رسالة أخيرة من مخرج سوري وصل "كان": معجزة أننا أحياء

نشر في: آخر تحديث:

عاد المخرج والمؤلف المسرحي السوري عروة الأحمد إلى هولندا بعد مشاركته في مهرجان "الأفلام القصيرة في كان" في فرنسا عن فيلمه "رسالة أخيرة" والذي أنهى إنتاجه مؤخراً، حيث يظهر فيه لأول مرة كممثل سينمائي بعدما كان يصعد خشبات المسرح في حمص وبيروت ودبي.

وترشح فيلمه هذا لنيل جوائز من عشرة مهرجاناتٍ دولية شارك فيها الأحمد، حيث حصد منها جائزتين إلى الآن، الأولى من مهرجان "فلاش برلين"، والثانية من مهرجان "السينما المستقلة" في ولاية لوس أنجلوس الأميركية.

ويقول الأحمد الذي قابلته "العربية.نت" عن فيلمه هذا، إنه "حكاية ما قبل ركوب الشباب السوريين للبحر، وكيف يتخذ الشباب السوري هذا القرار ولماذا، هذا ما يُسلط عليه الضوء في الفيلم بشكلٍ رئيسي".

يمثل في السينما لأول مرة بعد المسرح

ويتابع "فكرة الفيلم كانت في بالي منذ العام 2014، وتحدثتُ عنها لصديقي المنتج بسام معلوف، وتم تأجيل المشروع نتيجة سفري من دبي إلى أوروبا، بينما الشخصية التي لعبتها اختمرت في ذهني، واكتملت المعالجة الدرامية، وهو ما حرضني على لعب دور جاد، لقد وجدت نفسي قادراً على تجسيدهِ بشكل حقيقي، بعدما كنت أرى نفسي في الإخراج والتمثيل المسرحي".

وأشار الأحمد إلى أن "في هذا الفيلم، أردتُ منح العالم صورة الشباب السوريين وأسباب هجرتهم للغرب، ذلك أن كثيراً من الناس لا يعرفون الأسباب الحقيقية لهجرتهم بشكلٍ دقيق، تلك التي يتحدث عنها فيلمي".

وجاد الذي تقمّصه الأحمد في هذا الفيلم، هو صحافي سوري يقيم في مصر وينتظر قاربه للمضي نحو أوروبا بعدما انتهت صلاحية جواز سفره وكان عاجزاً عن تجديد إقامته هناك، فاضطر لاقتراض أموالٍ من أصدقائه كي يتمكن من السفر بحراً من مصر إلى إيطاليا.

وتقول شارة الفيلم وهي من كلمات وألحان وغناء الآيسلندي بيغي هيلمز "بعد كل الأهوال والمخاطر التي خضتها، أمرٌ يشبه المعجزة، أنّك ما زلت حيّاً".

وعنها يقول الأحمد "كلمات هذه الشارة تعني لي الكثير، لأن مؤلفها يعبّر فيها عن كيفية مرور الإنسان بمصاعب الحياة والحرب والمسؤوليات التي تزيد فوق عاتقه في تلك الظروف ومقاومته لكل هذه الإشكاليات، والدمار الذي يواجهه، بالإضافة لنهوضه من جديد".

وفكرة الفيلم مقتبسة من قصة حقيقية لرسالة مجهولة تركها لاجئ سوري قبل غرق مركبه أثناء رحلةٍ غير شرعية، حيث أثارت آنذاك اهتماماً واضحاً من وسائل الإعلام العربية والدولية، ومنها استوحى الأحمد سيناريو فيلمه هذا، حيث يقول إنه، "منح صاحبها شكلاً ولغةً وحياة ما قبل غرقه في البحر".

الثورة فكرة والطائفية موجودة سابقاً

وعن التقسيمات الطائفية والعرقية وما آلت إليه الأمور في سوريا اليوم، يقول الأحمد "الطائفية موجودة في سوريا منذ ما قبل الثورة ولكنها لم تكن ظاهرة، في حالة الفوضى التي حصلت في البلاد ونتيجة تجييش النظام الطائفي في مطلع العام 2011، وكذلك نتيجة تجييشٍ آخر من قبل المعارضة المسلحة، جعلها أشبه بحربٍ أهلية بين السوريين، والحل الوحيد لإنهاء هذه المشاكل، هو دولة المواطنة التي تحترم الجميع رغم اختلاف مذاهبهم وطوائفهم".

ويضيف في حديثه عن الثورة السورية واصفاً إياها بـ"الفكرة"، مضيفاً، "وهي موجودة منذ ما قبل انطلاقة الحراك الشعبي، وستبقى ممتدة إلى ما بعد تغير شكل السلطة في سوريا ولا أربطها بالحراك الشعبي، كما أنني لست نادماً على مشاركتي فيها، لأن ماهية الحراك الشعبي ونتيجته، هو أمر غير مرتبط بمعارضتي للنظام سواءً كنتُ مع الحراك أو لم أكن، أنا معارض لهذا النظام لأسباب كثيرة منها إنسانية".

ويوضح "قد يتجه الوضع في البلاد نحو الأفضل، بعدما استفدنا دروساً كثيرة من تلويث تنظيمي داعش والنصرة وتنظيمات أخرى الحراك الشعبي بالتطرف وإقصاء الآخر".

ويستعد المخرج الشاب حالياً لأداء دورٍ شابٍ كُردي قادمٍ من سوريا في فيلمٍ أميركي يدعى "كأس العالم للمشردين"، حيث سيتم تصويره في عددٍ من الدول الأوروبية مطلع العام المقبل.

والأحمد هو من خرّيجي المعهد العالي للفنون المسرحية في بيروت في العام 2009، ونال عشرات الجوائز عن أفلامه السينمائية، ومنها "ذاكرة مالحة" الحاصل على الجائزة الذهبية لأفضل صانع أفلام مستقل من مهرجان "فيرجن سبرينغ" السينمائي في الهند.