استثمارات العرب في الخارج 2 ترليون دولار أمريكي

عبداللطيف جناحي

عبداللطيف جناحي

نشر في: آخر تحديث:
عند بداية الازمة الاقتصادية العالمية عام 2008 كانت توقعاتي ان فترة الازمة لن تقل عن ثلاث سنوات وقد تمتد الى خمس سنوات تلك التوقعات كانت قبل ظهور بوادر انفجار الديون السيادية والتي كانت على صنفين:

الأول:

ديون سيادية تم الاخلال بها ولكنها مقدورة الاحتواء ومثالها ما وقع لإمارة دبي وفي حينها كان رأيي الذي عرضته في اكثر من وسيلة اعلامية ان دبي قادرة على احتواء مشكلتها حتى من دون تدخل من الآخرين ذلك ان الاصول السيادية لدبي تفوق ديونها بمرات كما ان لها قدرة وسمعة عالمية تمكنها من كسب ثقة الدائنين ومن جانب آخر كون دبي عضوا هاما وبارزا ومؤثرا في دولة الامارات العربية المتحدة، وعليه فإن باقي الامارات وخاصة ابوظبي دولة الرئاسة لن تتركها تواجه الازمة وحدها ولذلك سرعان ما وجدنا احتواء دبي للازمة.

الثاني:

دول وهي في غالبها اوروبية ازمتها خانقة وديونها السيادية مرتفعة ولا توازن بين الدين وبين الناتج المحلي وعليها خدمة دين عالية وهذه الدول لن تستطيع حل مشكلتها على المدى المتوسط ولابد من ان تتضافر جهود دول اخرى معها ذات قوة مالية مثل الهند والصين والمانيا ودول شرق آسيوية اخرى اما امريكا فلديها معاناتها التي ترزح تحتها فهي دولة بلغ عجز الميزانية لديها سنة 2011 ما مقداره 1.3 ترليون دولار وهو يعادل 18.6% من ناتجها المحلي اما اجمالي دينها فقد بلغ 37 ترليون دولار ونلاحظ ان الدول الميسورة متأنية في التدخل لانقاذ الدول التي عجزت عن تسديد التزاماتها وكلما استمر هذا التاْني تفاقمت مشكلة العالم الاقتصادية وهذا ما نستشعره من تخفيض صندوق النقد الدولي لتوقعاته بالنسبة لنمو الاقتصاد العالي مرتين منذ ابريل الماضي وهو في العادة قلما يغير توقعاته.

الوضع العربي

ازمات الدول العربية متعددة ومتنوعة ولكن اهمها الازمة السياسية الناتجة من غياب الديمقراطية وكذلك نمط التفكير الحكومي الطارد للاستثمار رغم القوة المالية التي لدى العرب وسأذكر رقمين واترك للقارئ الاستنتاجات:

* بلغت استثمارات العرب في الخارج 2 ترليون دولار امريكي.

* بلغت الاستثمارات الخارجية لمواطني أهم دولة عربية مؤثرة وهي مصر 180 مليار دولار امريكي.

أما أموال مواطني وحكومات بعض الدول ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجية في الخارج فهي ارقام فلكية ولا اعتقد ان هذه الدول قادرة على ان تسحب أموالها من البنوك الامريكية والاوروبية في مثل هذه الظروف اذ سيسبب مثل ذلك القرار كارثة اقتصادية اخرى.

بعض مظاهر سلبية في النشاط التجاري والمالي المحلي:

الوضع السياسي

أهم ظاهرة اثرت على النشاط التجاري والمالي في البحرين (وليس الاقتصاد الحقيقي) هو ما تمر به البحرين من ازمة سياسية. ان هذه الأزمة بوتيرتها المستمرة اثرت على اوضاع السوق بشكل كبير وكان بالإمكان احتواء الأزمة لو عجلت الحكومة بوضع المعالجات السريعة ولو كانت المعارضة معارضة ايجابية تستقوى بقدراتها الذاتية.

ظاهرة تأجير السجلات

انتشرت في البحرين ظاهرة تأجير السجلات على الوافدين فالبحريني صاحب السجل لا يمارس النشاط التجاري بنفسه انما يكتفي بالاستفادة بمبلغ زهيد من وراء تأجيره للسجل وهذا يفرز ما يلي:

* ان ممارسة البحريني للنشاط التجاري بنفسه يعني دخول تاجر جديد في السوق ومع الزمن يكبر هذا التاجر كما كبر من سبقه ممن دخلوا السوق وعملوا بأنفسهم فنموا مع الزمن ونحن بالوضع الحالي لا نرى أحدا من اصحاب السجلات يكبر وتنمو أمواله ومكانته السوقية.

