تدهور الاقتصاد الإيراني يطال مكسرات "عيد النيروز"

أسعارها ارتفعت 3 أضعاف والحكومة تتدخل لإجبار التجار على الخفض

نشر في: آخر تحديث:

طال التدهور الاقتصادي وسوء الأحوال المعيشية في إيران العديد من مناحي الحياة حتى وصل إلى الاحتفالات برأس السنة الفارسية التي يقاطعها الكثير من الايرانيين العام الحالي لأول مرة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وعدم القدرة على شراء المواد التقليدية التي عادة ما تشهد رواجاً في هذه المناسبة.

وقالت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية إن الايرانيين يقاطعون العام الحالي المكسرات التقليدية التي عادة ما يشترونها في موسم الاحتفالات برأس السنة الفارسية وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها، وهو الارتفاع الذي نتج عن التدهور الحاد في سعر صرف العملة المحلية، وارتفاع نسب التضخم في البلاد.

وكان الريال الايراني قد انخفض بأكثر من 50% خلال الشهور القليلة الماضية بعد أن شددت الدول الغربية من عقوباتها المالية والنفطية على ايران بهدف الضغط عليها بشأن برنامجها النووي الذي يمثل مصدر قلق كبير للدول الغربية.

ويتداول الايرانيون دعوات على الانترنت وعبر الرسائل النصية القصيرة لمقاطعة المكسرات التقليدية التي يستخدمونها خلال موسم رأس السنة الفارسية، أو ما يسمونه "عيد النيروز"، حيث يقول أصحاب هذه الدعوات إن أسعارها سجلت ارتفاعاً هائلاً مقارنة بالسنوات الماضية، وإن هذه المقاطعة تهدف لإجبار التجار على خفض أسعارها.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن ربة منزل إيرانية تدعى خديجة وتبلغ من العمر 35 عاماً قولها: "لقد تلقيت بالفعل رسائل تدعوني لمقاطعة مكسرات العيد، لكنني لست بحاجة الى هذه الرسالة، لأنني على جميع الأحوال لن أشتريها هذا العام حيث لا أستطيع تحمل سعرها المرتفع".

وتقول الصحيفة البريطانية انه بينما تشهد أسعار المكسرات والفستق الايراني ارتفاعاً كبيراً في السوق المحلي، فان منتجيها استفادوا من انخفاض العملة المحلية وارتفاع الدولار الأمريكي حيث أصبحوا أكثر قدرة على تصديرها الى الخارج.

وقال رئيس جمعية منتجي الفستق الايراني ان "العديد من المنتجين الايرانيين كانوا طوال العام ونصف العام الماضيين يخافون من فشل مزارعهم، الا أن ارتفاع سعر الدولار أمام الريال الايراني تسبب بطفرة لهم"، وذلك بسبب التصدير الى الخارج، بينما تظل المشكلة بطبيعة الحال في السوق المحلي.

وعلى الرغم من ان العقوبات المالية والنفطية المفروضة على ايران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا أضرت بكافة القطاعات الاقتصادية في ايران، الا أن هذه العقوبات لا تطال حتى الان صادرات وواردات الغذاء من والى ايران، الا أن تجار ومنتجي الفستق والمكسرات الايرانية يقولون ان حكومة طهران تخطط لوضع قيود على التصدير في محاولة لانقاذ السوق المحلي ودعم المستهلك الايراني.

وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" ان ايران تنتج الفستق منذ القرن الخامس قبل الميلاد، فيما تقود صادرات الفستق الايراني اقتصاد البلاد في حالة استثناء النفط منه، كما أن الفستق والمكسرات المحلية الايرانية تعتبر سلعة اساسية وعدم القدرة على شرائها يمثل "فاجعة" بالنسبة للكثير من الايرانيين.
وقال احد العاملين في متجر لبيع المكسرات في طهران: "فقط الأثرياء يأتون الى هنا الان لشراء المكسرات والفستق".

وأشار هذا العامل الى انه في هذا الوقت من العام الماضي كان الكيلو الواحد من الفستق الايراني التقليدي عالي الجودة يباع بـ200 ألف ريال، اما الان فارتفع سعره الى ما بين 540 ألفاً و780 ألفاً، أي بأكثر من ثلاث أضعاف.

واضطرت الحكومة الايرانية للتدخل في سوق المكسرات حيث أجبرت محلات على بيع الكيلو الواحد من الفستق بـ300 ألف ريال.

وكانت العقوبات الدولية على ايران قد تسببت الى جانب انخفاض سعر صرف العملة المحلية بارتفاع حاد في نسبة التضخم لتبلغ 28.7%، وهو ما أدى الى ارتفاع أسعار غالبية السلع بأكثر من هذه النسبة.