النتائج المنتظرة من القمة العربية الاقتصادية الثالثة

أمين ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:
تستضيف العاصمة الرياض في يومي 21 و22 يناير 2013، القمة العربية الاقتصادية الثالثة بعد قمتي الكويت وشرم الشيخ، ورغم أهمية هذه القمة، إلاّ أن الإعلام العربي لم يحفل كثيراً بأخبارها، والسبب أن الإعلام مشغول بأحداث الربيع العربي الذي ما زال شياطها يكوي اقتصادات مصر وسورية واليمن وتونس وليبيا.

لقد وضح من التاريخ العربي المعاصر أن الاقتصاد هو السبيل الأفضل لنجاح منظومة العمل العربي المشترك، أمّا السياسة، فإن لها بعداً دولياً سبق أن عرقل كل مشاريع التضامن العربي، وأصاب قضاياه المصيرية بالفشل والإحباط. لذلك كانت دولة الكويت سباقة في الدعوة إلى قمة اقتصادية عربية تبحث الشأن الاقتصادي فقط، وبعد نجاح قمة الكويت تقرر انعقاد القمة الاقتصادية دورياً للبحث في سبل التعاون والتكامل الاقتصادي العربي.

إن قمة الرياض سوف تستكمل مناقشة مشاريع الربط البري والسككي، وتفعيل الاتحاد الجمركي المقرر اكتماله في عام 2015، بجانب الخطط التي تهدف إلى سد الفجوة الغذائية، وتحقيق الأمن الغذائي العربي، كما أن القمة سوف تبحث زيادة حجم التجارة البينية، وتدفق الاستثمارات في المنطقة العربية، وكذلك مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، وتفعيل مشروع شبكة الاتصالات العالمية الإنترنت وتعريبها، كذلك فإن قمة الرياض سوف تتابع مناقشة مشروع الربط الكهربائي العربي ومشروع صندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروع مد خطوط الغاز العربي ومشروع إقرار لوائح النقل البحري بين الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية.

وتأثير تنفيذ المشاريع العربية المختارة بعناية وحكمة واضح على الواقع العربي .. سوف يكون إيجابياً وعملياً وفورياً، وهو ما كانت تفتقده المشاريع التي كانت تتوه في كواليس السياسة، لأن الأبعاد الدولية في السياسة - كما أومأنا - لها دهاليزها الشائكة، وهي مليئة بالعوائق والتعقيدات والحسابات المغرضة والمعقدة، ولا سيما أن المجتمع الغربي له حساباته وولاءاته للدولة الصهيونية الربيبة إسرائيل.

إن التوقيت الحالي لتنفيذ هذه المشاريع مناسب جداً لمواجهة مشاريع التقسيم والتفتيت للدول العربية، التي ينشط الغرب في تنفيذها في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، والتي بدأت بالعراق، ثم نزلت إلى السودان وقسمته إلى شمال وجنوب، وهي الآن في طريقها إلى مصر (المسلمين والأقباط)، ثم اليمن (شمال وجنوب)، ثم سورية ولبنان والمغرب، وهي مشاريع - لا شك - أنها تهدد السلم الاجتماعي العربي والأمن القومي العربي والوحدة الوطنية في كل الأقطار العربية.

وواضح من خلال جدول أعمال القمة العربية الاقتصادية التي ستعقد في العاصمة الرياض في الأيام القليلة المقبلة، أن جدول أعمال القمة لم يكن مثقلاً بقائمة طويلة من القضايا المهمة وغير المهمة، بل دخل المؤتمر مباشرة - كما أوضحنا - في متابعة تنفيذ سبعة مشاريع مهمة وتأثيراتها مباشرة على المواطن العربي وفي السوق العربي، فلا ينكر أحد أن الربط البري والكهربائي بين الدول العربية يمس كل مواطن عربي في أي مكان من الوطن العربي الكبير، كما أن إمدادات الغاز سوف تفتح آفاقاً اقتصادية لكل الدول التي يمر الغاز في أراضيها، كما أن تسهيلات النقل البحري سوف تفتح مئات الوظائف للشباب، وسوف تساعد على دعم التجارة البينية بين كافة الدول العربية وترفع معدلاتها إلى أعلى المستويات الممكنة.

أمّا صندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فإن حرص القمة على جعله متاحاً للمواطن العربي فوراً عقب انفضاض اجتماعاتها .. يعتبر بادرة غير مسبوقة وسيكون تأثيرها في السوق الاقتصادي العربي تأثيراً مباشراً وفورياً، وسوف تتردد أصداؤه عند كل الشباب العربي وكل رجال الأعمال العرب في كل أنحاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

ولا شك أن فكرة تنظيم ثلاثة منتديات عربية يتزامن انعقادها مع انعقاد القمة الاقتصادية العربية فكرة ذكية وعملية، ولا سيما أنها تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة في النقاش حول منظومة التنمية الشاملة في كل الوطن العربي سواء على محور منتدى الأعمال، أو منتدى المجتمع المدنى، أو على محور منتدى الشباب.

إن أهم ما يلفت النظر في مشروع تنفيذ المنتديات الثلاثة جنباً إلى جنب مع القمة الاقتصادية العربية، هي محاولة إطلاع القادة العرب على مقررات المنتديات الثلاثة، وبالذات ما يتعلق بسبل إدماج التكنولوجيا الجديدة والمستدامة في الجهود التنموية في محاولة لحلحلة وحل مشكلات التنمية في كل الدول العربية، واستخدام التكنولوجيا في مختلف القطاعات العربية من أجل تحسين موقع الدول العربية في مجال تقسيم العمل العالمي في السوق العربية المشتركة.

ولذلك فإن تنظيم المنتديات تزامناً مع القمة سوف يفتح أبواب النقاش لترسيخ أهمية الاستفادة من هذه المشاريع غير المسبوقة.

وواضح أن القمة الاقتصادية العربية التي ستعقد في العاصمة الرياض تعد من التجارب العصرية التي تتواءم مع عصر العولمة وعصر تكنولوجيا المعلومات، وهي قمة تتجه بقوة نحو العمل بعيداً عن الشعارات التي كانت تزخر بها القمم العربية التي تناقش السياسي والدبلوماسي، ولا تناقش الاقتصاد الذي يهم مباشرة كل مواطن عربي في وطننا العربي الكبير.

والمحصلة أنه بحلول 2020 سوف تصبح الدول العربية جميعها سوقاً واحدة للرساميل العربية، وسوف يسيح فيها البائعون والمشترون العرب ويتجول في أسواقها العمال والمهندسون ورجال الأعمال العرب دون قيود أو عوائق.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.