اللعب مع الصندوق

مكرم محمد أحمد

نشر في: آخر تحديث:

غادرت بعثة صندوق النقد الدولي القاهرة دون ان يتم توقيع اتفاق القرض المصري كما كان متوقعا‏(4.8‏ مليار دولار‏),‏ والواضح من تصريحات المسئولين من الجانبين, ان مصر لم تعد تتعجل التوقيع علي القرض الذي تنتظره مباحثات اخري تجري في واشنطن والقاهرة, وانها تفضل تأجيل الامر برمته الي ما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية لعلها تستطيع تحسين شروط القرض, وتأجيل بقية التزاماتها بترشيد الدعم ورفع الاسعار, خوفا من ان تؤثر علي اصوات الناخبين من الطبقات الوسطي والفقيرة, في ظروف صعبة يعاني فيها تيار الاسلام السياسي من تقلص شعبيته ومصداقيته.

وما من شك ان وديعة الثلاثة مليارات القطرية ساعدت المفاوض المصري علي قرار التأجيل, لكن ما من خيار آخر في النهاية امام مصر سوي توقيع اتفاقية الصندوق, والالتزام بشروطها سواء بعد الانتخابات البرلمانية او قبلها, لان قرض الصندوق يفتح الطريق امام امكانية ان تستفيد مصر بما يقرب من15 مليار دولار مساعدات وقروض وتسهيلات ائتمانية يقدمها الاتحاد الاوروبي.

كما ان حصول مصر علي اية استثمارات مباشرة جديدة سوف يظل رهنا بتوقيع اتفاق الصندوق الذي يحسن مستوي جدارتها الائتمانية بعد ان هبط الي الحد الادني.., وإذا كانت نيات الحكم تتجه الي تأجيل القرض الي ما بعد الانتخابات البرلمانية حرصا علي اصوات الناخبين, فلماذا الاصرار علي عدم عرض اتفاق الصندوق علي البرلمان الجديد في ظل مخاوف حقيقية من ان تذهب هذه القروض لسداد عجز الموازنة والوفاء باستحقاقات استهلاكية لا ترفع قدرات الانتاج المصري, او تدعم قوة مصر الاقتصادية, كما ان هذه القروض ترتب اعباء صعبة سوف تتحملها الاجيال القادمة, الامر الذي يؤكد ضرورة اخضاعها لرقابة السلطة الشعبية ممثلة في البرلمان للتأكد من أوجه انفاقها وعدالة الاعباء التي سوف تتحملها هذه الاجيال.

ولا أظن ان احدا يستطيع ان يجادل في ان القروض لا تشكل في حد ذاتها حلا لازمة الاقتصاد المصري, رغم ان هذه ليست المرة الاولي التي تقترض مصر فيها من الصندوق ومن عديد من الدول الدائنة, لكن ما يساعد علي حل ازمة الاقتصاد الوطني هو ضخ كميات ضخمة من الاستثمارات المباشرة تعزز قدرته علي زيادة الانتاج وعودة التصدير الي مستوياته السابقة وتوليد وظائف جديدة, ومن الصعب ان يتم ذلك قبل قطع دابر الانفلات الامني, وعودة هيبة الدولة, وتطبيق صحيح القانون علي الجميع دون استثناء او انتقاء, وانهاء حالة الاستقطاب التي تقسم المجتمع وتشكك في امكانية وجود غد جديد يلم شمل الامة نحو اهدافها الصحيحة.

*نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.