خضخضة الماء لا تنتج جبناً!!

محمد صالح السبتي

نشر في: آخر تحديث:

الحليب فقط هو الذي ينتج لك جبناً أو لبناً ان مارست عليه عملية الخضخضة... أما الماء فمهما بذلت جهوداً ومحاولات ومهما اتعبت نفسك في كل أنواع الخضخضة فلن ينتج عنه أي شيء سوى أنه يبقى ماء!! - بالضبط هذا خلافنا مع كل ما تفعله المعارضة اليوم... هم يقومون بعمليات الخضخضة للماء... ولذا لن ينتج عن أعمالهم سوى التعب والاعياء للمجتمع وتوابعه من الفوضى والعبث.
- بعيداً عن الماء وخضخضته... تخيل لو ان شخصاً ما في منطقة حولي أراد الذهاب الى الجهراء لكنه اتخذ طريق الفحاحيل... متى سيصل!! طبعاً لن يصل ابداً... ماذا لو زاد سرعته ومجهوده على طريق الفحاحيل... النتيجة أنه سيبتعد عن الهدف أكثر فأكثر كلما زاد في جهوده وسرعته!! المجهود والسرعة وكل ما يبذله الانسان لا قيمة له ان لم يكن على الطريق الصحيح... بل بالعكس هو يعطي مردوداً مضاداً بالبعد عن الهدف أكثر.
- نحن والمعارضة وكل فئات الشعب متفقون تماماً على وجود فساد في الأداء الحكومي وفساد كبير ايضاً ووجوب محاربته... لكننا مختلفون في طريق محاربة هذا الفساد... المعارضة اليوم سائرة على طريق الجهراء السريع للوصول لمنطقة الفحاحيل... لذا لن تصل... وهي سائرة بكل قوتها وسرعتها وطاقتها في هذا الطريق... لذا فهي كل لحظة وثانية ودقيقة تبتعد عن الهدف أكثر فأكثر... المعارضة اليوم تمارس عملية خضخضة الماء فهي تتعب وتتعب معها المجتمع دون أي ناتج أبداً سوى هذا المجهود الكبير المبذول في عملية فاشلة لن تنتج جبناً.
- باختصار... هذا لب الخلاف اليوم وحقيقته وفحواه... خلاف على الطريقة لا على الأهداف... وعلى مر التاريخ كم ضل بعض العاملين طريقهم واسرعوا وبذلوا جهودهم على خطاه وما جنوا الا الضياع والدمار على أنفسهم وعلى من تبعهم في هذا الدرب الخطأ.
- لهذا السبب لم تكن القيادة في المجتمعات الا لأولئك الأشخاص الذين لهم خبرة في «الطرق» ولهم دلالة في مسارات المناهج الفكرية... كما الحال تماماً في قيادة السيارات... هل تأمن نفسك مع شخص يجيد قيادة السيارة ولا يعرف الطرق أبداً!! أو أنه لا دلالة له بالمنطقة التي تنوي الذهاب اليها!! مهما كانت سيارته جيدة وسريعة ومهما كانت قيادته ممتازة لكنك في النهاية لا تأمن الركوب معه لانه سوف يضللك الطريق ولن يوصلك لمبتغاك... الحال نفسه في المناهج الفكرية... سيارات هذه المناهج وسائقو مركباتها لا يأمنون على المجتمعات ان لم يكونوا يعرفون الطرق التي توصل للأهداف جيداً... لا تغرنك أقوالهم وجهودهم وندواتهم... ابحث عن معرفتهم بالطرق حتى لا تضيع وقتك بخضخضة ماء ولا بالسير في طريق الجهراء وأنت تبتغي الفحاحيل.

*نقلا عن الوطن الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.