عاجل

البث المباشر

سعود بن هاشم جليدان

<p>متخصص في الدراسات الاقتصادية</p> <p>&nbsp;</p>

متخصص في الدراسات الاقتصادية

 

تغيير سنة الأساس يخفض التضخم

تبذل مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات جهوداً مشكورة لتحسين البيانات ونشرها لمساعدة متخذي القرارات العامة والخاصة وتوفير المعلومات لخدمة مستخدميها المحليين والعالميين. وأصدرت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات تقريرين عن تغيرات الرقم القياسي لشهر أيلول (سبتمبر)، الأول باستخدام سنة الأساس 1999، والثاني باستخدام 2007 كسنة أساس. وارتفعت تكاليف المعيشة لشهر أيلول (سبتمبر) 2012 بنسبتي 3.6 في المائة في التقرير الأول، و3.0 في المائة في الثاني، وذلك مقارنة بالشهر نفسه من عام 2011. ومع أن الاختلاف في تغير تكاليف المعيشة ليس كبيراً جداً إلا أنه مثير للاهتمام، حيث ينبغي ألا يقود اختلاف سنة الأساس إلى تغيير جوهري في تكاليف المعيشة. وقد زيد عدد المجموعات الرئيسة المشكلة للرقم القياسي لتكاليف المعيشة من ثماني في سنة الأساس 1999 إلى 12 مجموعة في الرقم القياسي المستخدم لعام 2007 كسنة أساس. وارتفع عدد البنود من 406 بنود في التقرير الأول إلى 476 بنداً في الثاني.

ولم يتوقف تأثير تغيير سنة الأساس على معدلات التضخم خلال العام الذي غطاه التقرير الثاني والمنتهي في شهر أيلول (سبتمبر) 2011، إنما امتد إلى الفترة الممتدة بين سنة الأساس والوقت الحالي. وارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة منذ عام 2007 بنسبة 23.4 في المائة خلال الفترة الممتدة بين سنة الأساس 2007 وشهر أيلول (سبتمبر) 2012، وذلك في التقرير الذي اعتمد عام 2007 كسنة أساس. وهذا التغيير يعني أن معدل التضخم السنوي خلال تلك الفترة بلغ نحو 4.1 في المائة. وفي الوقت نفسه ارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة لشهر أيلول (سبتمبر) 2012 بنسبة 34.5 في المائة مقارنة بمعدل 2007 حسب التقرير المستخدم لسنة الأساس 1999، وهذا يعني أن معدل التضخم حسب هذا التقرير بلغ خلال الفترة 5.8 في المائة.

ويجد المختصون صعوبة كبيرة في قبول هذا الفارق الكبير في معدلات التضخم الذي نتج عن تغيير سنة الأساس وما صاحبته من زيادة في عدد البنود المشكلة للرقم القياسي لتكاليف المعيشة، حيث ينبغي ألا تتأثر معدلات التضخم كثيراً بتغيير سنة الأساس أو الزيادة المحدودة في عدد البنود. ويتم اختيار سلة السلع والخدمات المكونة للرقم القياسي لتكاليف المعيشة بعد إجراء بحوث إنفاق أسرية غير متحيزة، وتمثل نتائجها أنماط استهلاك الأسر بصورة جيدة بغض النظر عن سنة الأساس. وقد يعزى ظهور اختلاف كبير في نسب التضخم عند تغيير سنة الأساس إلى إمكانية وجود معضلات أو تحيز في قياس الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في إحدى السنتين أو كلتيهما. وأرجو ألا يقود هذا الاختلاف إلى تعزيز الشكوك التي تدور حول دقة قياس الرقم القياسي لتكاليف المعيشة، ما يصب في مصلحة الرافضين لبيانات التضخم التي تصدرها المصلحة.

ومن المثير للاستغراب أيضاً إصدار نشرتين لمعدلات التغيير في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة باستخدام سنتي أساس مختلفتين. وعلى حد علمي فإن المؤسسات الإحصائية العالمية تتحاشى إصدار نشرتين لمعدلات التغير في الرقم الأساسي، وتبدأ على الفور باستخدام سنة أساس جديدة عند بداية سنة جديدة، لأن هذا يدخل المؤسسات الإحصائية في حسابات وانتقادات ومتاهات هي في غنى عنها، ويثير بلبلة حول دقة قياس البيانات لمعدلات التضخم.

من جهة أخرى، تضمنت نشرتا الأرقام القياسية بنوداً محددة يبدو أنها متطابقة، ومع هذا فإن تغيرات الأرقام القياسية لهذه البنود غير متطابقة في كلتا النشرتين، بل إن الاختلافات السنوية كانت كبيرة لدرجة تثير الحيرة في معدلات تغير الأرقام القياسية، فقد ارتفع الرقم القياسي لبند الدقيق المحلي مثلا بنسبة 12.6 في المائة في الرقم القياسي المستخدم لسنة الأساس 2007، بينما تراجع عند استخدام سنة الأساس 1999.

ويظهر الجدول المرفق التباينات في بعض البنود على الرغم من أنها تبدو واحدة. فهذا بند الدجاج المستورد الذي أثار ارتفاع أسعاره الرأي العام، ينخفض في شهر أيلول (سبتمبر) 2011 بنسبة 3.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي (في التقرير المستخدم لسنة الأساس 2007)، ما يخالف كل ما هو مشاهد في الأسواق. وارتفع بند إيجار الشقق لشهر أيلول (سبتمبر) 2012 بنسبة منخفضة في نشرة الأرقام القياسية المستخدمة لسنة الأساس 2007، ما تسبب في خفض تغير الرقم القياسي لمجموعة السكن، التي يبدو أنها كانت السبب الرئيس لتراجع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة عند استخدام سنة أساس جديدة. إن نتائج الرقم القياسي لتكاليف المعيشة عند استخدام 2007 لا تبدو قريبة من الواقع، وستثير المزيد من الانتقادات لمعدلات ارتفاع تكاليف المعيشة التي تصدرها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، كما أن عدم تطابق تغيرات البنود يتطلب توضيحاً مقنعاً من مصلحة الإحصاءات العامة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات