عاجل

البث المباشر

المسلخ البشري أم حبس الدم؟.. إيرانيون في سجن سوري

المصدر:   العربية.نت – عهد فاضل

قام وفد إيراني بزيارة سجن تاريخي في محافظة حلب الشمالية، يوصف بالرهيب، وسبق أن تم فيه إعدام متصوّف مشهور، من أصل فارسي، هو السهروردي، يحيى بن حبش بن أميرك، 549-587 للهجرة، والمولود أصلاً في سهرورد التابعة لمدينة زنجان، شمال غربي إيران.

ولفت في زيارة الوفد الإيراني الذي أطلقت عليه (سانا) الرسمية الناطقة باسم النظام السوري، الخميس، اسم "وفد سياحي سوري إيراني" دخوله سجن (حبس الدم) بصحبة وفد من الأمانة السورية للتنمية، المؤسسة التي تشرف عليها أسماء الأخرس، قرينة رئيس النظام السوري بشار الأسد، وبمشاركة من سفير إيران، لدى دمشق، جواد ترك آبادي.

وقالت (سانا) إنه إحياء لذكرى رحيل السهروردي، أقيمت فعاليات مختلفة في محافظة حلب، برعاية الأمانة السورية للتنمية، شملت زيارة عدة مرافق، منها زيارة "سجن حبس الدم، حيث سجن ومات، السهروردي"، قائلة إنه سمي حبس الدم دلالة على "الموت وكثرة الدماء، ومثال ذلك ما تعرض له السهروردي من تعذيب داخله".

وألقى السفير الإيراني الذي تعد بلاده الحليف الأبرز للأسد بعد روسيا وقاتلت دفاعا عن نظامه بإرسال عشرات الميليشيات إلى سوريا، كلمة في مناسبة إحياء ذكرى وفاة السهروردي، في حلب، نقلتها (سانا) باقتضاب شديد إلى أبعد الحدود.

المسلخ البشري

و(حبس الدم) الذي خلع عليه أعلام النظام السوري، أوصاف الدم والتعذيب والموت، ليس أشهر سجون سوريا، في هذا السياق، وأشهرها هو سجن صيدنايا المركزي، والذي وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش، بالمسلخ البشري، في تقرير لها، عام 2017، أكدت فيه مقتل 17 ألف معارض للأسد، تعذيباً، ما بين عامي 2011 و2015، أو عبر حالات الإعدام الجماعي، لعدد كبير منهم، أو قتلهم عبر الإهمال الطبي المتعمد المفضي إلى موتهم، بحسب تقرير المنظمة المذكورة.

وبحسب مصادر مختلفة، طالعتها "العربية.نت" فإن سجن حبس الدم، كان في قديم الأزمان، خزان مياه للأمطار بالقرب من قلعة حلب التاريخية، في العهد البيزنطي، ومن ثم تم تحويله إلى سجن تناوبت على استخدامه مختلف العهود التي حكمت تلك البلاد، من العصر الأموي مرورا بالأيوبي وانتهاء بالعثماني ثم الفرنسي الذي أطلق عليها اسم القاعة البيزنطية، ثم تحوّل إلى معلم سياحي وخضع لعمليات ترميم مختلفة، ويشار إليه عند البعض، باسم صهريج الماء.

اختار أن يُماتَ جوعاً

وتأتي زيارة سفير إيران، لدى سوريا، إلى محيط قلعة حلب التاريخية، ومشاهدة حبس الدم الذي قتل فيه السهروردي، باعتبار الأخير جزءاً من التاريخ الفارسي.

ويشار إلى أن ثمة من ينسب السهروردي إلى الأكراد، من غير أن تقر المصادر الإسلامية المشهورة التي اطلعت عليها "العربية.نت" بهذا الأمر، وهي (معجم الأدباء) للحموي، و(سير أعلام النبلاء) للذهبي، و(وفيات الأعيان) لابن خلكان، و(مرآة الزمان في تواريخ الأعيان) لسبط ابن الجوزي.

وقصة مقتل السهروردي، في حلب، تعود إلى خلاف استحكم بينه وفقهاء المدينة، بالإضافة إلى ما وصفه الإخباريون المسلمون، بتشنيع الفقهاء عليه، كونه كان مقرّباً من الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي، غيرة وحسداً من مكانته تلك. إلا أن غالبية ما نقله الإخباريون، ذكر أطرافاً من التهم التي وجهت وقتذاك للسهروردي، وأدت لقيام صلاح الدين بأمر ابنه بقتل السهروردي، ومنها أنه "معاند للشرائع" "ومنحل العقيدة" ونسب إلى "الزندقة" و"الإلحاد" ويروي (وفيات الأعيان) وآخرون سبق ذكرهم، أنه لما وصل حلب، تبعاً لتلك التهم، فقد "أفتى علماؤها بإباحة قتله".

وقتل السهروردي في حبس الدم، سنة 587 للهجرة، بروايات مختلفة عن الكيفية التي منها الخنق، إلا أن (سير أعلام النبلاء) يؤكد أن السهروردي المقتول، وهو لقب له تمييزا له عن آخرين، قد طلب أن يتم قتله بالتجويع، في قلعة حلب، وأن هذا ما تمّ: "فلمّا لم يبق إلا قتله، اختار لنفسه أن يُمات جوعاً، ففعل ذلك".

إعلانات