* ان الكثرة الكاثرة من مستأجري السجلات يأتون الى البحرين من دون رأسمال يذكر ويفتحون المحلات بالاقتراض من السوق وجميع الارباح المتحققة ترحل اولا بأول الى الخارج وسيولتهم في البحرين على حد الكفاف فلا يستفيد السوق منهم شيئا وهناك حالات عديدة يترك هذا المستأجر البحرين وقد خلف وراءه ديونا يصعب تحصيلها وكل هذا يشكل عبئا على الاقتصاد.

وأمام هذه الظاهرة أرى ان نرفع شعارين:

نريد سوقا أهلهُ تجارهُ

السجل التجارى ليست سلعة تؤجر

نحن امام ازمة اقتصادية ممتدة وحتى لو احتويت غدا فان تداعيات الازمة الاقتصادية ستستمر لعدة سنوات وحتى نقلص زمن الركود لابد من البدء فورا بحزمة من الحوافز نذكر منها ما يلي:

على الصعيد الحكومي

* احتواء الازمة السياسة القائمة بتعاون طرفي النزاع والعمل على تحقيق الامن واستتبابه حيث نرى ان طرفي النزاع في نزيف من الخسائر.

* إلغاء رسوم سوق العمل على مدى الخمس سنوات القادمة (وليس حتى إشعار آخر) حتى لا يفاجأ المقاول والتاجر بإعادة الرسوم مما يؤثر على ناتجه الربحي.

الاهتمام بتحفيز النشاط العقاري وذلك بأخذ خطوات منها:

* تخفيض رسوم التسجيل العقاري الى 200 دينار كمبلغ مقطوع على البيوت التي يتم شراؤها بواسطة المواطنين من اجل السكن ووضع الضوابط اللازمة لذلك.

* تخفيض رسوم العقارات التي اشتريت بقصد تطويرها بحيث لا تتعدى نصف في المائة من قيمة الشراء ذلك ان التطوير العقاري يحرك السوق ويوظف العمالة فإذا بيعت الارض قبل تطويرها تطويرا كاملا وبشهادة انجاز من البلدية تستوفي من البائع باقي الرسوم المقررة.

* تحديد سقف أعلى للرسوم لا تزيد على 1% من قيمة العقار.

* تفعيل دور التأمينات الاجتماعية وإصلاح سوق العمل.. وما شابهها من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والاستفادة من الاموال المتاحة لديها لضخها في السوق عن طريق البنوك بآليات يتم الاتفاق عليه.

* اصدار قانون الاستقرار المالي كما هو معمول به في امريكا والكويت ودول اخرى.

على الصعيد المصرفي

* ان دور البنوك دور مؤثر في التنمية ويتنامى دورها في مثل هذه الظروف ومن الملاحظ ان بعض البنوك في البحرين اتجهت لشراء او تمويل مشاريع في الخارج وهذا لا شك يؤثر على السيولة المحلية والخليجية. ان ضخ الاموال في السوق بواسطة البنوك يحفز السوق بشكل افضل من ضخ الحكومة لها فانعاش السوق يتم بالاستفادة القصوى من القوة الشرائية للوحدة النقدية وبتحصيل الديون بأسرع وقت ممكن وهذا يسمح بضخ المال من جديد في شرايين الاقتصاد المحلي دون روتين و تسيب وهذا ما لا يمكن ان تحققه الحكومة.

* بحث صيغة لمنع افلاس التجار يتفق عليها البنوك ويكون لكل بنك محفظة لهذا الخصوص ويستعان بخبراء للمساعدة في اعادة هيكلة الشركات المتعثرة.

* وضع آليات صارمة لتحصيل البنوك لديونها خشية استغلال البعض لظروف السوق.

على صعيد غرفة تجارة وصناعة البحرين:

للغرفة دور هام في التأثير في السوق والوقوف على مشاكله ولما كان من المتوقع ان يزيد تعثر السوق فلابد من تعزيز دور الغرفة لتعين على حل مشاكل السوق وهنا يجب ان تستعين الغرفة بكفاءات علمية اقتصادية و بأصحاب الخبرات اما بتوظيفها او بتشكيل لجان استشارية من ذوى الكفاءة تقدم الرأي والمشورة اللازمة.

هذه مقترحات ارجو ان تؤخذ على محمل الجد لان ما هو قادم أصعب مما مضى ومظاهر قدرة تحمل اصحاب الاعمال بدأت تقل مما يعني تدهور اكبر قادم لاقتصادنا ما لم نتدارك الموقف.

* نقلاً عن صحيفة "اخبار الخليج" البحرينية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.