عاجل

البث المباشر

نفـاد النفـط

لدينا والحمد لله مخزون ضخم من النفط، وقد يكفي مع ما هو متوقع من اكتشافات إضافية للاستمرار في إنتاج عشرة ملايين برميل يوميا لمدة تزيد على مائة عام بإذن الله، ولكن مع ذلك فقد يكون من الحكمة أن نستعد لاحتمال نفاد النفط وذلك لعدة أسباب ذكرنا أولها بأن النفط في حد ذاته ليس له قيمة تذكر، وإنما قيمته في الطلب عليه، وهذا الطلب غير مرن بمعنى أن أي انخفاض في الطلب سيقود إلى انخفاض أكبر في السعر، وبما أن العالم مستمر في البحث عن بدائل للنفط وفي إيجاد وسائل أكثر كفاءة لاستخدامه فإن احتمالية انخفاض الطلب قائمة ومن اليوم وليس بعد مائة عام ، وبالتالي فإنه من الحكمة أن نستعد لهذه الاحتمالية.


ثانيا: حتى لو افترضنا استمرار الأسعار المرتفعة للنفط واستمرت بالتالي إيراداته تغطي مصروفاتنا وبزيادة إلا أن هناك عاملا آخر يهدد استمرارية هذه الإيرادات وهو نابع من استهلاكنا المرتفع والمتزايد من الطاقة، فحاليا نحن نستهلك ما يوازي مليوني برميل من النفط يوميا، وهذا من أعلى معدلات استهلاك الطاقة عالميا، وفوق ذلك فهو يزداد، فمع نمونا السكاني المرتفع والنمو الاقتصادي والتغيرات الاجتماعية فإن استهلاكنا من الطاقة مستمر في الزيادة ومن المتوقع أنه لو استمرت نفس الأنماط الاستهلاكية فإننا قد نبتلع كل العشرة ملايين برميل التي ننتجها وبالتحديد فإن لو استمرت نفس مستوياتنا الحالية من الإنتاج ونفس معدلات النمو في الاستهلاك فإنه خلال حوالى ربع قرن سوف نستخدم كل ما ننتجه من نفط ولن يتبقى برميل واحد لنصدره، وبما أننا نستخدم النفط بصفة عامة في مجالات استهلاكية لتغذية محطات تحلية المياه والكهرباء وكوقود منخفض القيمة للعربات، وليس في مجالات الاستثمار للإنتاج والتصدير فإن الاستخدام المحلي للنفط يعني فعليا انخفاض إيراداتنا أو تلاشيها، ومعها الإنفاق المعتمد عليها، وللأسف فإن هذا الاحتمال أيضا ليس ببعيد وبالتالي فإنه من الحكمة أن نكون مستعدين لنفاد النفط فتلاشي إيراداته هو بمثل نفاده.

ثالثا: حتى لو افترضنا أن النفط سيظل مطلوبا كما هو لمدة مئة عام وبالتالي تظل أسعاره مرتفعة وافترضنا أننا وجدنا وسيلة لاستمرار صادراتنا المرتفعة واستمررنا ننعم بالفوائض المالية من الإيرادات والحمد لله لمئة عام، وجميع هذه الافتراضات ليس فقط غير محتملة ولكنها غير منطقية. ولكن حتى لو افترضناها، فهل نرضى أو نقبل أن نكون دولة قائمة على استخراج كنوز من داخل الأرض لنبيعها للأجانب ونقتات بثمنها أي نخرج نفطنا ونصدره ونأخذ ثمنه لنأكل ونشرب ونتنعم بالحياة ولا نبالي للغد، فعندما ينفد النفط يكون لكل حادث حديث، هل هذه فعلا عقلية مقبولة لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بلغ أن العمل عبادة ؟ . نحن لنا أكثر من خمسين عاما نستخرج نفطنا من تحت الأرض ونصدره لنعتمد على إيراداته ولا يليق أن نستمر كذلك حتى لو كان لدينا نفط يكفي لألف عام وليس لمئة فقط ، هذا لا يليق بأي أمة تريد أن يحترمها الآخرون أو تريد هي أن تحترم نفسها..

النفط ثروة ضخمة ونعمة كبيرة حبانا الله بها، وندعو أن تستمر هذه النعمة وغيرها، ولكن ليس من الحكمة أن نعتمد على ذلك وأن لا نعمل احتياطنا لتغير النعم لا سمح الله فالنفط سلعة معروفة بالتقلبات الشديدة في أسعارها وتمر في مراحل على عدة سنوات من الارتفاعات القوية والانخفاضات الشديدة، ومن الحكمة أن نتوقع ذلك ونستعد للسنوات العجاف لا سمح الله وخلاف ذلك فإن أنماط استهلاكنا المحلي للنفط مرتفعة للغاية وإن استمررنا دون تعديل فقد لا يتبقى لنا نفط نصدره ونستفيد من إيراداته.. وأخيرا، من الحكمة عندما تأتينا أي نعمة أن نستفيد منها لنبني عليها وليس أن نخرجها لننفقها ونستهلكها كالذي يعيش على إرث آبائه وأجداده وليس له بصمة أو مساهمة سوى ذلك.

*نقلا عن عكاظ

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة