الدول الأسرع نمواً في استهلاك النفط

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:
يجري الكثير من الحديث عن تسارع استهلاك المملكة من النفط ومنتجاته مع شيء من اللغط، الذي تثيره بعض الأقلام المغرضة، فهل تعتبر المملكة أسرع دول العالم أو أكبرها نمواً في استهلاك النفط ومنتجاته منذ بداية الألفية الجديدة؟ وهل هي الوحيدة التي شهدت هذه التطورات؟ وبهذا الخصوص تشير بيانات الشركات النفطية الإحصائية مثل شركة النفط البريطانية إلى أن استهلاك المملكة من النفط ومنتجاته وصل إلى نحو 2,86 مليون برميل يومياً في عام 2011. وكانت المملكة تستهلك في عام 2000 نحو 1,58 مليون برميل يومياً، أي أن استهلاك المملكة ارتفع خلال فترة الأحد عشر عاماً الماضية بنحو 1,28 مليون برميل يومياً. ومع أن ارتفاع حجم استهلاك المملكة كبير إلا أنها تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين في تغير حجم الاستهلاك.

وارتفع استهلاك الصين خلال الفترة من نحو 4,77 مليون برميل يومياً في عام 2000 إلى نحو 9,76 مليون برميل يومياً في عام 2011، وبهذا صعد حجم استهلاكها بنحو خمسة ملايين برميل في اليوم. واحتلت الهند المرتبة الثالثة بعد الصين والمملكة في تغير حجم الاستهلاك، حيث ارتفع بنحو 1,21 مليون برميل يومياً، وهي بهذا تزاحم المملكة على المركز الثاني في حجم تغير الاستهلاك خلال الفترة. وجاءت بعد ذلك البرازيل في المرتبة الرابعة، حيث ارتفع استهلاكها بنحو 635 ألف برميل يومياً، ثم سنغافورة بنحو 547 ألف برميل يومياً.

وفي المقابل تراجع بوجه عام استهلاك الدول المتقدمة من النفط ومنتجاته. وكانت اليابان أكثر دول العالم تراجعاً في استهلاك النفط ومنتجاته خلال الفترة، حيث انخفض استهلاكها من نحو 5,53 مليون برميل في عام 2000 إلى نحو 4,42 مليون برميل يومياً في عام 2011، وبلغ صافي التراجع خلال الفترة 1,11 مليون برميل يومياً. كما تراجع استهلاك النفط في الولايات المتحدة بنحو 866 ألف برميل يومياً، ولم يختلف الوضع في معظم الدول الأوروبية، التي تراجع استهلاكها بأحجام أقل.

ونظراً لكون حجم الاستهلاك يتأثر بحجم الدولة سكانياً واقتصاديا، لذا فإن من الأجدى استخدام نسب التغير في حجم استهلاك النفط ومنتجاته لتحديد أكثر دول العالم نمواً في استهلاكه. وهنا تأتي المفاجأة الكبرى في ترتيب الدول في معدلات نمو استهلاك النفط، حيث تبوأت قطر على رغم صغرها المركز الأول في معدلات نمو استهلاك الطاقة خلال الـ 11 عاماً الماضية. وارتفع استهلاك قطر من نحو 60 ألف برميل يومياً في عام 2000 إلى نحو 238 ألف برميل يومياً، وهذا يمثل نسبة زيادة إجمالية في استهلاكها خلال الفترة بلغت 269,7 في المائة أو بمعدل سنوي نسبته 13,3 في المائة. وتأتي بعد ذلك بمراحل فيتنام بنسبة نمو إجمالية مقدارها 109,4 في المائة أو بمعدل سنوي نسبته 7,0 في المائة. أما الصين فجاءت في المرتبة الثالثة، بتغير إجمالي نسبته 104,7 في المائة ومعدل نمو سنوي نسبته 6,7 في المائة. وجاءت المملكة في المرتبة الخامسة في التغير وذلك بعد سنغافورة، حيث ارتفع استهلاك المملكة من المنتجات النفطية بنسبة 81 في المائة خلال الفترة وبمعدل سنوي نسبته 5,5 في المائة. واحتلت الجزائر والكويت والإمارات المراتب التالية بمعدلات نمو الاستهلاك المحلي من النفط ومنتجاته. أما الدول المتقدمة فقد تراجع استهلاكها بوجه عام، حيث تناقص استهلاك اليابان بنسبة 20,1 في المائة خلال الفترة أو بمعدل سنوي نسبته 2 في المائة، وتراجع استهلاك ألمانيا وأمريكا بنسبتي 1,4 في المائة، 0,4 في المائة سنوياً على التوالي.

وتزامن النمو القوي في استهلاك المنتجات النفطية مع معدلات النمو الاقتصادي القوية، وكانت أعلى الدول في معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة هي أكثرها تسارعاً في معدلات نمو استهلاك النفط، حيث سجلت قطر والصين معدلات النمو الاقتصادي الأقوى على مستوى العالم. وكانت أكثر الدول تراجعاً في استهلاك النفط اليابان، التي كانت من أقل الدول في معدلات النمو الاقتصادي، حيث عانت ركودا شبه مستمر طوال الفترة.

من جهةٍ أخرى، يبدو أن مرحلة النمو التي تمر بها الدولة تلعب دوراً كبيراً في معدلات نمو استهلاك النفط، حيث تحقق الدول أعلى معدلات النمو في استهلاك النفط في بداية مراحل التنمية الاقتصادية، وكلما تقدمت الدول انخفضت معدلات نمو استهلاكها للنفط (والطاقة بوجه عام). ولهذا يعود جزء من معدلات النمو القوي في استهلاك المملكة من النفط إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، الذي يبدو أن البيانات قد تكون قاصرة في توضيحه، وكذلك قد يعود جزء منه إلى مرحلة النمو، التي تمر فيها المملكة، التي تحتاج فيها إلى استهلاك كميات إضافية لإتمامها. وترتفع معدلات نمو استهلاك النفط في الدول الخليجية، إضافة إلى الجزائر وإلى حد أقل فنزويلا، وذلك بسبب تراجع مخاطر انقطاع الإمدادات وتوفر ثقة كبيرة بتوافر إمدادات كافية من هذه المادة المهمة وتراخي هذه الدول في تبني السياسات المشجعة على استخدام وتطوير مصادر الطاقة الأخرى. صحيح أنه لا يمكن إنكار أن الأسعار المتدنية تشجع على تسارع استهلاك الطاقة، ولكنها ليست السبب الوحيد، الذي يقف وراء معدلات النمو القوية في استهلاك النفط.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.