النفط والدعم

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

في تقرير لمجموعة سيتي جروب تناقلت ملخصه وسائل الإعلام قبل أسابيع، أن بلادنا قد تصبح من الدول المستوردة للنفط بعد عقدين. وبني هذا التوقع أو التنبؤ بعد دراسة العرض والطلب ونسبة نمو استهلاك الطاقة الكهربائية ونحو ذلك من العوامل.

لم أقرأ أو أسمع تعليقا رسميا على ما قالته ''سيتي''، وقد يرى البعض مبالغة، لكن يجب ألا يغيب عن بالنا قضية أساسية. أصل المشكلة في التقرير حقيقية، حتى ولو طال الزمن.

النفط أو البترول نعمة من المولى، ولكنها نعمة ناضبة، إلى انتهاء. فما نحن فاعلون بعد عصر النفط؟

تلك قضية من كبرى قضايانا، قضية تستحق فتح المجال لورش فكرية وعلمية حول مستقبل البلاد الاقتصادي.

الأمن الاقتصادي ضروري ومطلب للأمن السياسي والأمن الاجتماعي.

من القضايا المتعلقة بمشكلة أسعار الوقود والكهرباء. رفع أي إلغاء الدعم الحكومي وحده حل غير مناسب. لماذا؟ لأن المواصلات العامة شبه معدومة داخل المدن، ومزعجة بين المدن. ولأن هناك طائفة من المجتمع تعيش تحت خط الفقر. لكن بقاء الوضع على حاله مأساة، بكل معنى للمأساة.

الدعم الحكومي للوقود ليس بدعا، فدول الشرق الأوسط في غالبها تدعم الوقود والطعام. لكنه دعم لم يخدم الغرض. ضيعت موارد هائلة، واستفاد من الدعم الأغنياء قبل الفقراء.

أجرى مكتب البنك الدولي للتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قبل مدة قصيرة، دراسة كشفت عن أن هناك نوعاً من التصور الذي فيه تفاصيل وفروق بين عديد من الدول العربية حول بنية وقابلية إعادة هيكلة الدعم.

القول إن الشعوب تقاوم الإصلاح مقولة ناقصة. كمن يقول ''لا تقربوا الصلاة''، ولا يكمل الآية.

الشعوب لا تقاوم سياسة فرض دعم رشيد، بل تقاوم إلغاء دعم بصورة مطلقة، أو إلغاءه مع استثناء فئات أو وجوه دعم لا يحق استثناءها. عملت استطلاعات رأي بتمويل من البنك الدولى وأظهرت تلك الاستطلاعات أن سياسات الدعم الحقيقي السليم لن تجد بالضرورة مقاومة من السكان.

تقول دراسة البنك الدولى إن الخبرات الناجحة في دول أخرى (مثل إندونيسيا وتركيا والمكسيك) تبرهن على أهمية وجود استراتيجية تعويض موثوقة تعمل على حماية الفقراء من التعرض للآثار العكسية التي يمكن أن تنتج عن إصلاحات الدعم.

ويرى التقرير أن الفقراء هم أقل فئات المجتمع استفادة من منافع دعم الوقود.

مثلا، توصلت الدراسة إلى أن الشريحة الأغنى في الأردن ومصر، على سبيل المثال، التي تشكل نحو خمس السكان (20%) تتمتع بنصيب الأسد من منافع دعم الوقود.

تقول الدراسة: ''الدعم المكلف ودعم المحروقات المفيد للأغنياء في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يمنع الاستفادة من الاستثمارات في برامج سلامة اجتماعية أكثر فاعلية تركز على الفقراء''.

ويرى أغلبية الناس الذين استطلعت آراؤهم في مصر والأردن ولبنان وتونس، أنه يجب على الحكومات أن تقوم بتوزيع إعانات نقدية (أو نحو ذلك) على الفقراء، في حال رغبت تلك الحكومات في أن ترفع الدعم عن الوقود.

ينبغي على حكومتنا أن ترفع الدعم عن الوقود، لكن بعد توفير مواصلات عامة، وبعد تعويض الفقراء بطريقة ما، وبصورة غير مباشرة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.