عاجل

البث المباشر

ميثم الجشي

ميثم الجشي

ميثم الجشي

الحد الأدنى للأجور مرة أخرى

كتبت في الأسبوع الماضي مقالا عن السعودة وجهود وزارة العمل التي لم نر حتى أثرا جديرا بالتأمل لها، وكنت قد اقترحت أن الحد الأدنى للأجور هو الحل الأمثل والأجدى في هذه الفترة لحل مشكلة السعودة، وهناك فرق كبير بين إحلال السعودي مكان الأجنبي فقط، والإحلال المستدام بتوفير الظروف الملائمة لعمل المواطن، ونقصد بهذا أن يكون الأجر الذي يتقاضاه المواطن كفيلا بسد رمق جوعه بأدنى حد.

البعض قال إن وضع حد أدنى للأجور قد يسبب تضخم الأسعار التي سيتضرر منها المستهلك النهائي، وهذا الادعاء قد يصح بعيد تشريع القانون، وقد يستمر لفترة، إلا أن الأسعار ستنخفض مرة أخرى جراء المنافسة في السوق بين الشركات، وهذا يعود إلى نسب الأرباح غير المعقولة التي يجنيها اللاعبون الرئيسيون بالأسواق في شتى أنواع السلع. فعندما يكون متوسط صافي الدخل لمبيعات التجزئة (المواد الغذائية والكمالية) لأفضل تجار التجزئة في العالم أقل من 5 في المائة من صافي المبيعات، ثم نرى أن هناك من يحقق 7 في المائة و9 في المائة في السوق المحلية، فيجب أن نعلم أن هناك شيئا غير طبيعي في المعادلة.

النقطة الأخرى التي أوردها بعض من عارض فكرة المقال، أن هذا القانون سيسبب هجرة لبعض الأعمال الصناعية والتجارية لدول الجوار التي ليس بها مثل هذا التشريع. نعم قد يحصل هذا، وليذهب من يذهب كما قال القصيبي - رحمه الله - فالدولة لن تقف على أحد، وسيأتي من يسد هذا الفراغ الذي قد تتركه الشركات المهاجرة. من المهم هنا أن نركز على أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يطبق على الجميع، فتكون تكلفة اليد العاملة على شركات المقاولات الكبرى هي نفسها التي يدفعها صغار المقاولين، ما يولد بيئة تنافسية جيدة، وفرص نمو كبيرة للشركات المتوسطة والصغيرة.

نحن لسنا بحاجة إلى إعاة اختراع العجلة، فقد جرب هذا الحل أكثر البلدان تقدما مثل أمريكا وفرنسا، وأكثر البلدان نموا مثل الصين، وقد وجدوه مجديا، فلا حاجة إلى أن نفكر في فكرة هذا الحل ونؤصل لها من البداية، المهم أن يتم توليف هذه الفكرة بما يناسب المملكة وسوقها. نعم ليس هناك حل اقتصادي ليس له سلبيات، ولن يوجد ذلك الحل السحري أبدا، فلا بد من اتخاذ خطوة جريئة على هذا الطريق، ولو من باب التجربة، فكم جربت الوزارة من تشريعات غير مجدية؟

المهم في هذا التشريع أن يصاحبه رقابة صارمة من قبل وزارة العمل ووزارة الداخلية، ومحاولة سد الثغرات التي قد ينفذ منها المتسترون والعمالة السائبة، وفرض حوافز للممتثلين للقرار مع التعامل بصرامة مع المخالفين سيولد سوق عمل أفضل مما نحن عليه في الوقت الراهن.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة