عاجل

البث المباشر

لماذا تعهّد رامي مخلوف أن لا يكون عبئاً على الأسد؟

المصدر: العربية.نت - عهد فاضل

اتخذ رئيس النظام السوري، إجراءين أساسيين، بحق ابن خاله، رامي مخلوف، رجل الأعمال المعاقب أميركيا وأوروبيا، تاريخ الأول منهما عام 2011، والثاني عام 2019.

الإجراء الأول، كان بتاريخ السادس عشر من شهر حزيران/ يونيو عام 2011، بعد اندلاع الثورة السورية، بأسابيع قليلة، عندما قرر رامي مخلوف التخلي عن جميع أعماله التجارية، ثم التفرغ لما وصفه بالعمل الخيري.

وقال مخلوف، في بيان "انسحابه" من النشاط الاقتصادي عام 2011، إنه لن يسمح لنفسه أن يكون "عبئاً على سوريا، ولا على شعبها ورئيسها بعد اليوم" بسبب ورود اسمه بكثافة، في هتافات المتظاهرين السلميين، بصفته أكبر رمز للفساد في البلاد، وأنه من الأسباب الرئيسة للثورة على النظام.

مع الإشارة إلى أن امبراطوريته المالية، جمعت على يد أبيه محمد، وبالعلاقة المباشرة مع آل الأسد، بدءا من أيام حافظ، ثم استمرت بزمن بشار، إلى اللحظة التي فاحت فيها رائحة فساده، قبل اندلاع الثورة السورية وأثناءها.

عقوبات الخزانة الأميركية منذ عام 2008

وفي حين شكك مراقبون ومعارضون سوريون، بحقيقة تخليه عن نشاطه التجاري، كان الإجراء الذي اتخذه بشار الأسد، بحق مخلوف، عبارة عن محاولة لامتصاص النقمة الشعبية الواسعة ضده، عبر إرضاء المحتجين الثائرين ضد حكمه في مختلف المحافظات السورية، بإقصاء أحد أشهر رموز الفساد في البلاد، والذي أثرى وتربّح بسبب صلة القربى التي تجمعه بابن عمته، بشار الأسد، حسب نص بيان الخزانة الأميركية الذي أعلنت فيه حزمة عقوبات بحقه، عبر أمر تنفيذي حمل الرقم 13460، بتاريخ 21 شباط/فبراير عام 2008، ذكرت فيه أن مخلوف أثرى وساهم في الفساد العام، وبأنه استعمل تخويف خصومه التجاريين للحصول على مزايا إضافية غير مشروعة.

واستمرت أزمة النظام السوري، على الصعد كافة، ولم يتمكن من جني ثمار تذكر، بإعلان مخلوف تنحّيه عن الاقتصاد، بل تواصلت الثورة ضده وبلغت أشدها حتى خريف عام 2015، عندما تدخلت روسيا عسكريا لصالحه، فغيّرت موازين الميدان لصالحه. إلا أن أزمة النظام استمرت، خاصة تفشي الفساد على أعلى المستويات.

إجراء ثانٍ للأسد بحق ابن خاله

وبعد 8 سنوات، على صدور قرار الخزانة الأميركية القاضي بمعاقبة مخلوف بتجميد كافة أصوله في الولايات المتحدة ومنع الأفراد والمؤسسات من إجراء أي تعاملات مالية معه، اتخذ رئيس النظام السوري بشار الأسد، الإجراء الثاني بحق ابن خاله، منذ أيام، عبر وضع اليد على مجمل شركاته التجارية، وعبر حلّ الميليشيات التابعة لإحدى واجهاته المالية، وهي ميليشيات البستان، الأمر الذي يؤكد أن ما ورد في بيان "تنحي" مخلوف عام 2011، عن العمل الاقتصادي، وبأنه لن يكون عبئا على بشار، كما قال، غير صحيح. بحسب متابعين.

موضوع يهمك
?
أطلقت قوات الدرك التركي قنابل الغاز على متظاهرين سوريين، ظهر اليوم الجمعة، عند معبر باب الهوى الحدودي الواصل بين سوريا –...

بالفيديو.. الدرك التركي يضرب متظاهرين سوريين بالغاز بمعبر الهوى بالفيديو.. الدرك التركي يضرب متظاهرين سوريين بالغاز بمعبر الهوى سوريا

وفي اتصال لـ"العربية.نت" مع بعض أنصار النظام السوري، فقد أكدوا أن شركات رامي مخلوف، لا تزال تعمل كما هي، وأن الإجراء الوحيد الذي اتخذ، هو حل الميليشيات التابعة لها، كإجراء يعكس "اقتراب نهاية الحرب في سوريا" بحسب قولهم، وأن جميع الميليشيات إما ستحل، أو سيتم دمجها في مؤسسة الجيش.

وتوجه "العربية.نت" بسؤال لبعض أنصار النظام، حول ما ذكروه عن سياق حل الميليشيات، عن السبب الذي جعل النظام يحل ميليشيات البستان التابعة لابن خاله، والإبقاء مثلا، على ميليشيا "سرايا الوعد" التي يقودها ابن القرداحة المتصل بقربى مع آل الأسد، وهو وعد جابر شاليش، فقالوا إنها ستحلّ هي الأخرى: "تنتظر دورها!" بحسب تعبيرهم.

الإبقاء على جماعات مسلّحة مرتبطة مباشرة بروسيا، كميليشيا سرايا الوعد، يتصل بما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أن حل ميليشيات رامي مخلوف جاء بطلب من موسكو، خاصة أن "سرايا الوعد" تعرّف عن نفسها بأنها قوات عاملة مع "الأصدقاء الروس" حسب شعارها المنشور على حسابها الفيسبوكي.

ميليشيات رامي عبء على روسيا

وألمح المرصد السوري لحقوق الإنسان، في لقاء مع قناة "الحدث" إلى أن رامي مخلوف وصل إلى مرحلة اعتقد فيها نفسه قوة ثانية في سوريا. ما يلقي بظلاله على السبب الكامن وراء الأنباء التي تحدثت عن "وضع اليد" على شركاته، ثم الخبر المؤكد المتمثل بحلّ ميليشياته.

وسعى رامي مخلوف، إلى استعادة أمواله التي جمّدتها سويسرا منذ بدايات الحرب السورية، عبر الطعن بقرار المحكمة السويسرية العليا، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، وآخرها عام 2018، عندما قرر القضاء السويسري الإبقاء على تجميد أمواله.

وحمّل البعض من أنصار النظام، أسماء الأسد، مسؤولية ما جرى لرامي مخلوف، بأن لديها فريقا اقتصادياً خاصا، تدير به، بعض أزمات النظام، سواء في الداخل أو الخارج. وأشارت حسابات فيسبوكية، إلى أن "فريق أسماء" انتصر على "فريق رامي".

وشكك متابعون، بحقيقة ما جرى مع الرجل، معتبرين أن كل المسألة تنحصر بحصر السلاح بيد بشار الأسد، بحسب إملاء روسي، تريد من خلاله القول إنها تحلّ جميع ميليشيات النظام، وعلى الآخرين، تركيا وإيران، حل الميليشيات المرتبطة بهما، في سوريا، بحسب آراء أخرى.

إعلانات

الأكثر قراءة