عاجل

البث المباشر

المجلس الاقتصادي واستثمارات الدولة

عندما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - الأسبوع الماضي باعتماد أكثر من 15 مليارا لإنشاء نحو 22 مشروعاً صحيا، منها 19 مجمعاً طبياً ومستشفى، صاحب هذا التوجيه الكريم الموافقة على إنشاء شركة للاستثمارات الصحية يملكها صندوق الاستثمارات العامة، ويتم بشكل عاجل بحث تفاصيل الشركة، بما في ذلك جدواها الاقتصادية وأهدافها ونشاطها وآلية عملها بين صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الصحة، ويرفع للمقام السامي ما يتم التوصل إليه في ضوء نظام صندوق الاستثمارات العامة.

هذا التوجيه الكريم يدفعنا إلى العودة بذاكرتنا إلى الوراء قليلا والنظر إلى مبادرات الدولة، التي منها على سبيل المثال إنشاء الشركة السعودية العقارية، والشركة السعودية للفنادق، والشركة السعودية للأسماك، والشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وكثير من الشركات خارج المملكة وأربطه ببعض المعارضة التي تلقاها الاستثمارات الخارجية من شعوب تلك الدول أو تغير النظرة من قبل الحكومات المتعاقبة على الحكم واختلاف توجهاتها.. هذه المبادرات تمثل بالفعل حرص الدول على كل ما فيه النفع والصلاح لهذا الوطن وأبنائه، لكن لا بد لنا هنا الاستفادة من هذه المبادرات التي أثبت بعضها على مرّ الأعوام الماضية نجاحها الكبير، فيما أثبت قلة أخرى فشلها.

هذا النجاح الكبير أو الفشل القليل يقودنا إلى أهمية تعظيم الاستفادة من المبادرات السابقة في تصحيح ما كان خطأ في السابق وعدم الوقوع فيه في المبادرات الجديدة، أو بالأحرى وضعها على خريطة طريق لمستقبل نحلم وننافس به، وما يربطها جميعا ملكية صندوق الاستثمارات العامة، حيث إن إدارة بعض هذه المبادرات ارتبط به، والآخر ارتبط بجهات أخرى.

ما أود طرحه هو أهمية وضرورة مراجعة وتقييم تلك الشركات من خلال إعداد آلية تقييم مالية وإدارية وتسويقية، والمخاطر الممكنة المصاحبة لطبيعة المجال، بما يشمل مقارنات خليجية وعالمية، ومن ثم يسند لمكاتب استشارية القيام بدراسة تلك الشركات بشكل مستقل، ومن ثم عقد ورش عمل يدعى لها أصحاب الخبرة من المسؤولين الذين كان لهم دور في إنشاء أو إدارة أو عضوية مجالس إدارات الشركات سواء ممن هم على رأس العمل أو ممن تركوه، وكذلك خبرات محلية ودولية مستقلة في المجالات نفسها، وذلك لاستخلاص توصيات التقييم، ومن ثم رسم خريطة طريق تشمل أسس إقرارالإنشاء والإدارة للشركات التي تنشئها الدولة، إضافة إلى إيجاد آلية تقييم تنفذ كل خمس سنوات للاستفادة المتبادلة من النجاحات أو الإخفاقات بين تلك الشركات، وممكن أن تقود ذلك وزارة المالية ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة بصفته العامل المشترك في الملكية، أو الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى لكونها جهة مستقلة، لكن الأهم في ذلك كله، أن نضع آليات واضحة لكيفية بناء قرار الاستثمار، ومن ثم إدارة هذه الشركات الحكومية وحوكمتها.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة