ألا من حافز للمواطنين؟

سلمان الدوسري

نشر في: آخر تحديث:
خلال اليومين الماضيين أتحفنا وزير ومحافظ برتبة وزير بمزيد من التحذيرات بشأن الاستهلاك السيئ، لا أجد تعريفاً غير هذا، للطاقة في السعودية، وزيرنا الخبير علي النعيمي حذّر من تضاعف الطلب المحلي على الطاقة بحلول عام ٢٠٣٠، أما محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الدكتور عبد الله الشهري فقد كان تحذيره أكثر لطفاً، فقد كشف أن تعزيز الحفاظ على الطاقة المتجددة سيوفر ما بين ٧٠ ملياراً و١٠٠ مليار ريال يتم توجيهها لتطوير البنية التحتية في المشروعات التي يجري تنفيذها، مشيراً إلى أن تخفيض الحمل الذروي وترشيد الاستهلاك سيوفران ١٧٥ مليون برميل خلال خمس سنوات.

ومع تقديري لجهود معالي الوزير ومعالي المحافظ، فإن كل هذه التحذيرات عرفناها وحفظناها عن ظهر قلب، وإن أرادا المزيد فنحن على استعداد لذلك. ما ننتظره فعلاً وعلى أحرّ من الجمر، أن نرى استراتيجية واضحة فاعلة لتخفيض الاستهلاك المحلي للطاقة المتنامي بصورة مرعبة. لا أبالغ إذا قلت إننا منذ سنوات نسمع جعجعة ولا نرى طحناً، حتى المركز السعودي لكفاءة الطاقة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الذي تم تأسيسه وعوّلنا عليه خيراً كإحدى الوسائل المهمة والمساعدة على ترشيد الاستهلاك، لا يزال يعمل دون كهرباء، وأعني في الظلام، ربما طمعاً في ترشيد استهلاك الطاقة هو أيضاً!

في اعتقادي أن قصة القيام بحملات توعوية في المدارس والجامعات، كما يفعل المركز، أسلوب عفى عليه الزمن، ولم يعد من المجدي التعامل مع المستخدمين بطريقة النصح والتوجيه، الحل يكمن في تقديم حوافز للمستخدمين تشجعهم فعلياً على التوجه نحو استهلاك وترشيد أمثل للطاقة، فلو عُرض على ملاك المنازل والمصانع والقطاعات الجديدة، مثلاً، تخفيض فاتورة الكهرباء لعدد من السنوات بنسبة معينة، الأكيد أنهم سيتجهون للتقنيات التي تحقق لهم وللدولة استخداماً أمثل للطاقة، ولا بد من وجود العديد من الحوافز الأخرى الممكن اقتراحها غير هذه، أما إذا تم الاكتفاء بحملات توعوية مملة، على غرار أسبوع الشجرة وأسبوع المرور، فلن ينالنا إلا مزيد من الخسائر من هذه الحملات، وها هو محافظ هيئة تنظيم الكهرباء يقول إن أي مواطن يعمل على استخدام العزل الحراري في منزله ومكتبه ويستخدم أجهزة ذات كفاءة جيدة يخفّض فاتورته أكثر من 50 في المائة، إضافة إلى أن تأثيرها في الاقتصاد الوطني سيكون كبيراً جداً، وطالما أن الاستفادة كبيرة لهذه الدرجة فلماذا لا يتم القيام بخطوة للأمام باتجاه تغيير الفكر الحالي وخلق ثقافة جديدة بمكافأة المستهلكين بدلاً من توعيتهم.. فقط؟

بالطبع لا يمكن تحميل وزير البترول والثروة المعدنية أو محافظ الكهرباء، وحدهما، مسؤولية اتخاذ قرار بتقديم حوافز لإيقاف نزيف استهلاك الطاقة، فالقرار النهائي في يد الحكومة التي هي من تقرر ما إذا كان فعلاً يمكن الاستمرار في الأسلوب الحالي بحملات توعوية مكررة، أو تفعيل عمل المركز السعودي لكفاءة الطاقة وإطلاق يديه للعمل بفاعلية وواقعية، وتقديم حوافز تعود بالإيجاب في نهاية الأمر على الاقتصاد الوطني.

الحوافز ثم الحوافز ثم الحوافز ما يغري المستهلكين لتغيير سلوكياتهم مهما كانت ومهما ساءت.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.