الاقتصاد العربي والقمة الاقتصادية

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:
هذه هي القمة الاقتصادية العربية الثالثة. فقد سبقت قمة الرياض قمة الكويت عام 2009 وقمة القاهرة في 2010. وهذا أمر إيجابي. فالبلدان العربية تمتلك مكونات اقتصادية قل أن تجد لها شبيها في منطقة أخرى. ولذلك فإن هذه القدرات إذا ما تم استغلالها على النحو الصحيح فإن ذلك من شأنه أن يغير وجه المنطقة. والأمر لا يتوقف فقط على موارد الطاقة. فالبلدان العربية التي بدأت اجتماعاتها في الرياض يوم الإثنين الماضي تملك بالإضافة إلى النفط والغاز الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية والبشرية المؤهلة لبناء اقتصادات قوية لها وزنها.

من ناحية أخرى فإننا إذا نظرنا إلى العلاقات الاقتصادية العربية فسوف نرى أنها ضعيفة جداً. فهذه البلدان تستورد من بعضها البعض الشيء اليسير. فحجم التجارة البينية العربية لا يتعدى 10% من إجمالي تجارتها مع البلدان الأخرى. وهذا يعني أن البلدان العربية لا زالت تفضل استيراد السلع والخدمات من خارج المنطقة. ولذلك فإن العديد من الاقتصاديين العرب ينتقدون هذا الوضع ويلحون على ضرورة ارتفاع حجم التجارة العربية إلى أضعاف ما هي عليه.

ولكن إذا نظرنا إلى الأمور بتروّ فسوف نلاحظ أن ضعف التجارة البينية العربية مرده ليس عدم رغبة البلدان العربية في الشراء من بعضها البعض بل ضعف الاقتصاد العربي. فنحن نرى أن صادرات البلدان العربية هي في معظمها مواد خام في حين أن الواردات هي من المصنوعات كالآلات والمعدات والأجهزة الالكترونية وغيرها. وهذا ليس مصادفة. فالصناعة العربية لا تزال غير متطورة. وبعض من الأسباب يعود إلى أن هذه البلدان اتجهت منذ ستينات القرن الماضي إلى صناعة إحلال الواردات على حساب الصناعة التصديرية. وبصفة عامة فإن نصيب الصناعة التحويلية العربية في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية لا يتجاوز 10% من إجمالي الاقتصاد العربي. في حين أن نصيب الصناعة الاستخراجية يتعدى ذلك بكثير.

إذاً فضعف التبادل التجاري بين البلدان العربية مبعثه ليس سوء النوايا وإنما ضعف التركيب البنيوي للاقتصاد العربي. ولذلك فإن البلدان العربية مدعوة من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية فيما بينها إلى تطوير الاقتصاد في كل واحدة منها أولاً. وفي هذا المجال يمكن أن يقتدوا بالعدوة والجارة إسرائيل. فهذه الدولة الصغيرة في المساحة والسكان تملك من المقومات الصناعية والتقنية ما لا تملكه أي دولة عربية رغم حداثة إنشائها.

من هنا فإن على كل بلد من البلدان العربية أن يركز جهده على ذاته قبل كل شيء. لأن الهيكل الاقتصادي في كل واحدة من تلك البلدان لا يزال بعيدا عن المستوى الذي يطمح فيه مواطنوه. فالتكامل الاقتصادي والسوق المشتركة والاتحاد الجمركي كلها تبقى عبارات بلا معنى حقيقي إذا لم يتغير هيكل الناتج المحلي الإجمالي العربي عما هو عليه. فطالما نحن لا نصنع السيارات ولا المعدات أو الأجهزة الالكترونية وغيرها فإننا سوف نواصل استيرادها من الخارج.

*نقلا عن صحيفة الرياض.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.