2013 هل هو عام الاستثمار في الأسهم؟

صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:
الحديث عن الأسهم من القضايا التي تمثل أهمية لكثير من المستثمرين، خصوصا مع التقلبات التي تشهدها هذه السوق، والتذبذب في الأسعار الذي يقلق المستثمر، خصوصا أن كثيرا من المستثمرين الأفراد يعتمدون أسلوب المضاربة في الاستثمار بمعنى البيع والشراء اليومي، ومثل هذا النمط من الاستثمار فيه مخاطر عالية، خصوصا عندما نشاهد حالة الاستنزاف التي تصيب السوق أحيانا، ثم يحدث تحول للأسعار إلى حالة من الارتفاع المستثمر، وهذا ما يجعل المستثمر الذي يمارس البيع والشراء اليومي لا يثق بالسوق، ويتكبد خسائر بدلا من الأرباح.

لكن السؤال هنا وفي ظل الانخفاض الكبير في أسعار الأسهم مقابل أسعارها في عام 2006، إضافة إلى انخفاض أسعار الأسهم السوقية مقابل القيمة الدفترية، إضافة إلى ارتفاع مكررات الأرباح مقارنة بالأعوام الماضية، والاستقرار النسبي في السوق بعد موجة من المتغيرات الاقتصادية بسبب الأزمة المالية العالمية، كما أن الأدوات الاستثمارية الأخرى مثل السندات التي أصبحت عوائدها محدودة بسبب انخفاض معدل الفائدة، وميل الكيانات الاقتصادية الكبرى إلى ضخ السيولة في السوق وتخفيض حجم السندات، وذلك من خلال شراء جزء كبير منها من خلال التيسير الكمي الذي تعمل عليه الولايات المتحدة، وقد تقتفي أثرها اقتصادات كبرى مثل دول الاتحاد الأوروبي واليابان. إضافة إلى وجود التضخم الذي يجعل الأرباح المحدودة تتآكل مقابل الارتفاع المستمر للسلع.

أما على مستوى الاستثمار العقاري في المملكة فإنه بسبب ارتفاع تكلفة إنشاء المشاريع العقارية الاستثمارية أصبح العائد منخفضا، إضافة إلى أن احتمالات الارتفاع مستقبلا محدودة بسبب أن الأسعار وصلت مستويات تفوق إمكانات الأفراد.

جاء في موقع "العربية نت"، "دعا تقرير لشركة ميريل لينش العالمية لإدارة الثروات، المستثمرين للاستعداد لما وصفه بـ"التخارج الكبير" من أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت، إلى الأسهم، والمرجح أن يبدأ عام ‬2013، وأكد التقرير الذي تم الكشف عن تفاصيله خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي، أن آفاق أداء الاقتصادات والأسواق المالية العالمية خلال العام المقبل تبدو أكثر إشراقاً من أدائها خلال العام الجاري، مشيراً إلى مؤشرات متزايدة على استمرار محاولات البنك الفيدرالي الأمريكي لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، فضلاً عن مؤشرات على حدوث انتعاش اقتصادي تدريجي لاقتصادات منطقة اليورو خلال النصف الثاني من عام ‬2013".

هذا التقرير يتوقع مستقبلا مشرقا للاقتصاد العالمي، وتعافي الاقتصاد من الأزمة المالية العالمية، هذه الحالة من التفاؤل كانت موجودة في أعوام سابقة إلا أنه كانت تعقبها أزمات أكبر وأعنف بعد أزمة اليونان ثم دول أخرى ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي، وهذه الأزمات رغم الحلول المطروحة التي تقدمت بها دول أخرى إلا أنها مشروطة بإلزام هذه الدول بسياسة التقشف التي ستؤدي تلقائيا إلى تباطؤ في نشاط هذه الاقتصادات.

بطبيعة الحياة فإنه من خلال استقراء تاريخي للأسواق، ليس هناك انهيار مستمر ولا انتعاش مستمر، وطبيعة الأسواق تتعرض لنوع من الانخفاض إلى أن تصل إلى مستوى يجد فيه المستثمر فرصة جيدة، وبالتالي يعود مرة أخرى للاستثمار في هذا القطاع، كما أن الأسهم الجيدة تحافظ على مستوى معين من الأسعار تتناسب مع العوائد. وتوجد معايير لدى الجهات الاستثمارية لتقييم أسعار الأسهم بناء على قوة الشركة المساهمة في السوق وعوائدها، إضافة إلى نوع النشاط الذي تمارسه، وفرص النمو المستقبلي لها. فالاستثمار في الأسهم قد تكون فيه مخاطرة عالية بسبب طبيعة سوق الأسهم وتأثرها بشكل سريع ومباشر بما يحيط بها من تغيرات محلية وإقليمية وعالمية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن استثناؤه من الفرص التي يمكن أن يحقق من خلالها المستثمر عوائد جيدة إذا استثمر في هذه السوق بعناية، لذلك قد تشهد سوق الأسهم انتعاشا، ويعود كثير من المستثمرين الأفراد إليه ثم تتكرر الأخطاء السابقة، لذلك من المهم أن يكون المستثمر واعيا وقبل أن يشتري في أي سهم يحدد سعرا عادلا له، ثم يشتري بناء على ذلك بدلا من ركوب الموجة وتحقيق أرباح وقتية ثم خسائر كبيرة.

الخلاصة أن سوق الأسهم قد تشهد نشاطا في الأعوام المقبلة، كما جاء في تقرير "ميرل لينش"، لكن هذا الانتعاش لا يعني بالضرورة كسر القواعد الاستثمارية التي تعتمد على تحسن في أداء الشركات المساهمة، إضافة إلى أن هذا النشاط في حدود السعر العادل لهذه الشركات بناء على أدائها الحالي، وفرص نموها المستقبلي، أما المضاربة العشوائية فهي عادة نشاط وقتي، واحتمال الخسارة فيه أكبر من تحقيق الأرباح.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.