عاجل

البث المباشر

لماذا الاستعجال في استخراج المعادن!

لماذا الاستعجال في استخراج المعادن!

باعتبار أن المعادن بمختلف أنواعها ثروة لبلادنا لاتقل عن النفط والتي يتم بيع رخص امتياز استخراجها بمبالغ رخيصة مقارنة بالأرباح الكبيرة التي يحصل عليها صاحب الامتياز الذي يمتد لعشرات السنين لاستنزاف خيراتنا، فإنه أمام التوسع في استخراج المعادن من قبل شركات محلية وأجنبية - اشترت رخص الاستثمار بأي طريقة - يطرح التساؤل حول حرصنا على سرعة استخراج تلك المعادن ونحن لسنا في حاجه لقيم بيع رخص امتيازها الزهيدة.

فمنذ سنوات طويلة ونحن ولله الحمد نرى بميزانيات الدولة إرتفاعاً كبيراً لإيرادات النفط ونشاهد نمواً متواصلاً لأرقام مؤسسة النقد للاستثمارات والاحتياطيات وكفائض كبير في السيولة المالية تُستثمر بفوائد شحيحة ولاتخلو من المخاطر، وفي المقابل نشاهد في نفس الوقت عمليات تنقيب كبيرة في أنحاء المملكة لاستخراج الثروات المعدنية من باطن الأرض لبيعها بالخارج لمصلحة شركات خاصة، ولم تستفد الدولة من تلك الثروة مالياً كما يجب مع أنها أساسا ليست في حاجة للمزيد من الأموال لكي تستمر في بيع محاجر ورخص لمختلف أنواع المعادن، فالذهب تم بيع رخصته عندما كان سعره منخفضا قبل سنوات لتستأثر الشركة المستثمرة بالأرباح بعد ارتفاع سعره، وهناك مشاريع أخرى لاستخراج الفوسفات وغيره من قبل مستثمرين ولتتحمل الدولة أيضا تكاليف غير مباشرة لتصديرها، علاوة على الأضرار البيئية التي يتحملها المواطن والدولة بسبب عمليات استخراج المعادن.

وإذا كان هناك من يبرر ما يحدث من استنزاف متواصل لمعادن هذه الأرض بأنه لتنويع مصادر الدخل للدولة وفقا لمتطلب الخطط التنموية، فان ذلك لا يمكن القبول به لكونه دخل مؤقت اختفت فيه الملكية الحكومية ويتمثل في قيمة رخص امتياز لاستخراج مواد ستنضب بعد سنوات ولاتحصل الدولة على عائد عادل منها وهو بوضعه الحالي يعتبر بمثابة منحة واحتكار لشركات تتربح من ثروات وطننا وليس له اثر على الميزانية، بل قد يتسبب هذا المفهوم وتعدد رخص الامتياز للمعادن في تأخير إقرار مصادر دخل جديدة أكثر دعما لموارد الدولة، كما أن العمل في استخراج المعادن تزامن مع طفرة مشاريع الدولة واستأثرت شركات التنقيب بالكفاءات الفنية الوطنية وشركات المقاولات في أعمال الإنشاءات والتشغيل واستقدام العمالة الأجنبية لعملياتها التي تحتاجهم جميعا المشاريع في بعض جهاتنا المتعثرة.

فخلال الطفرة النفطية يمكن التريث في استخراج المعادن باعتبارها ثروة للأجيال القادمة خاصة وانه لا توجد حاجة مالية لقيمة الامتياز وباعتبار أن الأسعار الحالية اقل من قيمتها الحقيقية بعد سنوات والذي قد تعتمد عليها دول العالم بشكل اكبر، ويمكن استثمار الطفرة الحالية بمواردنا في تحديد شامل ودقيق لمواقع التنقيب والثروات المعدنية وإيصال الكهرباء وربط تلك المواقع مع خطوط النقل بالسكة الحديد والطرق وكتفكير استراتيجي وتجهيز مستقبلي لاستثمار تلك الثروات بتسهيل وتخفيض كلفة عمليات النقل والتصدير لرفع جدواها مستقبلا ، وبحيث تُستثمر وقت الحاجة تلك المواقع من قبل شركات مملوكة للدولة تؤسس حينها وعلى غرار شركة ارامكو الحالية، فالنفط مهما ارتفعت كميات الاحتياط في باطن الأرض سيستنزف وينتهي، حتى ولو ذُكرت مراكز غربية بأنه سيكفي لمدة (170) عاما ! فليس كل الكميات ستكون متاحة للتصدير لأسباب تعود للنمو الكبير للاستهلاك المحلي والاهم لكون النفط والمعادن تخضع لتكاليف الجدوى حينها للاستخراج والتصدير وأسعار وأنواع الاستخدام المتطورة عالمياً، أليس من الأفضل أن تبقى لدينا في المستقبل ثروات متنوعة مملوكة للدولة؟!

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة