النفط وصناعته إلى أين؟

عبد الوهاب أبو داهش

نشر في: آخر تحديث:
تشير التوقعات إلى أن إنتاج النفط الأمريكي سينمو بنحو 14 في المائة خلال العام الحالي مع انخفاض الواردات الأمريكية بين 2012 و2014 بمقدار الربع نتيجة ارتفاع الإنتاج المحلي واكتشاف الغاز الصخري. فقد يصل إنتاج الولايات المتحدة من النفط نحو 7.9 مليون برميل في اليوم في سنة 2014 بعد أن سجل 6.4 مليون برميل في 2012. ويبدو كذلك أن أمريكا في طريقها إلى إزاحة روسيا من المركز الأول لإنتاج الغاز بحلول 2015 وإزاحة المملكة العربية السعودية كأول منتج نفطي في العالم بحلول 2020. وهناك توقعات بانخفاض أسعار الغاز في أمريكا بنسبة 60 في المائة في أقل من عامين وهناك دلائل إلى لأن النفط الأمريكي يباع بأقل من أسعار النفط العالمية. ويساهم في تحرك الولايات المتحدة في هذا الاتجاه هو انخفاض تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ حتى في استخراج النفط الرملي الذي يبدو أن أمريكا نجحت في إنتاجه بأقل من تكاليف كندا التي تعتبر أكبر مصدر للنفط للولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه نسمع عن اكتشافات نفطية وغازية في المملكة في مناطق معينة مثل تبوك والبحر الأحمر. لكننا نحتاج إلى معرفة كمياتها التجارية ومدى تأثيرها في صناعة النفط المحلية والعالمية. كل هذه الأخبار تزداد أهميتها عام بعد عام نتيجة خروج إحصائيات محدثة وأكثر دقة عن صناعة النفط في الولايات المتحدة وغيرها من بلدان العالم. إن زيادة هذه الاستكشافات والتدفقات النفطية مدعاة لانخفاض أسعار النفط، فوكالة المعلومات الأمريكية ترى أن أسعار النفط ستكون في حدود 99 دولارا للبرميل في 2014 ونحو 110 دولارات في هذا العام. وقد سجلت مخاوفي في أكثر من مناسبة من انخفاض أسعار النفط إلى مادون ذلك هذا العام، وكيف أن موازنة الحكومة قد تبنت أسعار بنحو 60-65 دولارا للبرميل مما يعكس الضبابية الكبيرة حول أسعار النفط خلال العام الحالي.

ومع ذلك فإن هناك جوانب إيجابية لتطور صناعة النفط بهذه النسب العالية في النمو. ولعل أهمها هو استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط لسنوات أطول مما كان متوقعا. وتقاعس الدول المتقدمة في إيجاد بدائل للطاقة بعيدا عن النفط مما يعزز دوره كأكثر المصادر أمنا وكفاءة للاستخدام لسنوات أطول مما كان متوقعا. وسيساهم ذلك في حفظ معدلات إنتاج نفط المملكة وارتفاع مخزونها النفطي لسنوات أكثر مما هو متوقع وبالتالي احتفاظه في باطن الأرض للأجيال القادمة. كما أن النفقات الضخمة على إيجاد طاقة بديلة لتعويض الاستهلاك المحلي الهائل من النفط والنفط المكافئ قد تتراجع عما هو مخطط له.

عطفا على ذلك، يبدو أن هذه البيانات الجديدة قد تغير من سياسات التسعير للنفط للاستهلاك المحلي وتجعلها أكثر غموضا، وقد تقلل من دور المملكة كصانع سوق في أسواق النفط العالمية، وقد يتلاشى دورها كمنتج مرجح ومؤثر في السوق النفطية وقت الأزمات. ذلك أن النفط قد يصبح سلعة محلية لمعظم الدول في السنوات العشرين المقبلة في حال تطور تقنية استكشافات الغاز الصخري والنفط الرملي وانخفاض تكاليفه.

وفي حال تحقق هذه النظرة فإن المملكة ستكون أكثر جدية في تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، وأكثر قدرة على زيادة مساهمتها في إنتاج البتروكيمياويات عالميا، وكذلك زيادة مساهمتها في أن تكون مركزا عالميا لتصدير مشتقات النفط المكررة من خلال مشاريع المصافي الضخمة. إن أكبر السلبيات في هذا التوجه هو موضوع البيئة فالولايات المتحدة تراخت عن هذا الموضع في ما يتعلق بالغاز الصخري، ولكن دول أوروبية أخرى لم تتنازل عنه مما يبرر عدم سماعنا لاكتشافات مماثلة في أوروبا. وعلينا نحن أن نهتم بموضوع البيئة وجعله من أهم الأولويات حتى لا نصبح في دولة محاطة بصناعة نفطية ملوثة للبيئة من شمالها في تبوك إلى جنوبها في جيزان ومن شرقها في الخليج إلى غربها في البحر الأحمر.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.