الاندماج

علي المزيد

نشر في: آخر تحديث:

الاقتصاد السعودي اقتصاد ناشئ، لذلك من الطبيعي أن تبدأ شركاته صغيرة ثم تكبر، ويمكن للشركات أن تكبر بطرق عدة مثل رسملة الأرباح، وهذه طريقة متدرجة وبطيئة. أما الطريقة الأسرع فهي اندماج الشركات مع بعضها البعض لتكوين شركات منافسة وقوية. فلدينا شركات مساهمة تعمل في قطاع البتروكيماويات ذات رؤوس أموال قليلة بعضها لا يتجاوز الثلاثة مليارات ريال، وتعتمد على منتج واحد أو منتجين على الأكثر.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد تجاوز مرحلة النشأة: لماذا لا تندمج هذه الشركات مع بعضها البعض؟ وما فائدة ذلك؟ تندمج هذه الشركات لتكوين شركات كبرى وقوية. أما فائدة ذلك فتتلخص في أن اندماج الشركات يجعل منتجاتها متنوعة، فهبوط سعر منتج يقابله ارتفاع منتج آخر، وهذا يحافظ على مستوى الربحية ويجعل تذبذبها يتراوح بين معدلات مقبولة.

كما أن الشركات إذا كبرت رساميلها وزادت إنتاجيتها انعكس ذلك على تحسن الربحية لسببين.. أولا لأن الإنتاج الكبير يخفض تكلفة الإنتاج، والثاني تحسن معدلات الإنتاج لدى الموظفين.

كما أن الشركات الكبيرة تتيح مستوى وظيفيا أفضل لموظفيها، وأيضا تتيح مستوى تعليميا أفضل للمقبلين على الوظيفة لديها لقدرة الشركات الكبرى على إعطاء منح دراسية سواء في الخارج أو الداخل.

حينما تكبر الشركات تكون لها قدرة على المنافسة في السوق الدولية، وهذا يخرجها من المحلية إلى العالمية، ويجعلها قيمة مضافة للاقتصاد، كما أن الاندماج يجعل الشركات قادرة على امتصاص الهزات الاقتصادية.

وما ينطبق على الاقتصاد السعودي والشركات السعودية ينطبق على بقية الأسواق العربية، بحيث يمكن النظر في التعاون أو الاندماج بين الشركات العربية المتماثلة في النشاط. وبقي أن نقول إن المحظور من الاندماج هو الخوف من الاحتكار، وهو ما تمنعه القوانين الاقتصادية الرشيدة، وهذا يمكن منع حدوثه قانونا بترك أربع أو خمس شركات تعمل في القطاع الواحد، مما يمنع الاحتكار ويخلق المنافسة.. ودمتم.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.