50 من مساحة منازلنا مهدرة

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:
حين تمعن النظر بمساحة المنازل لدينا، وأقصد " الفلل السكنية " ناهيك عن المنازل الأكبر، وحجم الأسرة السعودية كمتوسط بين 5 – 6 أفراد، نتوقع أن يكون ذلك هو الاحتياج السائد طوال العمر، بحيث يظل الأبناء الستة أو الخمسة، وتظل المساحة السكنية مشغولة ومستغلة، ونتوسع أكبر وأكثر، وحين تتوسع بالقراءة تجد أن توزيع وتقسيم المنزل لدينا 50% من مساحاته لا تستخدم، وقد تستخدم إن تم الاحتياج لها مرة أومرتين بالسنة، وأقصد بها " المجالس الرسمية للرجال أو غرف الطعام " فكم بيت يعاني من أقفاله ويعلوه الغبار والتراب لأشهر ما لم ينظف بصورة دورية ومستمرة، وأصبح عبئا على الأسر، إضافة إلى " مجالس نساء " وغرف، ومساحات الغرف كبيرة جدا ولا يسكنها إلا فرد واحد، وهكذا، طبعا لن نقول نريد مساكن كعلب السردين أو صغيرة جدا، وسيقول البعض إنه "قادر ماديا" وأن الله أنعم عليه بالخير، وهذا حق له، ولكن هل تعرف كم المهدر وما هو مصيره ؟.

ثقافة السكن والعيش الأسري، تتغير وتغيرت جذريا، فكم الذين يسكنون مع آبائهم الأن؟ وكم الذين يبقون مع أسرهم، سواء برغبة الاستقلال أو الدراسة أو ظروف العمل أو غيرها؟ منازل كثير من الأسر أصبحت بعد "كبر" الأبناء عبئا، وتكلفة، ويسكنه الوالدان وحيدين غالبا، وسنجد من يضع أبناءه بجانب سكنه ويستمر نفس الخطأ بتكرار منازل ضخمة لا نحتاج إلا لنصفها.

حين أضع هذه القراءة لثقافة السكن التي ترسخت من عقود، فلها أعباء كبيرة، منها الضغط على الطلب على المواد، الأموال التي تصرف على المنازل بدون عائد حقيقي لها، ويمكن بهذه الأموال بناء أكثر من منزل، الضغط على الأراضي والطلب عليها، فرض قانون اجتماعي أن السكن يجب أن يكون 500 متر أو أكثر للوحدة السكنية.


لعل من المناسب أن نتحول إلى سكن الحاجة الفعلية، بحيث يمكن استثمار كل المسكن وكل متر منه، لا أن نضع مجالس وغرفا لا تستخدم، ويعلوها التراب، وأن يكون هناك ثقافة التغيير للتحول للمنزل حسب الحاجة لا حاجة المجتمع والوجاهه التي أتعبت الناس.

والثري سيتحمل كل التكاليف، هذا حقه ولكنهم قلة القلة. ونحن نركز على المتوسط ومن في حكمه، بأن لا يحمل نفسه عبئا لا يستطيعه، وأن يركز كل التركيز على السكن الذي سيحتاجة وأولاده، ويمكن أن يستفيد منه بتحويله لوحدات سكنية في حال كبر أولاده، بحيث مثلا تتحول لأداور كل دور مستقل، أو يبني جزءا من مساحة الأرض ويبقي الباقي لكبر أولاده وهكذا.

* نقلاً عن صحيفة "الرياض"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.