إسكان بلا ميزانية

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:
لا أحد ينكر بأن هناك مشكلة في الإسكان في بلد تزيد مساحته عن مليوني كيلومتر مربع، بينما لا يتجاوز عدد مواطنيه العشرين مليون نسمة، ومهما غيرنا الأنظمة والقوانين لتسهيل تملك المواطنين للمنازل فإن قوائم الانتظار ستطول ولن تنتهي يوما.

كما أثبتت السنوات الماضية صعوبة مواكبة النمو السكاني الذي ترافق مع ارتفاع الطلب على الأراضي والمساكن حتى أصبح الفرد بماله عاجزاً عن توفير منزله الخاص دون أن يتحمل مالا طاقة له به حتى مع الدعم الذي توفره له الدولة التي تمتد إليها الأيادي للبحث عن حل دون أن نتحمل كمواطنين جانبا من المسؤولية.

نعم نحن دولة غنية ولكن ذلك لا يعني أن ننال كل شيء بالمجان فهناك أجيال قادمة من حقها أن تنال شيئا من الرخاء الذي نعيشه، وذلك من خلال تفعيل الاستثمار المشترك بين الدولة والمواطن.

قد تكون البداية الأنسب بالإسكان من خلال قيام الجهات المعنية ببناء أبراج سكنية في كل منطقة وتقوم بتأجيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، ومن أراد التملك فله ذلك تحت خيار التأجير المنتهي بالتمليك.

خمسة أبراج في كل مدينة وماحولها من خدمات ومراكز تسوق ومدارس ستنقل أي مدينة تبنى فيها إلى واقع حضاري جديد.

شقة من مجلس وصالة وغرفتي نوم ستكون الانطلاقة للأسر في بداياتها الأولى، زوجان وطفل أو طفلان، وغرفة ثالثة إذا كان الأولاد أكبر أو أكثر من ذلك، على أن يتراوح الإيجار الشهري بين ألف وألف وخمسمئة ريال.

الشقة الواحدة التي ستؤوي عائلة من ثلاثة أفراد على الأقل ستكلف مابين مئتين إلى مئتين وخمسين ألف ريال على الأكثر وتستطيع الميزانية استرداد تلك الأموال كاملة وزيادة خلال أقل من خمسة عشر عاماً.

بينما ستوفر المحلات المعدة للتأجير في تلك البنايات دخلا إضافيا يخصص للصيانة والتطوير.

هذه البداية فقط وبعدها بسنوات سيكون بإمكان تلك الأسر الانتقال إلى شقق أوسع أو فلل في مجمعات نموذجية مع الأخذ في الاعتبار الفرق في قيمة الإيجار والتملك بعيدا عن جشع المقاولين.

كما يجب ألا نغفل وجود أسر فقيرة من حقها أيضا التملك والعيش بكرامة وتلك هي الأحوج للرعاية والاهتمام دون الانتظار لسنوات لتنال مسكنها الخاص.

ومن أراد أن يعتمد على نفسه لبناء بيت أحلامه، بما في ذلك غرفة للخادمة وأخرى للسائق أو حتى مسبح فهو حر، دون حرمانه من توفير الخيارات التمويلية المناسبة التي لا تجعله فريسة للبنوك والفوائد المرتفعة.

إذاً ميزانية واحدة تدفع لسنة أو سنتين قادرة على حل مشكلة استعصت لسنوات، وهي استثمار بين الحكومة والمواطن والمستفيد هو الوطن الكيان الذي يحتوينا جميعاً، ويمكن القياس على ذلك في تنفيذ العديد من المشاريع التي تقتطع المليارات من ميزانيتنا عاماً بعد عام.

* نقلاً عن صحيفة "الرياض"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.