عاجل

البث المباشر

الذهب يرتفع أم سينخفض

خلال سفري الأيام الماضية استوقفتني سيدة "بالمطار" تسألني عن "الذهب" أين سيتجه؟؟ وطرحت السؤال التالي لها وسؤال استثماري أم سؤال قياس للأزمة المالية العالمية؟ فكان استثماريا. حين نتحدث عن الذهب فهو كسوق الأسهم فمن الصعوبة أن تعرف سعرا محدداً له، ولكن يمكن من خلال متغيرات "اقتصادية" و"فوائض المالية" يمكن تقدير "المسار" ولا أقول السعر للذهب أين سيتجه.

الذهب أصبح "مخزن عملة وثروة" وأيضاً معياراً مهماً للأزمات المالية العالمية، فالعلاقة تعتبر طردية، وهذا ما يعزز أهمية الاستقرار الاقتصادي فرغم الركود العالمي اقتصادياً إلا أن أسعار الذهب استمرت بالارتفاع والعكس صحيح وهكذا. ولكن المفارقة هنا بصعوبة قراءة أين سيتجه الذهب؟ هل صوب 1900 أو 2000 دولار للأونصة أم يتراجع لمستويات تقارب 1500 دولار؟ الإشكال هنا "التضاد الاقتصادي" بين الغرب الأمريكي فأوروبا تعاني اقتصادياً ولا زالت ولعل آخر الهموم والتأزيم هي قبرص الذي تدخل معها الاتحاد الأوربي سن قوانين جديد في الجزيرة أبرزها فرض ضريبة الودائع "أو الحسابات الجاري" بمقدار 10% وفق شروط وضوابط عديدة وضعت. وأوروبا تعاني الكثير من البطالة في متوسط بطالة يقارب 20% أوروبياً وإسبانيا مثلاً قاربت البطالة مستويات 30%!! وهذا ما لم يكن يحدث من تاريخ طويل.

وحين ننظر بالاتجاه الآخر "الاقتصاد الأمريكي" المتعثر نجد تحسناً ملموساً في النمو الاقتصادي رغم أنه بطيء ولكن دعم خفض البطالة كبير وموجود والنمو في أعمال الشركات يتحسن ولكن الخطر في الحكومة الفيدرالية وعجز الموازنة وهذا ما يضع أي تحسن في الاقتصاد الأمريكي سيحتاج وقتا لن يكون سهلاً وعودة النمو للاقتصاد الأمريكي أتت ولكن ضعيفة وبطيئة ولكن العجلة تدور للأفضل بعكس أوروبا وهذا ما سيجعل "التضاد" بين الأمريكي والأوروبي أن يكون الذهب متقلب الأسعار وإن كنا نتوقع وفق المعطيات الحالية أن الذهب لن يعود بسهولة لمستويات القمم السعرية السابقة التي قاربت أن تلامس 2000 دولار للأونصة.

لن تستقر أسعار الذهب أو تتراجع إلا بنمو اقتصاديات الدول الكبرى الصناعية أمريكا وأوروبا، وهذا للآن متباين بين المجوعتين ولكن أمريكا كما ذكرنا تتحسن للأفضل وبقيت أوروبا وهذا من أخطر أوقات الشراء حين تتعارض الدول اقتصادياً ويصعب معها تقدير اتجاه البوصلة أين ستكون وهذا يلزم الحذر والترقب كثيراً مما يضع المتعامل مع الأسواق الدولية في حالة اضطراب فالأسعار ارتفعت بشدة وهي تصحح ولكن لم تعود كما هي في السابق. الذهب سيتذبذب سعرياً ويستمر وسيحتاج وقتا حتى يحدد اتجاهه وإن كان التراجع هو الأقرب بشرط استمرار التحسن الاقتصادي الأمريكي.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات