اليمنيون يعيشون أسوأ عامين في تاريخهم

..في الذكرى الثانية لسقوط صنعاء بيد الميليشيات

نشر في: آخر تحديث:

بحسابات الزمن، مر عامان بالتمام والكمال على سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014 بيد المتمردين الحوثيين المدعومين من المخلوع علي عبدالله صالح.

أما بحسابات المأساة التي أعقبت ذلك اليوم المشؤوم، فإن ما ارتكبته ميليشيات الحوثي بحق اليمن واليمنيين من جرائم وتدمير يفوق بأضعاف ما تعرض له البلد خلال عقود مضت من الصراعات.

فبعد اجتياحها صنعاء، تمددت ميليشيات الحوثي إلى مختلف المحافظات مستعينةً بالسلاح الضخم الذي نهبته من مخازن ومعسكرات الجيش، قبل أن تقوم بالانقلاب رسميا على السلطة الشرعية في 6 شباط/فبراير2015 ومن ثم بدأت حروبها في الشهر التالي بأكثر من محافظة يمنية.

وبحسب تقارير لمنظمات حقوقية أبرزها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن ميليشيات الحوثي قامت خلال الفترة من 21 ايلول/سبتمبر 2014 الى 15 آب/أغسطس 2016 بقتل 9348 مدنيا بينهم 881 طفلا و544 امرأة، كما بلغ ضحاياها من الجرحى 17 ألفا و892 شخصا بينهم 2067 طفلا و920 امرأة.

ووفقا لما أعلنته الشهر الماضي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، فإن الصراع الدائر في اليمن - والذي أشعلته حروب الحوثيين - أدى لنزوح 3 ملايين و154 ألفا و572 شخصاً.

وأشارت إحصائيات الى أن أكثر من 500 منزل فجرتها الميليشيات في عدة محافظات يمنية بعضها مملوكة لقيادات سياسية وحزبية وقبلية والبعض الآخر لمواطنين عاديين.

كما أن أكثر من 8 آلاف شخص اعتقلتهم الجماعة منذ اجتياحها صنعاء، بينهم سياسيون وناشطون وصحافيون زجت بهم في سجون الدولة التي تسيطر عليها وأيضا سجون سرية أنشأتها الميليشيات في وقت لاحق.

وخلال الفترة ذاتها، قتلت ميليشيات الحوثي 12 صحافيا وقامت بتشريد مئات الصحافيين واختطاف العشرات، بينهم 9 لا يزالون في معتقلاتها ويتعرضون لتعذيب نفسي وجسدي وحشي، بحسب ما أكدته نقابة الصحافيين اليمنيين أخيرا. كما أن الميليشيات أغلقت أكثر من 13 قناة فضائية و30 صحيفة يومية وأسبوعية وحجبت أكثر من 60 موقعا إخباريا.

ولفتت تقارير متطابقة إلى أنه تم التحقق من 412 مؤسسة تعليمة تسببت جماعة الحوثي المسلحة وحلفاؤها في تضررها وحرمان ما لا يقل عن 383 ألف طفل من ممارسة حقهم في التعليم، كما وصل إجمالي المنشآت الطبية المتضررة الى 280 منشأة توزعت بين القصف والتمترس وفرض إتاوات وتوقف عن العمل.

وبشأن وضع المرأة في اليمن، أوردت تقارير أنه وبعد انقلاب الحوثيين فعليا على السلطة في أيلول/سبتمبر 2014، تعرضت المئات من النساء للتحرش اللفظي والجنسي، والتهديد بالاغتصاب ومنعهن من العمل، ونالهن النصيب الأكبر من الأذى والمضايقات من قبل ميليشيات الحوثي في المدن والمؤسسات التي يسيطرون عليها، أو التظاهرات التي يشاركن فيها.

أما فيما يتعلق بالوضع المعيشي للمواطنين، فقد سجلت تقارير فقدان نحو 3 ملايين شخص لأعمالهم نتيجة مغادرة الشركات الأجنبية وتوقف أعمال الكثير من الشركات بسبب انعدام الوقود لفترات طويلة وتدمير محطات وشبكة الكهرباء.

وبحسب تقرير أصدره البنك الدولي في تموز/يوليو الماضي، فإن "عدد الفقراء في اليمن تجاوز نسبة 85% من إجمالي عدد السكان والبالغين نحو 26 مليون نسمة، أي أن 23 مليون يمني يعيشون واقع الفقر، وهو يمثل ضعف ما كان عليه الحال قبل عامين، في حين أن 15% من السكان وبما مقداره 3 ملايين نسمة خارج دائرة الفقر".

وأشار التقرير إلى أن نصيب الفرد من الاستهلاك الخاص انخفض من 392 دولارا إلى 208 دولارات وبتراجع تصل نسبته إلى 47%.

كما تدهورت قيمة العملة الوطنية ليبلغ الدولار الأميركي أخيرا 315 ريالاً يمنيا بعد أن كان يساوي فقط 215 ريالا قبل سقوط صنعاء وانقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية.

وتآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ليصل إلى نحو 1.1 مليار دولار بعد أن كان يزيد على 4.2 مليار دولار.

ورغم أن ميليشيات الحوثي خلال تحركاتها واحتجاجاتها التي سبقت اجتياح صنعاء كانت ترفع شعارات من بينها السعي لإسقاط الجرعة الناجمة عن رفع حكومة باسندوة أسعار المشتقات النفطية، إلا أن الجماعة ومنذ انقلابها خلقت أزمة حادة في الوقود وأوجدت سوقا سوداء تباع فيه مادتا البنزين والديزل إضافة إلى الغاز المنزلي بأسعار مضاعفة وهو ما جعل الحوثيين يحصلون على عائدات من تلك السوق تساوي نحو 44 مليون دولار يوميا.

وعلى الصعيد الإداري والوظيفي أشارت التقارير إلى أن الميليشيا الانقلابية قامت بضم أكثر من 30 ألفا من عناصرها إلى جهاز الدولة بشقيه المدني والعسكري، كما أصدرت ما تسمى باللجنة الثورية العليا قرارات ترقيات وتعيينات لأكثر من 500 من أتباعها في مناصب ومواقع قيادية حكومية أغلبهم ينتمون إلى عائلات هاشمية أو ما يسمون بـ"السادة" الذين يشكلون عماد وغاية هذه الحركة التي يصفها الكثيرون بالعنصرية.

وجاء إحلال الميليشيات لأتباعها في الوظائف والتعيينات على حساب الآلاف من الكوادر المؤهلة التي جرى إقصاؤها وتهميشها وقطع رواتب البعض منها وملاحقة البعض الآخر لمجرد أنهم يرفضون الفساد الذي يقوم به الحوثيون داخل مؤسسات الدولة.