عاجل

البث المباشر

بعد الانسحاب الأميركي.. حرب سوريا بلا نهاية!

المصدر: دبي - العربية.نت

أثار انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا هذا الأسبوع الجدل في المنطقة، حيث كانت التساؤلات تدور حول ما إذا كان يمكن الوثوق بالحكومة الأميركية كشريك، وذلك بسبب تخليها الواضح عن الأكراد.

وكان هناك حديث آخر يتعلق بكيفية وصول اللاعبين الدوليين الباقين في سوريا إلى توازنٍ سياسي، بحسب مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" للكاتب بلال بالوش.

فوضى استراتيجية وأخلاقية

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الانسحاب الأميركي يزيد من الفوضى الاستراتيجية والأخلاقية في الصراع السوري المستمر منذ 8 سنوات، ولكن المستفيد بشكلٍ كامل لا يزال مجهولاً، وبالفعل، فإن بعض الشراكات القائمة آخذة في التفكك، في حين يزداد بعضها الآخر عمقاً.

وتتابع المجلة بالقول إن احتمالية ظهور انقسامات عميقة بين روسيا وإيران وتركيا، وهي الأطراف الثلاثة الفاعلة التي كانت في السابق متحدةً في معارضتها للمصالح الأميركية في المنطقة، هو الأمر الواضح فعلًا.

خيبة أمل الكرملين

فعلى الرغم من أن قادة موسكو وطهران وأنقرة كانوا يعملون في الأشهر الأخيرة – فيما يُسمى بمجموعة أستانا – على حل النزاع في سوريا من خلال إطار اللجنة الدستورية السورية التي تقودها روسيا، فإن الخلافات بينهم قد منعت تقدماً جدياً.

وفي الوقت الذي تبدأ فيه تركيا توغلها في الأراضي التي كانت تسيطر عليها القوات الكردية، كانت ردة فعل روسيا مزيجاً من القلق الضمني والتعبيرات الصريحة حول النزاهة وضبط النفس. كما ستزداد خيبات أمل الكرملين، وبالتالي سيزيد من مخاطر تقدم اللجنة الدستورية.

وفي الوقت نفسه فقد قوبلت أخبار الانسحاب الأميركي، في عاصمتيّ السعودية والإمارات، بالقلق وخلال هذه العملية، رفض أنور قرقاش وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية خطط تركيا لإقامة منطقة عازلة في سوريا بهذا النهج الذي تتبعه تركيا الآن.

الإمارات والسعودية

وتتابع المجلة في مقالها، خلال مقابلة تلفزيونية في وقت سابق من هذا العام، كان قرقاش واضحاً، حيث قال: "لدى الإمارات تعاطفٌ كبير مع الأكراد وتؤيد حماية الأكراد ضمن إطار سوريا مُوحدة"، وتابع مؤكداً: "بلادي تشعر بالقلق إزاء تصريحات تركيا بشأن القوات الكردية السورية، كما نعتقد أن التهديد التركي يُعد خطراً حقيقياً... أي تدخل من غير المواطنين المحليين في الأراضي العربية نعتبره سلبياً".

وفي العاصمة السعودية الرياض، سيؤدي انسحاب الولايات المتحدة إلى تعميق التوتر مع تركيا، التي اندلعت في الأشهر الأخيرة بسبب الإخوان، وحصار قطر.

ويتابع المقال بالقول "لقد بذل السعوديون جهودهم الدبلوماسية والاقتصادية لتخفيف التوترات بين القوات الديمقراطية السورية التي يقودها الأكراد والقبائل العربية في شمال سوريا، ولن يكونوا سعداء بالعدوان التركي الذي يهدد هذا العمل.

وفي نهاية المطاف ومنذ وقت ليس ببعيد، كانت "داعش" يعيث فسادًا في جميع أنحاء المنطقة، وجعل من نفسه، كما وصفه الباحث فالي نصر: "وريثًا للخلفاء الأمويين والعباسيين، الذين حكموا إمبراطوريةً واسعة من وسط دمشق وبغداد".

داعش يعود

ويرى كاتب المقال، أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا سوف يشعل المخاوف في إيران (وبين عملائها) من تمردٍ سني من خلال دولة إسلامية منبعثة مجددًا والتي ستزيد بدورها من دعم الجماعات المتمردة الشيعية ردًا على ذلك. (لا يختلف ذلك تمامًا عن الطريقة التي اتجهت بها الولايات المتحدة إلى الأكراد للمساعدة في محاربة داعش ومن ثم النجاح في اعتقال ومراقبة ما يصل إلى 90,000 من المشتبه في كونهم من المتشددين).

وقبل أربع سنوات، قاتلت الميليشيات المدعومة من إيران جنود تنظيم داعش في قلب العراق؛ قد تحدث مواجهة مماثلة لتلك مرةً أخرى، ولكن هذه المرة في سوريا، وقد تحدَّث المراقبون في الأيام الأخيرة عن نهوض تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية.

وفي الوقت الحالي، شهد هذا الأسبوع حدثًا نادرًا في سياسات الشرق الأوسط، ألا وهو اتفاقٌ شاملٌ بين كل الدول الإقليمية تقريبًا باستثناء تركيا فهم جميعًا متفقون على أن توغُّل تركيا في شمال سوريا لا يهدد مستقبل الأكراد فحسب، بل يهدد الاستقرار الأساسي للبلاد بأكملها.

ويختم المقال بالقول، إن النتيجة الأوضح لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب كانت عبارة عن ضمان أن يستمر الصراع الدائم منذ 8 أعوام بدون أي نهاية تلوح في الأفق.

إعلانات