صرخة على وقع معارك طاحنة: "هذه ليست إدلب التي نعرفها"

نشر في: آخر تحديث:

يقول بعض أهالي ريف محافظة إدلب، شمال غربي سوريا إن "هذه ليست إدلب التي نعرفها منذ اتفاق سوتشي"، في إشارة منهم إلى الهدوء الذي كان يسود أرجاء المحافظة منذ 17 أيلول 2018.

ومنذ اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة حول إقامة منطقة منزوعة السلاح بإدلب، لم تشهد المدينة وريفها مواجهات عسكرية كالتي تستمر منذ بداية العام الجديد، بين مقاتلين من الجبهة الوطنية للتحرير وعناصر من تنظيم جبهة النصرة المعروفة بـ"هيئة تحرير الشام" والتي تمثل ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

وتمكنت هيئة تحرير الشام خلال هذه الاشتباكات التي استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، من فرض سيطرتها على مناطق كانت تخضع لسيطرة الجبهة الوطنية للتحرير، وهي إحدى أبرز فصائل المعارضة السورية المسلحة في إدلب المدعومة من أنقرة، والتي تضم نحو أكثر من 15 فصيلاً عسكرياً بعد انضمام 4 فصائل جديدة لها في شهر أغسطس من العام المنصرم.

وفرضت الهيئة لأول مرة منذ اندلاع الاشتباكات، سيطرتها السبت، على مناطق خارجة عن سيطرة الجبهة الوطنية، وهي بلدة دير سمعان وقلعتها التي تخضع لسيطرة فصائل موالية لأنقرة.

المواجهات مستمرة

وبحسب مصادر من الجبهة الوطنية فإن "المواجهات بينها وبين الهيئة لن تتوقف في الوقت الحالي".

وأكدت المصادر أن "حركة نورالدين الزنكي هي من فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، وبالتالي المعركة هي بين الجبهة والهيئة، وليست معركة الزنكي وحدها"، على حدّ تعبيرها.

ولا تبدو المواجهات العسكرية بين الطرفين هذه المرة "اعتيادية"، ففي السابق، كانت مثل هذه الاشتباكات تنتهي باتفاق هدنة يُبرم بين الطرفين.

ويقول عدة مقاتلين من الجبهة الوطنية لـ"العربية.نت"، إن "المعارك ستستمر حتى نستعيد سيطرتنا على مناطق فقدناها لصالح الهيئة".

وعلى الرغم من الدعم الذي تلقته الجبهة الوطنية في السابق من أنقرة، تشير مصادر عسكرية إلى أن "تركيا لم تقدّم دعماً لها إلى الآن في معركتها ضد الهيئة".

بالتزامن مع هذه الاشتباكات التي نجم عنها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، يشكو سكان إدلب وريفها من "قلّة الأمان"، ويبررون ذلك بـ "حالات الانتقام" المتبادلة بين الطرفين والتي تتمثل بتفجيراتٍ تؤدي لأضرارٍ مادية وجسدية في صفوفهم.

حالة اقتصادية "مخيفة"

ويقول أحد أهالي إدلب في اتصال هاتفي مع "العربية.نت" إن "بعد كل معركة بين الطرفين يزداد القمع، وترتفع الضرائب التي تفرضها الهيئة علينا".



وتعمل "الهيئة" على فرض ضرائب إضافية على تُجّار المدينة من خلال حواجزها الجمركية المنتشرة في المنطقة.

وتكشف مصادر لـ"العربية.نت" عن وجود تنسيق فعّال بين مسؤولين من الهيئة وقوات بشار الأسد بالقرب من مدينة حلب حول هذا الأمر.

وتعيش مدينة إدلب وريفها حالة اقتصادية يصفها السكان بـ"المخيفة"، إذ يؤكد بعضهم "ارتفاع أسعار اشتراكات مولدات الكهرباء والماء وقلة فرص العمل".

ويربط السكان "فرض الضرائب وغلاء الأسعار التي تعمل عليها الهيئة" بمحاولتها "لجمع ثروة مالية ضخمة".

ويروي شخصٌ آخر "حادثة سرقة دراجته النارية" قائلاً: "بعد سرقتها، طلب مني عناصر الهيئة مبلغ 5 آلاف ليرة سورية (ما يعادل نحو 20 دولاراً أميركياً) كضريبة للمحضر الأمني الخاص بسرقتها".

وتابع لـ"العربية.نت": "ونتيجة عدم امتلاكي لهذا المبلغ، لم تقبل الهيئة بالتحقيق في سرقة دراجتي".

من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "ما لا يقل عن 61 عنصراً من الهيئة لقوا حتفهم مقابل 58 عنصراً من حركة نورالدين الزنكي" منذ 5 أيام، مؤكداً في الوقت عينه أن "8 مدنيين لقوا مصرعهم بينهم ممرض و3 أطفال".

إلى ذلك، يرى الصحافي السوري حازم داكل، الذي يراقب الأوضاع عن كثب، أن " الوضع غير مطمئن، وهناك استياء شعبي مما يحصل".

وأضاف داكل في حديثه مع "العربية.نت" أن "ما يحصل في الاقتتال الأخير يهدف لتفرّد الهيئة بالسلطة"، مشيراً إلى أنه "قد يكون رسالة من الهيئة للمجتمع الدولي مفادها أنكم لن تستطيعوا إقصاءنا".

وأردف "الهيئة تفرض سيطرتها على مساحاتٍ كبيرة خاصة في إدلب وريف حلب، بينما الفصائل المعتدلة من المعارضة المسلحة لم يعد لديها أي تأثير على الأرض".

واتهم داكل الهيئة بفرض سيطرتها على مختلف مفاصل الحياة اليومية كالتعليم والمؤسسات الإدارية من خلال "حكومة الإنقاذ" التي شكّلتها الهيئة في وقتٍ سابق بإدلب وريفها.

يذكر أن إدلب هي آخر معاقل المعارضة المسلحة في سوريا، وتنشط فيها تنظيمات عسكرية أخرى إلى جانب "الهيئة" و"الجبهة الوطنية"، ومنها تنظيم "حرّاس الدين" الذي يصفه السكان بـ"الأكثر تشدداً" مقارنة مع "الهيئة"، ويضم منشقين منها ينشطون في أرياف محافظة إدلب.