إلى شركاء مصانع السيارات دققوا في العقود

سعود الاحمد

سعود الاحمد

نشر في: آخر تحديث:
كنت وما زلت أدعو إلى أهمية تشجيع الصناعة بوجه عام، وصناعة السيارات بوجه خاص. وكتبت عن هذا الموضوع الكثير من المقالات (بهذه الزاوية وغيرها) أدعو إلى هذا التوجه؛ لأنني على يقين تام أن الصناعة هي خيارنا الاستراتيجي (في الدول الخليجية والعربية) كرافد أساسي للتنمية المستدامة، وطريقنا لمواجهة معظم مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال الشهر الماضي فرحت (مع من فرح) وأنا أتابع أخبار مشروع إنتاج سيارات الشاحنات «إيسوزو» اليابانية، وهو يبدأ إنتاجه بشعار «صنع في السعودية» مع بداية هذا العام (2013)، و(أيضا فرحت وأنا أتابع) مشروع «جاكور لاندروفر» التابع لشركة «تاتا» الهندية الأوروبية مقبلة لتنتج محليا.. باعتبارهما نواة لصناعة السيارات عالمية محلية.

ومتفائل بنجاح هذا المجهود الواعد. بالنظر إلى ضخامة السوق السعودية وأهليته للانفتاح على الأسواق الإقليمية والعالمية. وبالنظر إلى توفر أهم مقومات هذه الصناعة مثل منتجات النفط وخام الحديد والرمل والأيدي العاملة وتوفر رأس المال. كما أن مثل هذه المشاريع الحيوية تعتبر بديلا أرحب عن فكرة استثمار الاحتياطيات النقدية في الأسواق العالمية، تحت ذريعة ما يسمى بالصناديق السيادية وحقوق الأجيال المقبلة (إلى غير ذلك من التعريفات النرجسية).

لكنني (ومع ذلك) أكثر ما يهمني وأدعو إليه (في هذه المرحلة بالذات) ألا تطغى علينا مشاعر الفرح والسرور، ونحن نحتفل بتوقيع اتفاقيات الشراكة مع هذه المصانع العالمية. وننسى أن هذه الشركات العالمية، تهدف من هذه الشراكات معنا إلى تحقيق أقصى قدر ممكن إلى الاستفادة، على المدى القصير والطويل (على جميع الأصعدة)، ولديها فروع مصانع وشركات تابعة وخطوط إنتاج تعاني أزمات مالية وتعتبر بمثابة عبء على شركاتها الأم! وربما معرضة للإفلاس، وتريد التخلص منها بأي شكل! وبالتالي فإن علينا أن نفتح أبواب كل الاحتمالات، ونبادلهم المشاعر (البراغماتية). بحيث نوظف هذه التعاملات بأقصى قدر ممكن ليستفيد منها الوطن والمواطن، ومع ذلك نتعامل معها بأقصى حذر! لا سيما ونحن في بداية الطريق، فبعض هذه المصانع ما زالت توقع معنا خطاب النوايا، وبعضها توقع اتفاقية التصنيع الأولية! ولذلك فإن السؤال الذي أطرحه ونحن نوقع هذه الاتفاقيات: هل تمت دراسة التجارب المماثلة بالدول التي سبقتنا، لمعرفة مشاكل شراكات مصانع السيارات العالمية؟! واستعراض نصوص اتفاقيات من سبقونا في هذا المجال، وتحديد نقاط القوة والضعف فيها؟ وأخص منها مصر وتركيا وكوريا والصين والهند وماليزيا وأميركا وكندا، فكل هذه الدول لديها تجارب شراكات مع مصانع سيارات عالمية.. فمن هذا الإجراء يمكن تحديد مفاصل هذه العقود الضخمة، كما وكيفا.

وسؤالي الآخر: ماذا عن التخطيط لمشاريع إنتاج قطع الغيار؟ فقطع الغيار هي أساس الصناعة، وهل سيتم التعاقد على بناء المصانع بشروط مغرية؟ وعندما يأتي دور مصانع قطع الغيار تكون الشروط التعجيزية، وحتى نتحاشى نشوء خلافات يكون مصير الفصل فيها (فيما بعد) للمحاكم والمحكمين الدوليين، وقد نخسر هذه القضايا؛ لأنها طبقا لأنظمة مهنية دولية شرط أو بند في الإطارات العامة للاتفاقيات أو ما يسمى بالـ«Term Of Reference» التي تصاغ بأساليب وعبارات هم أدرى بقانونية دلالاتها!

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.