عاجل

البث المباشر

نعم هذه أولويات التجارة

تشهد وزارة التجارة حراكا غير مسبوق، أعاد الثقة في وجود جهة من أهم مسؤولياتها حماية المستهلك والسوق من عمليات السيطرة والاحتكار التي عانتها لسنوات. يبرز أمامنا جميعا التغيير الذي صب في مصلحة المواطن بتعيين وزير من خارج البيئة التجارية، فأصبح يرى بعين المستهلك لا بعين المتحكم في السوق.



حماية السوق من تجاوزات بعض رجال الأعمال، ورعاية حقوق المستفيدين سواء شركات أو مجتمع من أهم أولويات هذه الوزارة العتيقة. ما قدمته الوزارة خلال هذا العام أمر يحسب لنجاح طاقمها، وتأييد للإرادة السامية برعاية حقوق ومصالح المواطنين. بدأت الوزارة عمليات تفكيك المساهمات المتعثرة التي بقي بعضها لعقود دون حل، وهذا كان له الدور الكبير في تنمية العلاقة التبادلية بين المواطن والوزارة.



اللافت في الفترة الأخيرة هو توجه الوزارة لتحقيق بعض المكاسب على حساب المصالح المجتمعية. فإلزام الشركات باستعادة واستبدال المنتجات غير المطابقة للمواصفات أو المعيبة، أمر جيد، ولكن السؤال: من سمح للمنتجات غير المطابقة للمواصفات المعتمدة بالتسرب والاستحواذ على نسبة كبرى من سوق المملكة؟



الاعتزاز باللغة العربية وتوجيه قطاعات الأعمال القابعة تحت مظلة الوزارة باستخدام هذه اللغة العظيمة أيضا أمر لا يمكن إنكار حسنه، لكن أين هذا الأمر من الاستراتيجية الوطنية الشاملة، ففي حين تلزم الوزارة الشركات باستخدام اللغة العربية على مطبوعاتها، تتجه أو تخطط بعض مؤسسات التعليم للتدريس باللغة الإنجليزية منفردة، وتصبح اللغة شرطا رئيسا في الحصول على وظيفة مناسبة في القطاع الخاص.



كل هذه الأمور تعد أمورا ثانوية في مقابل الاهتمام بالحقوق المادية للمجتمع. الوزارة في حاجة إلى تنشيط وتعزيز دور حماية المستهلك ومنح هذه الجهة التي تعاني التهميش دورا محوريا في المحافظة على حقوق المستهلك.



أيضا فالمسؤولية الاجتماعية للشركات ما زالت تعاني حالة تيه بين القطاع الحكومي وبين بعض الجهات المجتمعية. فلا الأولى تولتها وأولتها الرعاية، ولا الثانية قادرة على فرضها على ثقافة الشركات والمجتمع. المسؤولية الاجتماعية للشركات واحدة من أهم أدوات استقرار واستدامة الأسواق، وتحقيق الشركة المجتمعية التي تعبر بالمجتمع والشركات إلى بر الأمان.



الوزارة في حاجة إلى أن تتبنى فرض وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية على شركات القطاع الخاص، مع العمل على رفع الوعي المجتمعي بدور وأهمية هذه الآلية في تحقيق التوازن المجتمعي. والوزارة هي الأقرب لتأسيس هذا الدور وفرضه خدمة لمجتمعها وتحقيقا لتطلعات القيادة التي منحتها المسؤولية.

*نقلا عن الاقتصادية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة