبأن وفاته حدثت منتصف عام 2016، أي بعد ظهوره على تلفزيون النظام بثمانية أشهر.

وبرر نظام الأسد، تأخره أكثر من سنتين، على إعلان وفاة معتقله المعترِف تلفزيونياً، بما سمّاه "الظروف" التي "لم تسمح" بذلك. بحسب ما يظهره كتاب النائب العام لدى المحكمة العسكرية التابعة للنظام، والموجّه إلى أمين السجل المدني في السويداء والممهور بإمضائه المذيّل بتاريخ المخاطبة، وهي في السادس من الجاري.

وكان المعلنة وفاته، بعد 8 أشهر على ظهوره معترفاً على فضائية النظام، قد "اعترف" بجريمة اغتيال الشيخ الدرزي المعارض وحيد بلعوس". ثم أصبح "مجهول المصير"، من تاريخ ظهوره معترفاً.

وقالت (السويداء 24) إن المعتقل المتوفى المعترِف، قد أدلى باعترافاته المذكورة "وسط ظروف غامضة، أثناء اعتقاله لدى الاستخبارات العسكرية (السورية)".

وكان شقيق الشيخ القتيل وحيد البلعوس، قد اتهم من سمّاها "جهات مخابراتية" تجنّب تسميتها، بالوقوف وراء اغتيال شقيقه، عام 2015.

يشار إلى أن وافد أبي ترابي، والذي أعلن النظام وفاته، بعد التكتّم عليها أكثر من سنتين، كانت قد اختفت أخباره وآثاره، منذ ظهوره على الفضائية السورية، في شهر سبتمبر عام 2015، معترفاً بجريمة اغتيال البلعوس، الأمر الذي وصفه أهالي السويداء بـ"التمثيلية"، وفق (السويداء 24).

وبدأت (قوائم الموت) التي يرسلها النظام إلى دوائر السجل المدني لمحافظات سورية، بالظهور تباعاً، في الآونة الأخيرة، لتعلن وفاة آلاف السوريين المعارضين المعتقلين في سجونه، دون أن يكون قد أعلم ذويهم بالأمر، أو تحديد سبب الوفاة.

المسلخ البشري.. عشرات آلاف القتلى

وأصدرت المنظمة السورية لحقوق الإنسان، تقريرا مفصلاً في 13 من الجاري، يوثق قيام نظام الأسد بتسجيل معارضين مختفين قسرياً ومعتقلين في سجونه، على أنهم "متوفون" دون علم ذويهم، أصلاً، بواقعة الوفاة، والذين يكتشفون "فجأة" أن ابنهم المعتقل في سجون النظام، كان سبق له وأن "توفى!" عندما يرون كلمة "متوفى" إلى جانب اسم ابنهم المعتقل.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد أكد مقتل قرابة 13 ألف معتقل معارض لنظام الأسد، تحت التعذيب، عام 2015، مؤكداً أنه استطاع توثيق مقتل 12751 معتقلاً منهم.

وأعلنت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها في شهر فبراير عام 2017، أن نظام الأسد قد قام بتنفيذ إعدامات جماعية بحق معارضين معتقلين في سجن صيدنايا، بلغ عددهم 13 ألف معتقل.

وقالت المنظمة في بيانها الذي نشر تحت عنوان: "مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا" إنه بين عامي 2011 و2015، كانت عمليات الإعدام شنقاً تنفذ بحق معارضي الأسد، مرتين أسبوعياً، بحسب تقريرها الذي أكدت فيه أن عمليات الشنق تتم ليلاً.

وأوضحت المنظمة أن معارضي الأسد المعتقلين في "صيدنايا" يبقون طيلة الوقت معصوبي الأعين، لينتهي بهم الأمر إلى مواجهة الموت شنقاً. على حد ما نقلته المنظمة في تقريرها الذي كان حصيلة مقابلات مع عشرات الشهود الذين كان من بينهم معتقلون سابقون وموظفون عسكريون سابقون في السجن ذاته.