عاجل

البث المباشر

حصاد العام 2013 في اليمن.. مزيج من الحوار والدمار

بين مؤتمر الحوار الوطني وهيكلة الجيش وجريمة مجمع الدفاع الإرهابية

المصدر: صنعاء - عبدالعزيزالهياجم

يتأهب اليمنيون لولوج العام 2014 بتطلعات أن يكون أفضل من سابقه الذي شهد أحداثا لافتة تفاوتت بين ما تعتبره السلطات إنجازا سجله العام 2013 وبين حوادث مأساوية وتفاقم لمعاناة الناس على كافة الأصعدة.

انعقاد مؤتمر الحوار الوطني

وفي هذا السياق يعد الحدث الأبرز هو انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، الذي انطلق في الثامن عشر من مارس الماضي، واعتبره مراقبون إقليميون ودوليون بمثابة بريق أمل في عتمة خيمت على ما عرف بـ "بلدان الربيع العربي" التي تشهد انتكاسات أعادت معاناة شعوبها إلى مستوى أسوأ مما كانت تعيشه لحظة أن تاقت إلى التغيير.

مؤتمر الحوار الوطني الذي بلغ قوامه 565 عضوا استطاع أن يجمع كافة الفرقاء بما فيهم الحراك الجنوبي وجماعة الحوثي, فضلا عن اللقاء المشترك "المعارضة السابقة" وشركائه, وحزب المؤتمر الشعبي العام "الحاكم الوحيد سابقا" وحلفائه .

المؤتمر كان محددا له ستة أشهر وأن ينهي أعماله في الثامن عشر من سبتمبر الماضي, غير أن الإخفاق حينها في التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الجنوبية وشكل الدولة أدى إلى تمديده وهو ما أثمر في 23 ديسمبر الجاري التوقيع على وثيقة الحل للقضية الجنوبية، والتي تضمنت إقرار شكل الدولة بإقامة دولة فيدرالية تتكون من عدة أقاليم .

تفكيك مراكز القوى العسكرية

وكان 10 أبريل الماضي يوما استثنائيا من حيث الأهمية كونه شهد ما عرف بـ"تفكيك مراكز القوى العسكرية" عبر قرارات تاريخية أصدرها الرئيس عبد ربه منصور هادي حينئذ وتضمنت إقالة العميد أحمد علي عبدالله صالح - نجل الرئيس اليمني السابق - من رئاسة الحرس الجمهوري ومن كافة المناصب العسكرية التي كان يشغلها وتعيينه سفيرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما تضمنت القرارات أيضا إقالة الرجل العسكري القوي اللواء علي محسن صالح من قيادة المنطقة العسكرية الشمالية الغربية ومن قيادة الفرقة الأولى مدرع وتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن .

وكان محسن الذراع اليمنى للرئيس السابق صالح طيلة ثلاثة عقود قبل أن يعلن انشقاقه في 21 مارس 2011 "إبان الربيع اليمني" وانضمامه إلى صف ما عرف بثورة التغيير الشبابية السلمية. كما تضمنت قرارات العاشر من أبريل هيكلة الجيش اليمني برمته .

جريمة مستشفى الدفاع

أما بالنسبة للأوراق السوداء في دفتر 2013 باليمن فقد كان أبرزها وأكثرها مأساوية هي الجريمة الإرهابية التي استهدفت مجمع وزارة الدفاع ومستشفى الدفاع بالعرضي بصنعاء يوم 5 ديسمبر الجاري وأسفر عن سقوط 52 قتيلا و167 جريحا, وكان بين القتلى أطباء 7 أطباء وممرضون من ألمانيا والفلبين والهند وفيتنام .

وتعد الحادثة هي الأبشع والأكثر همجية بين كل عمليات القاعدة والتنظيمات الإرهابية في اليمن كونها تجاوزت ما كان معتادا من عمليات مفخخة ومواجهات مع العناصر الأمنية ليتجول مسلحو القاعدة في أجنحة وغرف مستشفى مصوبين الرصاص الحي على رأس وجسد كل من كانوا يقابلونه من أطباء وممرضين ومرضى وحتى عمال نظافة.

ونتيجة الصدمة التي هزت الملايين في اليمن وخارجه جراء بث التلفزيون الحكومي لمشاهد قتل مروعة وغير مسبوقة لمدنيين أبرياء فقد اضطرت القاعدة إلى بث شريط فيديو يظهر القائد العسكري للتنظيم قاسم الريمي، وهو يعترف بخطأ قتل مدنيين ويعلن براءة التنظيم مما قال إنه خطأ لمسلح واحد وليس جميعهم ويقدم الاعتذار ويبدي استعدادا لدفع ديات وتعويضات ونفقات علاج.

وشهد العام 2013 حالة انفلات أمني غير مسبوق، وتصاعد عمليات الاغتيالات لقادة وضباط عسكريين وأمنيين ومخابراتيين، وقيادات سياسية أيضا.

وتمت أغلب تلك العمليات بواسطة مسلحين يستقلون دراجات نارية وهو ما حدا بالسلطات اليمنية مطلع هذا الشهر إلى حظر حركة الدراجات النارية في العاصمة صنعاء .

كما تزايدت هذا العام حدة شكاوى صنعاء مما تصفه بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لليمن، وبعد أن كان العام 2012 قد شهد كشف السلطات اليمنية عن شبكات تجسس إيرانية، وعن دعم طهران لفصيل متطرف في الحراك الجنوبي، إضافة إلى دعمها المستمر لجماعة الحوثي؛ جاء يوم 1 فبراير 2013 ليشهد إعلان صنعاء عن ضبط سفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى أيادي أطراف حليفة لطهران.

وفي الشهر الماضي اتهمت السلطات اليمنية طهران بتغذية المواجهات الدموية بين الحوثيين والسلفيين، في منطقة دماج بصعدة، من خلال تزويدها لجماعة الحوثي بالأسلحة .

إعلانات