عاجل

البث المباشر

مهدِّد الروس في سوريا.. يرفض الاعتذار ويمجّد إيران

المصدر: العربية.نت – عهد فاضل

رفض خالد العبود، النائب في برلمان النظام السوري، وشديد القرب من نظام الأسد، الاعتذار للروس، عما بدر منه منذ أيام، بعدما توعّد القوات الروسية في سوريا، بشن حروب عسكرية ضدها، من الساحل السوري إلى جنوب سوريا، رداً منه على التسريبات الروسية التي تحدثت عن إمكانية تخلي موسكو عن الأسد، بعدما صار عبئا عليها.

وكشف ذلك ردّ العبود، اليوم السبت، على حسابه الفيسبوكي، على جميع الدعوات التي طالبته بحذف منشوره الذي هدد فيه القوات الروسية في سوريا، بعدما عكف الإعلام الروسي، في الفترة الأخيرة، على نشر تسريبات توضح تضجّر الرئيس الروسي من الأسد، ووجود تيار قوي في الإدارة الروسية، يرى بضرورة إزاحة الأسد، لتأمين الاستقرار والسلام في سوريا.

وفيما طالب نوّاب في برلمان النظام السوري، العبود، بحذف مقاله الذي هدد فيه الروس بتهديد وجودهم العسكري في سوريا، معتبرين أن ما ورد فيه مجرد "هراء غير سياسي" أو "مزحة" كونه يحمل صفة رسمية في برلمان النظام، وهي أمين سرّه، ردّ العبود بأنه ما كتبه يمثل رأيه الشخصي، ولا يمثل رأي نظام الأسد.

"ماذا لو نكث الأصدقاء بنا؟"

وتمسّك العبود، ولم يتراجع عن كل ما أورده في منشوره السابق، والذي كتبه في السابع من الجاري، متقدما بـ"فرضيات" كما قال، لمزاحمة "فرضيات" روسية تتحدث عن إزاحة الأسد، معترفاً بأن التسريبات الروسية في هذا السياق، أحدثت قلقاً شديداً، لدى أنصار النظام، وأوضح أنه بتهديداته للروس، قد ردّ بما وصفه بأوراق القوة التي يمتلكها أنصار الأسد "لكبح جموح فرضيات ماكينة الإعلام الروسي" كما قال.

ورداً على الانتقادات التي طالته، بأن تهديد القوات الروسية في سوريا، هو نوع من "الغدر بصديق" ونكثٌ بالعهد، لطالما يجمع الأسد والروس في سوريا، اتفاقيات تفرض التزامات وضوابط على الطرف المضيف، فرد بسؤال: ماذا لو نكث الأصدقاء بنا؟! أما عن استعماله تعبير "غضب الأسد" من بوتين، فدافع عنه، مرة أخرى، متهما الاستخبارات الروسية، بالتعاون "مع عناصر إرهابية مسلحة" من أجل "سرقة رفات جندي إسرائيلي" من مخيم اليرموك.

دفاع شرس عن إيران وميليشياتها

ودافع العبود، عن الميليشيات الإيرانية وقوات الحرس الثوري الإيراني، في سوريا، معتبراً أنها وميليشيات "حزب الله" لها الدور الأكبر بحماية الأسد. وكان عبود قد أشاد بعلاقات الأسد بإيران، في منشوره التهديدي الأول، معتبراً أن علاقات النظام بموسكو، تعتبر ثانوية، قياسا بتحالف طهران ورئيس النظام السوري.

وقال للذين طالبوه باعتذار، إنهم هم الذين عليهم الاعتذار.

ووفق محللين ومتابعين للشأن السوري وتقارير إعلامية، فإن ما أتى به العبود من تهديد صريح للقوات الروسية في سوريا، وإن من باب "الفرضية" المقابلة للفرضية الروسية المتحدثة عن ضرورة إزاحة الأسد، يؤكد تبايناً واضحاً ما بين القيادة الروسية ونظام الأسد، ويعكس حجم الخلاف الفعلي الكبير بين الجانبين، كما أنه يؤكد قلق النظام السوري الشديد من تغير الموقف الروسي الداعم له.

تسريبات قضّت مضجع الأسد

وجاءت تهديدات العبود العلنية، ضد الوجود الروسي العسكري في سوريا، على الرغم من مساهمته الجذرية بمنع سقوط النظام الوشيك، عام 2015، بعد تسريبات روسية شبه رسمية قضت مضجع الأسد، وصفت الأسد بالعاجز والفاسد والذي حكم البلاد بدون انتخابات. ثم تطورت التسريبات الروسية شبه الرسمية، بعدما نشر "المجلس الروسي للشؤون الخارجية" المقرب من الكرملين، تقريراً تحدث فيه عن مسعى روسي لإحداث تغييرات في سوريا، عبر إمكانية توافق روسي-إيراني-تركي، على الإطاحة بالأسد، ثم تشكيل حكومة انتقالية تضم أطرافا من النظام السوري ومن معارضيه.

ويشار إلى أن خالد العبود، نائب في برلمان الأسد، عن محافظة درعا، ويحمل صفة أمين السر، وتربطه علاقات وثيقة بمؤسسات النظام الأمنية، ويرى كثير من المتابعين أن ما أورده من تهديدات "فرضية" عبارة عن "تسريب" لموقف نظام الأسد الذي يعاني في الآونة الأخيرة، قلقا كبيراً بسبب المواقف الروسية غير المباشرة بحقه، وهو ما أكده العبود في تصريحاته، عندما قال إن المواقف الروسية المسرّبة، أحدثت قلقا شديدا، في سوريا. ولفت في هذا السياق، ما قاله سفير الأسد السابق في الأردن، اللواء الاستخباراتي بهجت سليمان، بأن رجال نظام الأسد "سيبقون أوفياء" لكل من وقف معه، لكنه طالبهم بألا يملوا على النظام، مواقفه السياسية، أو أن يحددوا له من يصادق ومن لا يصادق. كما قال.

ضوء أخضر

وردّ نبيل صالح، النائب في النظام عن منطقة "جبلة" التابعة للاذقية، على تهديدات زميله العبود، قائلا له: ليس من الحكمة أن تهدد حليفنا الرئيس فلاديمير بوتين وجيشه. معتبراً أن مواقف العبود ستساهم بانقسام جمهور النظام، بحسب وصفه.
وفيما لم يصدر موقف روسي رسمي، من تصريحات العبود، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، السبت، بحسب مصدر مقرب من الخارجية الروسية، كما قالت، بأن تلك التصريحات خروج عن أي وعي سياسي أو شعور بالمسؤولية، في مرحلة خطرة تعيشها سوريا، مطالباً بعدم اعتبار تلك التصريحات، صادرة عن دمشق، نافيا أن تكون معبرة عن موقف النظام، حتى لو كانت تلك المواقف صادرة من عضو ببرلمان الأسد. بحسب المصدر السابق الذي أكد أن تصريحات العبود، بحسب خبراء، تعكس استياء الأوساط الحاكمة في دمشق، من الحملات الروسية الأخيرة، وأن النائب المذكور، لم يكن ليقدم على قول ما قاله، من دون أن يحظى بضوء أخضر، من أجهزة عليا، في النظام.

إعلانات

الأكثر قراءة