عاجل

البث المباشر

زيتون عفرين مجددا.. إتاوات تركية وعمليات سلب ونهب

المصدر: العربية.نت ـ جوان سوز

تعود قضية سلب ونهب منتجات مزارع الزيتون في مدينة عفرين السورية إلى الواجهة مرة أخرى مع اعترافاتِ مسؤولين بارزين في الحكومة التركية بإدخالها إلى بلادهم بالتعاون مع الجيش التركي والفصائل السورية المدعومة منه، والتي تعرف بـ "الجيش الوطني السوري" الذي يسيطر على المدينة الواقعة شمال غربي سوريا منذ 18 آذار/مارس من العام 2018.

وتقدر أعداد أشجار الزيتون في مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بنحو 20 مليون شجرة تعود ملكيتها لسكان المدينة السوريين الأكراد، ويصل إنتاجها السنوي لأكثر من 270 ألف طن من الزيتون، أي ما يعادل نحو 55 ألف طن من زيت الزيتون، وفقاً لإحصائياتِ مهندسين زراعيين وخبراء اقتصاديين.

وتشير هذه الإحصائيات إلى أن نسبة مزارع الزيتون بمدينة عفرين تعادل نحو 20% من إجمالي مزارع الزيتون في سوريا وأنها المدينة الأولى في البلاد، والتي تمتاز بوجود عددٍ كبير من أشجار الزيتون فيها مقارنة بمساحتها الجغرافية الصغيرة.

موضوع يهمك
?
أمر القضاء الجزائري، مساء الاثنين، بإيداع مسؤول في حملة المترشح للانتخابات الرئاسية علي بن فليس، السجن المؤقت، بعد...

الجزائر.. السجن لمسؤول بحملة بن فليس بتهمة التخابر الجزائر.. السجن لمسؤول بحملة بن فليس بتهمة التخابر المغرب العربي

ومنذ سيطرة الجيش التركي على عفرين برفقة المسلّحين السوريين الموالين لها منذ أكثر من عامٍ ونصف، انقلبت فيها أوضاع مزارعي الزيتون رأساً على عقب، لاسيما وأن معظمهم تهجّروا من بيوتهم نتيجة الهجوم العسكري التركي على وحدات حماية الشعب "الكردية" الّتي كانت تسيطر على المدينة آنذاك.

تعليقاً على الموضوع، قال الخبير الاقتصادي السوري، جلنك عمر، الّذي ينحدر من عفرين إن "خسارة مزارعي الزيتون في المدينة كبيرة، ففي العام الماضي قُدِّرت مبيعات زيت الزيتون الّذي تعود ملكيته للسكان الأصليين بنحو 150 مليون دولار أميركي، لكن وصل منها لأصحاب المزارع أقل من 50 مليون دولار".

وأضاف في مقابلة مع "العربية.نت" أن "المسلّحين الموالين لأنقرة والجيش التركي كسبوا نحو مئة مليون دولار أميركي من موسم الزيتون بعدّة طرق منها فرض أسعار منخفضة لشراء زيت الزيتون، وعلى سبيل المثال أرغم هؤلاء مزارعي الزيتون على بيع التنكة الواحدة التي يقدر وزنها بـ 16 كيلوغراماً بسعرٍ أقل من 20 دولارٍ أميركي من خلال تُجّار على صلة بهم، بينما يصل سعرها في بقية أسواق سوريا لنحو 60 دولارا أميركياً".

كما لفت إلى أن "هذا الأمر تكرر مع موسم هذا العام أيضاً، لكن الجيش التركي وميليشياته لم يكسبوا منه سوى نحو 50 مليون دولارٍ أميركي، لأن أشجار الزيتون تكون منتجة في عام وغير منتجة في العالم الّذي يليه، ما يعني أن كمية إنتاج زيت الزيتون هذا العام كانت أقل من العام الماضي".

من عفرين(فرانس برس) من عفرين(فرانس برس)
عمليات سلب ونهب

إلى ذلك، كشف الخبير الاقتصادي عن وجود "طرق أخرى يستخدمها الجيش التركي وميليشياته، ومنها فرض ضرائب على مزارعي الزيتون ومعاصرهم، كما أنهم يستولون على منتجات مزارع الزيتون الّتي هُجِر أصحابها من عفرين".

