التأمينات ستدفع أكثر من أن تأخذ

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:
أسعدني لقاء محافظ التأمينات الاجتماعية الأستاذ عبدالرحمن بن سعد الحميد قبل حج هذا العام، واطلعت مع زملاء على بعض مشاريع التأمينات الاجتماعية "غرناطة الدائري الشرقي"، ولست هنا للإشاده بمشاريع التأمينات أو التسويق لها فهي تتحدث عن نفسها، ولكن ما لفتني خلال حواري مع المحافظ حين طرحت عليه سؤالا مباشرا وواضحا هو "هل سيأتي اليوم الذي ستتمكن التأمينات من صرف رواتب شهرية أكثر من المتحصلات النقدية الشهرية"؟ أي أن ما تصرفه شهرياً لا يساوي أو يقل عن المتحصلات النقدية، فأجابني المحافظ "بنعم" وأن هذا قريب جداً ولعله قال لي سيكون من العام القادم.

وهذا يعني خللاً كبيراً، ولا يعني أن يكون هناك عجز بقدرة المؤسسة بسداد الرواتب شهرياً فالمؤسسة تملك الملاءة المالية والتدفق النقدي الجيد ولن يكون هناك مشكلة بسداد رواتب أو غيره. ولكن على المدى الطويل سيكون سلبياً وسلبياً جداً أي بعد سنوات، وهذا سيفرض على الدولة التدخل لدعم المؤسسة وفق المعطيات الحالية.

السؤال الآن لماذا سيكون هناك عجز في الأقساط المحصلة مقابل الرواتب المدفوعة، السبب هو ارتفاع عدد المتقاعدين برواتب عالية أو متوسطة "وهذا حقهم" وارتفاع التوظيف برواتب ضعيفة جداً، خاصة نظام نطاقات الذي يضع سقفا كحد أدنى 1500 ريال والقطاع الخاص يتجه ليكون 3000 ريال ولكن الآن 1500 ريال أي تحصل التأمينات شهرياً من كل 1500 ريال 135 ريالا، ولنا أن نتخيل الكم الهائل من التوظيف "بنطاقات" وفق هذا الراتب المتدنى وارتفاع العدد وأثره على التأمينات مستقبلاً، هناك خلل بين ما يتم توظيفهم برواتب متدنية بالحد الأدنى لكي توضع مؤسسة أو شركة بنطاق أخضر او خلافه وبين من يوظف حقيقة لكي يؤسس عملاً لمواطن سعودي يقدم له راتبا يوازي عمله وليس مجرد الحصول على نطاق يسمح له باستقدام عماله وغيره.

وضع التأمينات قوي وجيد مالياً، ولكن وفق ما يحدث الآن من خلل مع وزارة العمل سيعني حصول أزمة مستقبلية، ويجب أن تعالج ويجلس المحافظ ووزير العمل لحل هذا الإشكال، واقترح وضع صندوق استثماري للتأمينات الاجتماعية من قبل الدولة مثلاً ب "100 مليار ريال" ليستثمر بمشاريع اسكانية أو طبية أو خلافه ويكون العائد للتأمينات خاصة أننا نملك فوائض مالية مجزية الآن وأرصدة ضخمة لكي يمكن أن نبرر هذا الصندوق، يجب إعادة النظر بأثر التوظيف برواتب متدنية على المؤسسة وهذا مهم لاستمرار عملها ومشاريعها ونجاحها فهي عامل توازن مهم في الاقتصاد والمجتمع وهي من يدفع رواتب القطاع الخاص ويساهم بالتنمية.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.