عاجل

البث المباشر

سعود بن هاشم جليدان

<p>متخصص في الدراسات الاقتصادية</p> <p>&nbsp;</p>

متخصص في الدراسات الاقتصادية

 

تأثير رسوم العمالة

شرعت وزارة العمل أخيرا في جمع رسوم شهرية أو ضريبة مقدارها 200 ريال عن كل عامل أجنبي يعمل في المؤسسات التي تزيد نسبة عمالتها الأجنبية على 50 في المائة. وبهذا سترتفع رسوم إقامة معظم العاملين الأجانب من 500 ريال في السنة إلى 2900 ريال. وواجهت هذه الخطوة معارضة واسعة وقوية وشرسة من قبل رجال الأعمال الذين سيتحملون مسؤولية دفع هذه الضريبة. فما الآثار الاقتصادية لفرض هذه الضريبة، وهل هي عادلة، وهل ستقود هذه الضريبة إلى تعزيز فرص توظيف السعوديين، وما أثرها في الأجور، ومَن سيتحمل في النهاية دفع هذه الضريبة؟

ويؤثر تغيير أنظمة العمل الحكومية والضرائب في تكاليف العمالة التي تؤثر بدورها في تكاليف الإنتاج. ويعتبر البعض أن فرض ضريبة على استخدام العمالة الأجنبية في بعض مؤسسات القطاع الخاص شكل من أشكال الغرامة لدفع هذه المؤسسات للوصول إلى مستويات معينة من توظيف العمالة السعودية. وسيدفع فرض الضريبة بمنحنى عرض العمالة الأجنبية إلى مستويات أعلى، ويجبر المؤسسات على خفض جزئي لأجور العمالة المستقدمة، لكنه في الوقت نفسه سيرفع من تكاليف العمالة الأجنبية على مؤسسات القطاع الخاص التي توظف أقل من 50 في المائة عمالة سعودية.

وترتفع نسبة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص حيث تمثل أغلبية العمالة في الأغلبية الساحقة من مؤسسات القطاع الخاص، ولهذا فمن المتوقع أن يبدأ جل مؤسسات القطاع الخاص في دفع هذه الضريبة على عمالتها الأجنبية. ومع أن مبلغ 200 ريال شهريا يبدو منخفضا في الوهلة الأولى، إلا أن متوسط أجور العمالة الأجنبية المنخفض في القطاع الخاص يرفع من نسبة هذه الضريبة مقارنة بالأجور. وتفيد بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بأن متوسط أجور العمالة الأجنبية الشهرية بلغ 1570 ريالا في عام 1432هـ، وبهذا تمثل الضريبة 12,7 في المائة من متوسط الأجور الشهرية للعمالة الأجنبية، التي تمثل معظم تكاليف العمالة. ونظرا لكون الطلب على العمالة الأجنبية يتصف بانخفاض المرونة (بسبب تدني نسبة بطالة العمالة الأجنبية) فإن معظم الضريبة ستقع على موظفي العمالة الأجنبية.

وسيتحمل موظفو العمالة الجزء الأكبر من هذه الضريبة حسب النظرية الاقتصادية، بينما تتحمل باقي الضريبة العمالة الأجنبية. وقد ينخفض متوسط أجور العمالة الأجنبية بعض الشيء إلا أن معظم الضريبة ستضاف إلى تكاليف الإنتاج. من جهة أخرى، تتحدد أجور العمالة الأجنبية جزئيا في البلدان المصدرة لها، ولهذا فإن فرض ضرائب على توظيفها قد يتسبب في تراجع استقدام العمالة من البلدان الأعلى أجرا ويحولها إلى البلدان الأقل أجرا، ولو حدث هذا فسيقود إلى تراجع في نوعية العمالة المستقدمة. وسيرفع فرض الضريبة من تكاليف العمالة المستقدمة، وهذا سيخفض من ربحية الشركات والمنتجين. وستضاف التكاليف الإضافية التي ستنتج عن هذه الضريبة إلى الأسعار، ما سيحمل المستهلك في النهاية معظم هذه الضريبة.

وتختلف متوسطات الأجور بين العمالة الوطنية والأجنبية، نظرا لوجود أسواق مختلفة وشبه مفصولة للعمالة الوطنية والأجنبية، ولهذا فإن رفع تكاليف العمالة الأجنبية بهذه الضريبة سيصب في مصلحة العمالة الوطنية، حيث سيجعلها أكثر جاذبية من الوجهة النظرية. من ناحية أخرى يجب أن نتذكر بأن صاحب العمل الموظِّف لسعوديين ملزم بدفع اشتراكات للتأمينات الاجتماعية (ضرائب) مقابل توظيف السعوديين (9 في المائة من الأجور) ولا يدفع مثلها عند توظيف الأجانب.

وتأثير هذه الاشتراكات في الأجور وتوظيف العمالة السعودية مشابه لتأثير الضريبة في العمالة الأجنبية. وبلغ متوسط أجور العمالة السعودية الشهرية في عام 1432هـ في القطاع الخاص 5435 ريالا، وذلك حسب بيانات التأمينات الاجتماعية، وبهذا يدفع صاحب العمل في المتوسط 490 ريالا تقريبا شهريا عن كل عامل أو موظف سعودي. وهذه الضريبة أعلى من الضريبة التي ستطبق مقابل توظيف العمالة الأجنبية، ولهذا فإن مجموع الضرائب بالريال التي يدفعها أصحاب الأعمال لتوظيف السعوديين أعلى من الضرائب المدفوعة لتوظيف الأجانب حتى لو أضيفت تكاليف الإقامة. ولتحقيق المساواة في فرص توظيف السعوديين مع العمالة الأجنبية من الناحية الضريبية، فإن ذلك يتطلب إما رفع الضرائب المفروضة على توظيف غير السعوديين بأكثر من 200 ريال أو خفض اشتراكات التأمينات التقاعدية التي يدفعها أصحاب الأعمال مقابل توظيف المواطنين إلى 200 ريال في الشهر.

أما من ناحية العدالة فلا تعتبر ضريبة 200 ريال على الرأس عادلة، لأنها تفرض على كل أنواع العمالة من دون النظر في معدلات الأجور، فهي تمثل نسبة مرتفعة من العمالة منخفضة الأجور، بينما تقل أهميتها بالنسبة للعمالة مرتفعة الأجر، ما يمثل تحيزا ضد العمالة منخفضة الأجر. ويعتبر فرض ضريبة نسبية تتصاعد مع الأجور أكثر عدالة من هذه الضريبة، كما أنه أجدى في دعم سياسة السعودة، حيث يتيسر سعودة الوظائف مرتفعة الأجر. وسيكون تأثير هذه الضريبة محايدا تجاه المؤسسات التي توظف مقيمين بنسب تقل عن 50 في المائة، التي قد تتوافر فيها فرص لتوظيف عمالة سعودية بدرجة أكبر.

وعموما فإن فرض أي ضريبة على العمالة الأجنبية سيعزز نظريا من فرص العمالة السعودية في الحصول على وظائف، لكن الفروق الكبيرة في متوسطات الأجور بين العمالة الوطنية والأجنبية التي وصلت إلى 3865 ريالا في الشهر في عام 1432هـ أعلى بكثير من هذه الضريبة، ما سيجعلها غير فاعلة في دفع المؤسسات لتوظيف المزيد من العمالة السعودية وسيحولها فقط إلى أداة لجمع الإيرادات موفرة ما بين سبعة وعشرة ملايين ريال سنويا لبعض مؤسسات الدولة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة