القطارات الخفيفة.. الوقت من ذهب

سعود الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

مع تأييدي لدعوة مجلس الشورى في جلسته (في 30 أبريل «نيسان» 2013) إلى توسيع خطط المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، واستخدام قطارات تعمل بالكهرباء، وتوسيعها لتشمل وسط البلاد وأطرافها، إلا أن الأهم من ذلك دعوة المجلس إلى الإسراع في تنفيذ الخطة وتقليص المدة الزمنية لمراحل تنفيذها، وتوفير الدعم المالي لها، وكذلك توصية المجلس للمؤسسة أن تواكب مجال النقل بالسكك الحديدية من ناحية التصميم والسرعة والأمان ومراعاة ذلك في المشاريع الجديدة والمقبلة.

فلذلك جانب اقتصادي، وأقصد (بالتحديد) جانب التسريع في تنفيذ مشاريع خدمات السكك الحديدية. الذي يكفي للتنويه عنه أن نفترض توقف خدمات السكك الحديدية في أي مدينة رئيسة حول العالم، وتخيل ماذا سيحصل! وخذ على سبيل المثال عاصمة مثل واشنطن أو لندن أو باريس أو القاهرة أو المدن الحضارية مثل لوس أنجليس أو فانكوفر زيورخ (تخيل): كيف سيكون الشلل الاقتصادي لو توقفت فيها خدمات السكك الحديدية عن العمل؟! فقطاع النقل عبر السكك الحديدية رافد حيوي وبناء استراتيجي تحتي في أي دولة، يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويدعم نشاط كل شركة وكل رجل أعمال وكل موظف وعامل وطالب جامعي. وبالتالي فإن التأخر في تنفيذ مشاريعه له تكلفة ضخمة وضياع لفرصة استثمارية كبيرة جدا... لكنها (ولحسن الحظ) لم تغِب عن بال مجلس الشورى وضمنها في قراراه وتوصيته المعلنة.

والجدوى الاقتصادية لخدمات النقل بالقطارات نتيجتها محسومة، بالنظر إلى انخفاض تكلفة النقل بالقطارات ودقة وسرعة وصولها إلى المواقع. وبالأخص داخل المدن وفي المواقع الحيوية. وكلما توفرت خدمات النقل بالقطارات خفت معها أزمة المرور وقلت الحوادث وانخفضت نسب التلوث، لا سيما مع تطور محركات وعربات النقل المصممة بمحركات الطاقة الكهربائية.

فمعظم المدن الرئيسة تعتمد على القطارات وبشكل رئيس في داخل المدن على القطارات الخفيفة، وهي المحمولة على أعمدة لا تأخذ حيزا في الأرض، وبالتالي فهي لا تسبب زحاما داخل الشوارع الرئيسة. وهذا النوع من القطارات المخصص لنقل الركاب أسهل في البناء وأسرع في التنفيذ وأقل فترة لاسترداد تكاليفه. هذا وإن كنا نتهيب من التكلفة الحالية لإنشاء سكك ومرافق القطارات في مدننا السعودية، فإنها ستكون مع الوقت أعلى بكثير مما هي عليه اليوم.

وليس هذا فحسب، بل إن لمواصفات القطارات أهمية بالغة، حتى لا نكتشف بعد سنوات أننا نجهز لقطارات بمواصفات تعمل الدول الأخرى على التخلص منها واعتبارها خردة، ولا تحقق الهدف الاستراتيجي لبناء البنية التحتية! وعلى اعتبار أن معظم مدننا في توسع وأن تكلفة التأسيس في المدن التي ما زالت في طور النمو التأسيسي أقل بكثير من المدن التي بلغت سن الشيخوخة العمرانية! ولأن الوضع الطبيعي أن مدننا في طريقها لتصبح (مع مرور الوقت) مثلها مثل العواصم الكبيرة والمدن الحضارية الأخرى. وهو ما نستشعره بالمستقبل القريب لمعظم مدننا الخليجية... وفي مقدمتها المدن الرئيسة السعودية كمكة المكرمة والرياض وجدة والدمام والخبر. ولا نتجاهل ما لقطاع السكك الحديدية من مساهمة في توظيف العمالة، كون هذا القطاع يعد في أي دولة متقدمة أحد القطاعات الرئيسة لتشغيل المواطنين والمقيمين.

وفي الختام... إن لهذه الدعوة من مجلس الشورى تأكيد على الدور الحيوي الذي أخذ يمارسه المجلس في هذا العهد الزاهر، والتي لا ينقصها إلا تجاوب الجهات المعنية وبالأخص وزارة المالية.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.