عاجل

البث المباشر

صور قيصر المروعة.. "رجل الظل" يتحدث

المصدر: واشنطن - ناديا البلبيسي

صور لا تمت إلى الإنسانية بصلة أظهرت قطع أطراف، وإعدامات وحرق وقلع للعيون وغيرها من أساليب التعذيب الوحشية، هزت كيان العالم أجمع، ودفعت الكونغرس الأميركي قبل يومين إلى إقرار "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين".

أما "قيصر" فهو الاسم المستعار لمصور في الشرطة العسكرية انشق عن النظام السوري، وهرّب صوراً مروعة لمعتقلين عذبوا وقتلوا في السجون السورية.

لكن من وراء دفع الـ"قيصر" ليظهر إلى العالم جرائم النظام السوري؟

على مدى ما يقارب أربع سنوات، قضى المدير التنفيذي لفريق "عمل الطوارئ السورية"، معاذ مصطفى، وقتاً طويلاً بين أروقة الكونغرس، ومسافراً على متن طائرات حملته لعواصم أوروبا وبرلمان كندا، لدفع المجتمع الدولي إلى إقرار قانون يحاسب كل من تورط بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في سوريا.

بداية القصة انطلقت، بحسب ما روى مصطفى لـ"العربية.نت" حين التقى قيصر ورتّب له شهادة أمام الكونغرس لعرض صور ضحايا تعرضوا لتعذيب وحشي قبل قتلهم، وساعده على وضع تلك الصور في مكان آمن مطلع 2014.

وتابع قائلاً إنه أصيب بالصدمة عندما شاهد الصور للمرة الأولى، ومن ثم بدأ العمل على عدد من الأهداف، أولها أن يشاهدها أكبر عدد من الناس عبر العالم، وبعدها تأمين سلامة قيصر وعائلته والعمل على إحضارهم للولايات المتحدة. وبالفعل استطاع مصطفى من خلال عمل دؤوب مع عدد من النواب أن يقدم قيصر للشهادة بالكونغرس في 31 يوليو 2014.

إنجاز وأمل

كما أضاف: "هذا إنجاز عظيم لأنه يعطي أملاً لأهالي الضحايا. هو أمل لكل المضطهدين وخطوة في طريق تحقيق العدالة، إضافة إلى كونه قراراً غير مسبوق لحماية المدنيين"، معتبراً أن "قانون قيصر هو أكبر إضافة منذ 20 عاماً تنطوي تحت قانون الإنفاق الدفاعي، الذي تكمن أهميته بأنه لن يتغير بتغيير الرئيس وستبقى العقوبات سارية المفعول".

إلى ذلك لفت مصطفى إلى أن الخطوة المقبلة هي فتح دعاوى قضائية في أكبر عدد من الدول، مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج ضد كل من ارتكب جرائم حرب، مشيراً إلى أنه يرى ثمار هذا في ألمانيا، حيث تم اعتقال اثنين من رجال مخابرات النظام السوري وإصدار مذكرات توقيف بحق علي مملوك، وهو ضابط شغل منصب إدارة المخابرات العامة، وجميل حسن، رئيس المخابرات الجوية.

نبذة عن معاذ مصطفى

يذكر أن مصطفى أتى إلى الولايات المتحدة من دمشق في سن العاشرة، وانخرط منذ صغره بالعمل السياسي، حيث خدم في الكونغرس وعمل مع السيناتورة الديمقراطية، بلانش لينكن. وعندما بدأت ثورات ما عرف بـ"الربيع العربي"، برز مصطفى كمؤثر قوي ورتب الرحلة الأولى للسيناتور الجمهوري الراحل، جون ماكين، إلى أعزاز في ريف حلف شمال سوريا. ولاحقاً أخذ ما يقدر بـ 40 نائباً إلى الحدود التركية السورية والأردنية.

أسس منظمته غير الحكومية في واشنطن، وهي فريق عمل الطوارئ السورية ليعمل كمجموعة ضغط لاستصدار قرارات ضد مرتكبي جرائم الحرب. كما انتقد إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، لتعطيل هذا المشروع سابقاً، على أمل إعطاء الفرصة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لكن دون جدوى.

وعملت منظمات أخرى لإخراج هذا القرار إلى النور، مثل مركز العدالة السوري للمحاسبة والمركز السوري للتقدم، لذا رأى مصطفى أن الثناء يذهب لكل من عمل من خلف الستار على جعل مشروع القرار حقيقة واقعة، معتبراً: "ربما سيتعرف الأهل على جثث أولادهم أو إخوتهم الذين حملوا أرقاماً على أجسامهم المعذبة. فعلى الأقل، سيعرف أهالي الضحايا أن أحباءهم قضوا في السجون. هناك أمل بتحقيق العدالة".

يشار إلى أن إقرار "قانون قيصر" سيفرض عقوبات على النظام السوري وعلى حلفائه الإيرانيين والروس خلال 6 أشهر وعلى كل جهة أو كيان أو دولة تقدم دعماً لأشخاص متورطين بارتكاب جرائم حرب.

وسيكون العمل الآن على تحقيق العدالة وتقديم المعلومات المطلوبة لمعاقبة المتهمين وفرض عقوبات على عسكريين ومدنيين متورطين بعمليات القتل والتعذيب، بالعمل مع وزارة الخزانة.

أما الخطوة التالية فتتمثل في تطبيق "قانون قيصر" الذي أقره المجلسان، ضمن موازنة وزارة الدفاع في إجراء غير مسبوق.

إعلانات

الأكثر قراءة