ولفت إلى أن "عمليات السلب والنهب لا تقف لدى تحديد أسعار منخفضة لشراء زيت الزيتون أو فرض ضرائب على أصحاب المزارع، بل إن الميليشيات المدعومة من أنقرة تفرض كذلك شراكة على أصحاب معاصر الزيتون، وبالتالي تسرق منهم نصف عائدات إنتاجهم أيضاً".

وبحسب الخبير الاقتصادي، هناك أكثر من 295 معصرة زيتون في عفرين وبلداتها وقراها، ويقدر سعر بعض آلياتها بنحو مئتي ألف دولارٍ أميركي ويضطر أصحابها لدفع نصف عائدات مواردهم لقادة الفصائل السورية المدعومة من أنقرة، كي لا يخسروا آلياتهم كلها، بعد حصول عمليات سرقة آليات في معاصرٍ أخرى.

ولا تتوقف خسارة أصحاب مزارع الزيتون في عفرين لدى هذا الحد، بل إن المقاتلين المدعومين من أنقرة يعتمدون على قطع الأشجار للحصول على الحطب نتيجة قلة مواد المحروقات في المدينة لاستخدامه في التدفئة.

ويبلغ عدد أشجار الزيتون الّتي قُطِعت أكثر من 150 ألف شجرة، بحسب تقديرات هيئة الزراعة في "الإدارة الذاتية" لشمال سوريا وشرقها.

من عفرين(فرانس برس) من عفرين(فرانس برس)
إتاوات وضرائب متعددة وتهريب!

وتقاطع رواية أصحاب مزارع الزيتون مع ما يقوله الخبير الاقتصادي، فقد قال أحد المزارعين لـ "العربية.نت" إن "المقاتلين المدعومين من أنقرة يفرضون ضرائب كثيرة علينا على شكل إتاوات". وأضاف أن "هناك عدّة ضرائب، منها ضريبة الدخول لمزارع الزيتون، هناك ضريبة ندفعها للوصول إلى مزارعنا، وأخرى ندفعها لنقل الزيتون إلى المعاصر وضريبة إضافية نرغم على دفعها بعد بيع كميات زيت الزيتون".

وبحسب مزارعي الزيتون فإن الفصائل المدعومة من أنقرة تمنعهم من تصدير زيت الزيتون لمناطق سيطرة قوات الأسد و"الإدارة الذاتية" وتعمل مع تُجّارٍ مدعومين منها لتصديره إلى تركيا عبر المعبر الحدودي الذي افتتحه أنقرة مؤخراً مع عفرين وأطلقت عليه اسم "معبر غصن الزيتون".

ورغم ذلك تحصل حالات تصدير لزيت الزيتون من عفرين لمناطق سيطرة الأسد و"الإدارة الذاتية" بشكلٍ محدود مقابل دفع المزارعين لضرائب جديدة للفصائل الموالية لأنقرة.

يذكر أن مسؤولين أتراك اعترفوا الأسبوع الماضي، باستيلائهم على زيت الزيتون من مزارع عفرين بعد نقاشٍ حاد تحت قبّة البرلمان التركي.

في حين نفى وزير الخارجية التركية، مولود تشاووش أوغلو، الذي كان حاضراً في جلسة مناقشة ميزانية تركيا لعام 2019-2020، الاتهامات الموجهة لبلاده بسرقة عائدات مزارع الزيتون في عفرين.

وجاء نفي وزير الخارجية رداً على نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض للشؤون الخارجية، أونال تشيفكيوز، الذي قال لأوغلو إن "عناصر الجيش الوطني السوري سرقوا زيت عفرين وهرّبوه إلى تركيا بطرقٍ غير شرعية"، بينما رد برلماني آخر من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم عليه قائلاً: "نعم يتمّ توريد الزيت إلى تركيا ونحن نقبل بحدوث هذا الأمر".

وتعمل تركيا منذ أكثر من عام على تصدير زيت الزيتون السوري لأوروبا من خلال تزوير شهادة بلد المنشأ، وفقاً لصحيفة Público الإسبانيّة والتي كشفت في تقريرٍ لها بالوثائق عن أن قرابة 19 مليون يورو هي عائدات بيع زيت زيتون عفرين لإسبانيا وحدها.

كلمات دالّة

#زيتون, #عفرين, #العربية_نت

إعلانات