عاجل

البث المباشر

بقوة السلاح.. آثار سورية للبيع في شوارع اللاذقية

المصدر: العربية.نت – عهد فاضل

لم يحسب نحّات تمثال الكاهن السوري القديم، والذي يرجع تاريخه إلى أكثر من ألفي سنة، أنه سيباع على الأرصفة، في شوارع اللاذقية السورية التي تعد معقل آل الأسد.

وبثمن بخس، أيضا، تم الترويج لقطعة نقدية أثرية، لا تقدر بثمن، وإلى جانب التمثال والقطعة النقدية، كان هناك تمثال صغير لم تظهر ملامحه.

موضوع يهمك
?
بعد تخريب عدد من المواقع في البلاد قبل أيام، حذر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الجمعة، من أن "التظاهرات المنددة...

حتى تشرشل لم يسلم.. جونسون عن التخريب "عار وخزي" حتى تشرشل لم يسلم.. جونسون عن التخريب "عار وخزي" العرب و العالم

وفي التفاصيل، روّج شخصان، علناً، في أحد شوارع اللاذقية السورية، للقى أثرية سورية، وحددا ثمن بعض تلك القطع، وهو مبلغ 25 ألف دولار أميركي، ثمنا للقطعة النقدية التاريخية، فيما لم يعرف الثمن الذي طلباه، لتمثال الكاهن السوري القديم، والتمثال الآخر. ولم تذكر سلطات النظام السوري التي قبضت عليهما، بعد وقع الضجة التي أثارها الترويج العلني لقطع أثرية للبيع، في الشارع، الكيفية التي حصل فيها الرجلان المسلحان على مثل تلك اللقى النادرة.

كلاشينكوف ومسدس حربي

ويتسلح الرجلان المشار إلى اسميهما بالحروف الأولى، فقط، ويبلغ الأكبر منهما من العمر 47 عاماً، والثاني 36 عاماً، ببندقية كلاشينكوف روسية ومسدس حربي وخزائن ضخمة من الرصاص، في سيارتهما. وهو السلاح الذي لا يمكن أن يتنقل في اللاذقية، حصراً، إلا إذا كان تابعا لعناصر ميليشيات النظام المنتشرة هناك بكثافة.

وتحتوي اللاذقية السورية، متحفا ضخماً هو المتحف الوطني التابع للمحافظة، ويضم مجموعة من القطع الأثرية، تتبع لتواريخ مغرفة في القدم، كالتاريخ الأوغاريتي ثم اليوناني، والروماني، والبيزنطي. كما يضم جناحاً خاصا بالتاريخ الإسلامي، وفيه عدد كبير من النقود الذهبية من مرحلة الدولة الأموية، فضلا من النقود المصنوعة من معادن أثرية أخرى كالبرونز والفضة.

وبحسب الصورة المنشورة على صفحة داخلية النظام، للقطعة النقدية التي عرضها الرجلان للبيع بـ 25 ألف دولار أميركي، فهي تحمل لون الذهب، أما تمثال المتعبد الجامع يديه في وضعية تبتل، فهو مصنوع من حجر المرمر.

وتعود حضارة أوغاريت اللاذقانية، إلى قرابة سبعة آلاف عام قبل الميلاد، وقد تم الكشف عن بقاياها، بالمصادفة، عام 1928م، من طريق أحد فلاحي منطقة "رأس شمرا". وترى بعض المصادر التاريخية أن أوغاريت المذكورة مهد إحدى أقدم الأبجديات في التاريخ.

نوح زعيتر في ضيافة وسيم الأسد نوح زعيتر في ضيافة وسيم الأسد
مخدرات وآثار

وفيما تم إحباط عشرات عمليات تجارة المخدرات من سوريا إلى عدد من دول الجوار، وبعضها اعتبر بأنه يحمل أكبر شحنة "حشيش" مخدر في العالم، العام الجاري، اتجه بعض المحسوبين على ميليشيات النظام السوري، إلى الاتجار باللقى الأثرية، مستفيدين من مجموعة معقدة وسرية من العلاقات مع جهات في النظام، لتهريب الآثار من داخل المتاحف، كما حصل مع القطعة النقدية الذهبية التي كانت تعرض للبيع في اللاذقية.

وكانت تجارة المخدرات، حتى فترة قريبة لا تتجاوز الأسابيع، مصدر دخل عدد من مقربين من نظام الأسد، وساهمت علاقاتهم بميليشيات "حزب الله" اللبناني، المتهم بدوره بتجارة المخدرات، في عدد من دول العالم، والمنتشر بقوة داخل سورية للقتال مع جيش الأسد، بسهولة ترويج وتجارة المخدرات.

وظهر أحد أبناء عمومة رئيس النظام السوري بشار الأسد، في صور عديدة، مع أحد أشهر تجار المخدرات المطلوبين للعدالة بعشرات المذكرات القضائية.

ونشر وسيم بديع الأسد، عدة صور تجمعه مع تاجر المخدرات المطلوب للقضاء اللبناني والإنتربول الدولي، نوح زعيتر، بعد استضافته له في إحدى المناطق السورية، عام 2018.

وسبق واتهم رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال الأسد، جهات لم يسمّها في البلاد، بأنها هي التي تعمدت وضع المخدرات في بعض المنتجات الخارجة من مصانعه للنيل من سمعته كما قال، واصفاً الفاعلين بالعصابة وبأن ما قاموا به، لا يتم "في دكاكين صغيرة، بل يحتاج إلى أماكن كبيرة وتمويلات ضخمة إضافة إلى عمال وآلات وأسطول لنقلها" بحسب تدوينة له في 20 من نيسان أبريل الماضي.

هلال ومحمد الأسد

وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، في عددها الصادر بتاريخ 25 آذار/ مارس 2014، بعد ساعات من مقتله، أن ابن عم بشار الأسد، هلال الأسد، والذي كان قائداً لميليشيات ما تعرف بالدفاع الوطني في اللاذقية، تجاوز نشاطه في التهريب من حدود البضائع العادية ليتطور نحو تهريب الآثار والسلاح والمخدرات.

توجيه الاتهام لأفراد من آل الأسد، بتجارة الآثار، تكررت عام 2015 مع مقتل من كان يعرف بشيخ الجبل، ويدعى محمد توفيق الأسد، حيث أعلن أكثر من مصدر في المعارضة السورية، أن شيخ الجبل المذكور كان يتاجر بالآثار السورية، فضلا من مجموعة واسعة من أعمال خارج القانون كان يمارسها محمد الأسد.

وأقرت وزارة داخلية النظام السوري، الأربعاء، في خبر لها عن القبض على شخصين يبيعان قطعة نقدية تاريخية وتمثالين قديمين، بأن الرجلين كانا "يروّجان" لتلك الآثار، في اللاذقية، قبل القبض عليهما والعثور بحوزتهما على سلاح وذخيرة بكميات ضخمة.

إعلانات

الأكثر قراءة