عاجل

البث المباشر

كيانات حكومية اقتصادية حل للسعودة

أثار قرار وزارة العمل الأخير بفرض رسوم بواقع 200 ريال شهرياً (2400 ريال سنوياً) على العامل الوافد بالشركات والمؤسسات التي تزيد عمالتها على العمالة الوطنية، حفيظة رجال الأعمال السعوديين، بوصفه من وجهة نظرهم يشكل عبء تكاليف إضافيا على النشاط، ما سيتسبب آجلاً أم عاجلاً في حدوث إخلال بالقدرة التنافسية لقطاع الأعمال في المملكة، خصوصا بالنسبة للقطاعات والأنشطة الاقتصادية والتجارية التي تصعب سعودتها.

تباين وجهات النظر واختلاف المقاصد بين وزارة العمل والقطاع الخاص المرتبطة بالسعودة، أحدث حالة من الارتباك الشديد في جهود الحكومة المرتبطة بسعودة وظائف القطاع الخاص وتوطينها، يقف عائقاً أمام قدرة وزارة العمل في القضاء على البطالة المستشرية بين الشباب في المملكة من الجنسين، والتي تجاوز معدلها المعدل العالمي المسموح به وفقاً لتعريف منظمة العمل الدولية للبطالة والذي هو في حدود 5.4 في المائة في حين أن معدل البطالة في المملكة قد بلغ 10.5 في المائة.

إن إصرار وزارة العمل على سعودة وظائف القطاع الخاص له مبرراته، التي من بينها - على سبيل المثال لا الحصر - أن أعداد الشباب العاطلين عن العمل في المملكة في تزايد مستمر عاما عن عام، حيث قد بلغ عددهم خلال العام الماضي 448 ألف مواطن ومواطنة، ما حدا بالوزارة إلى فرض رسوم على العمالة الوافدة، بهدف رفع مستوى توطين الوظائف في القطاع الخاص، وتحفيز القطاع الخاص على إحلال العاملة الوطنية محل العمالة الوافدة، لا سيما أن عدد العمالة الوافدة قد بلغ مستويات مرتفعة جداً مقارنة بالعمالة الوطنية، إذ بلغ عدد العمالة الوافدة 8.4 مليون عامل، من بينهم 6.9 مليون يعملون في القطاع الخاص. ومن بين الأسباب أيضاً التي حدت بوزارة العمل إلى فرض رسوم على العمالة الوافدة، رغبة منها في معالجة عدد من الاختلالات الهيكلية والتشوهات الرئيسة التي تعانيها سوق العمل نتيجة دخول العمالة الوافدة إلى سوق العمل بوتيرة أسرع من دخول العمالة الوطنية، ما تسبب في حدوث اختلال في تركيبة السوق، حيث تشكل العمالة الوطنية في الوقت الراهن نحو 20 في المائة من إجمالي العاملة في السوق.

في المقابل يأتي اعتراض رجال الأعمال على القرار من منطلق أنه سيرفع تكاليف تشغيل أنشطتهم خصوصا بالنسبة للأنشطة التجارية التي تعتمد على تشغيل العمالة الوافدة بشكل كبير، مثل قطاع المقاولات والقطاع الزراعي والتجاري وغيرها من القطاعات والأنشطة الاقتصادية والتجارية المماثلة، باعتبار أن السعوديين لا يُقبلون على العمل في هذه القطاعات. كما يأتي اعتراض رجال الأعمال على القرار بسبب أن وزارة العمل لم تتح الفرصة لرجال الأعمال للمشاركة في اتخاذ القرار أو حتى عرضه عليهم قبل التطبيق ومنحهم بعض الوقت للتطبيق وكما حدث بالنسبة لقرارات سابقة ومماثلة استهدفت تحفيز القطاع الخاص على السعودة، مثل قرار نطاقات، وطاقات، وحافز، ولقاءات وإلى غير ذلك من القرارات. كما يعد القطاع الخاص الزيادة في رسوم العمالة الوافدة شيئا من المبالغة كونها ارتفعت دون سابق إنذار من 100 ريال إلى 2400 ريال سنويا، الأمر الذي سيفاقم حجم المشكلة المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتشغيل خصوصا بالنسبة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما قد يؤدي إلى إغلاق شركاتهم وتسريح موظفيهم.

من جهة أخرى حذر عدد من الاقتصاديين السعوديين من أن إصرار وزارة العمل على زيادة رسوم العمالة الوافدة، سيزيد نسب ''التضخم'' في البلاد، وسيتسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطن والمقيم كونه سيقفز بأسعار المواد التموينية والاستهلاكية إلى نسب كبيرة، ستضر في نهاية الأمر بمصلحة المستهلك المحلي.

رغم امتناع رجال الأعمال عن الامتثال لتطبيق قرار رسوم العمالة الوافدة، إلا أن وزارة العمل وكما هو واضح ماضية في تنفيذ القرار رغم تباعاته، بوصفه سيدعم جهود السعودة والتوطين في المملكة، لا سيما أنه سيتم توجيه الرسوم إلى صندوق تنمية الموارد البشرية لدعم توجه الحكومة في مضاعفة نسب السعودة في السوق.

إن الحل الأمثل للقضاء على البطالة في المملكة، وتحقيق الدولة نسب السعودة المستهدفة في سوق العمل، هو تبني الحكومة فكرة إنشاء كيانات اقتصادية كبيرة على غرار شركة ''سابك''، بحيث تعمل في مجالات وأنشطة اقتصادية مختلفة ومتعددة، خصوصا في الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي تصعب سعودتها، على أن تكون تلك الكيانات مختلطة الملكية بين الحكومة وشركات القطاع الخاص، بحيث يمكن من خلالها بحكم أغلبية ملكية الحصص والأسهم للدولة أن تفرض عملية السعودة ونسبها بالشكل الذي يحقق أهدافها وتوجهاتها. كما يمكن بهدف دعم عملية السعودة بتلك الكيانات، أن يتم توجيه الدولة لمعظم الموارد المالية التي يتم تخصيصها لدعم عملية السعودة في القطاع الخاص إلى تلك الكيانات بما في ذلك الأموال المخصصة للاستثمار في التدريب والتأهيل.

ويتوقع لهذه الكيانات في المستقبل المنظور أن تكون مصدرا رئيسا لتزويد مؤسسات وشركات القطاع الخاص المختلفة العاملة في السوق بالعمالة الوطنية الماهرة والمدربة، ما سيعمل على تحسين بيئة سوق العمل ونسب السعودة في السوق وفي مؤسسات وشركات القطاع الخاص المختلفة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة