وزير العمل اصمد

سلمان الدوسري

سلمان الدوسري

نشر في: آخر تحديث:
حتى هذه اللحظة، لا يزال المهندس عادل فقيه صامداً أمام إعصار غير مسبوق من شريحة كبرى من قطاع الأعمال، في أعقاب قرار رفع وزارة العمل رسوم العمالة الوافدة، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة الوظائف منخفضة الأجور وتحويلها إلى وظائف يقبل بها السعوديون. ربما كان هذا القرار القشة التي قصمت ظهر العلاقة الطيبة التي تجمعه مع مجتمع الأعمال، قبل أن يقطع شعرة معاوية بين الطرفين.

لن نعيد تأكيدات الوزير بأن انخفاض رواتب خمسة ملايين عامل أجنبي عن ألفي ريال يعرقل توظيف السعوديين، وفي المقابل لن نعيد تحذيرات رجال الأعمال المتحفظين، ولم نقل الرافضين، من انعكاس القرار على ارتفاع الأسعار، لكننا نذكّر بأن هناك مليوني سعودي مسجلين في برنامج حافز، لا تمكنهم مؤهلاتهم من المنافسة على الوظائف العليا والمتوسطة في القطاع الخاص، ونذكّر أيضاً بأن قرار رفع تكلفة العمالة الوافدة ليس اختراعاً جديداً ابتكرته السعودية، بل استراتيجية يلجأ إليها العديد من الدول، على سبيل المثال في سنغافورة تم فرض رسوم على العمالة الوافدة تراوح بين 1540 و5400 دولار سنوياً، للحد من منافسة العمالة الأجنبية العمالة المحلية، وهو ما يعني بكل بساطة أن القرار ليس ارتجالياً، وليس موجهاً ضد أحد، خاصة أن تنظيم العمل في أي بلد في العالم في حاجة إلى بعض التضحيات .. أفيبخل ببعض منها أصحاب العمل؟

لا يمكن عزل قرار رفع تكلفة العمالة الوافدة عن حزمة القرارات الحكومية الرامية للسيطرة على ملف البطالة، ولا يمكن لسلبيات محدودة، يمكن إيجاد حلول لها، إيقاف برنامج وطني متكامل، وعندما نراجع نتائج هذا البرنامج نجد تقدماً واضحاً لتقليل نسبة البطالة بين السعوديين، فبرنامج نطاقات، على سبيل المثال، أسهم في توظيف عدد من السعوديين يوازي 38 في المائة ممن تم توظيفهم خلال 30 عاما، وهو ما نتج عنه تخفيض نسبة البطالة إلى 6.1 في المائة، في حين أن هناك 342 ألف منشأة صغيرة يديرها وافدون، أما صاحب العمل فهو غير متفرغ لها، لذا من الطبيعي أن تكون هناك سلبيات، ومن المتوقع أن تكون هناك معوقات، وأيضاً من الطبيعي ومن المتوقع أن نجد تفهماً من قطاع الأعمال، في قضية وطنية سيكون ضررها مستقبلاً لو استفحلت، لا سمح الله، على استقرار الدولة قبل أي شيء آخر، وبالتأكيد سينعكس ضررها على رجال الأعمال أنفسهم الذين ينظرون للمدى القصير ويغفلون النظر للصورة العامة والكارثة التي يمكن أن نصل إليها.

بقي أن نشير إلى أن هناك من ركب الموجة، وأعني موجة الفوضى والتحدي الأرعن السائدة هذه الأيام، مكرراً تهديداته بنقل استثماراته خارج البلاد، وهم يفعلون ذلك بعد أن أعيتهم حيلة التلويح برفع الأسعار، فلم يبق لهم إلا الضغط باتجاه إلغاء قرار رفع تكلفة العمالة الوافدة عبر هذه النغمة القديمة الجديدة، وهنا أنصح الحكومة بأن تفرش لهم السجاد الأحمر، بل تشجعهم على نقل استثماراتهم أينما رغبوا.. صدقوني لن يفعلوها.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.