قوت الناس المفقود.. صورة من القهر تروي معاناة السوريين

صور من سوريا تظهر طوابير المواطنين ممتدة أمام الأفران وسط عجز النظام أمام أزمة الخبز

نشر في: آخر تحديث:

تماماً.. قبل 10 سنوات من اليوم، كانت سوريا بلداً مصدراً للقمح، إلا أن الحل تغير مع اشتداد "أزمة الخبز" التي باتت تعصف بالبلاد منذ أسابيع، دون أي حلول تذكر من قبل حكومة النظام.

فالأزمة المستمرة منذ فترة لا بأس بها تزامنت مع أزمة البنزين التي ضربت البلاد أيضاً بسبب شح المادة إثر توقّف مصفاة بانياس عن العمل.

ومن آثارها، أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر الناس في دمشق يقفون في طوابير للحصول على أرغفة الخبز، ولفتت الأنظار صورة لطابور طويل على أحد الأفران في حي الشيخ سعد بمنطقة المزة في العاصمة، وتلك المنطقة تبعد عدة كيلومترات عن مقر إقامة الأسد.

رغيف واحد لليوم الواحد

وبسبب الاستياء الشعبي، أقرت حكومة النظام السوري قانون "البطاقات الذكية" في توزيع مادة الخبز الشهر الماضي، فما كان منها إلا أن حددت حصة الفرد برغيفي خبز كل يومين.

ولم تنفع حلول النظام في حل المشكلة، فالأزمة ما زالت متواصلة ومتصاعدة بشكل كبير بسبب نقص كميات الطحين المقدمة للأفران.

في السياق، أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام السوري، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن سوريا بحاجة إلى استيراد ما بين 180 و200 ألف طن من القمح شهريا، معتبرة أن الواردات أصبحت ضرورية.

بدوره، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنه رصد "تذمراً شعبياً" من المواطنين خلال انتظارهم لفترات طويلة قد تصل إلى 5 ساعات متواصلة على دور الخبز أمام الأفران مقابل الحصول على ربطة خبز واحدة، بالإضافة لتصاعد النزاعات بين الأهالي خلال فترات الانتظار ووقوع عراك بالأيدي فيما بينهم على بعض الأفران.

"هي مو عيشة ولا حياة"

وقال أحدهم ممن كان واقفاً عند فرن "الشيخ سعد في منطقة المزة باللهجة السورية: "مشان ربطة خبز بدي وقف ساعات هاد الشي عيب.. الربطة بـ 1000 ليرة مين قادر يدفع حقها؟.. النسوان تاركة ولادها وجاي توقف على دور الخبز 5 ساعات مشان الله لاقولنا حل.. عطونا حل.. بدنا من المسؤولين يلاقوا حل لهاد الذل يلي نحن في.. نحن موجوعين ومتنا ربطة خبزة وحدة لـ 5 أشخاص هي مو عيشة ولا حياة".

يشار إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تعاني من أزمات متلاحقة كان آخرها "البنزين"، حيث لا تزال طوابير الآليات متوقفة عند محطات الوقود بشكل كبير بعد تخفيض الكميات المقدمة للمحطات من قبل سلطات النظام في ظل العجز الاقتصادي المتفاقم.

وبدأت أزمات الوقود والخبز بالتصاعد منذُ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، حيث تصاعدت على عدة مراحل ابتداء بأزمة الوقود الخانقة، وصولاً إلى أزمة الخبز وتقليص الكمية المقدمة للمواطن بعد حصر توزيع المادة بحسب عدد أفراد الأُسرى وعن طريق ما يسمى "البطاقة الذكية".