المتلاعبون وحدهم يحققون أرباحاً عالية بمخاطر منخفضة

محمد رمضان

نشر في: آخر تحديث:

في دراسة أعدها الباحث والكاتب الاقتصادي محمد رمضان يتبين أن في سوق الكويت للأوراق المالية أنواعا مختلفة من المتداولين بين مستثمرين ومضاربين ومتلاعبين. وفي نتائج المقارنة يظهر أن متلاعبين ينفذون من ثغرات السوق وضعف شفافيته وقلة الرقابة عليه ليحققوا أرباحاً طائلة بمخاطر قليلة. في المقابل يحقق المضاربون أرباحاً أقل مع درجة مخاطر أعلى. أما المستثمرون فأرباحهم هي الأدنى مع مخاطر هي الأعلى بالنظر الى قلة عدد الشركات التشغيلية، فضلاً عن سبب آخر هو عدم توقع الأرباح لأن فيها دائماً خليطا بين ما هو استثماري وما هو تشغيلي.
وتدعو الدراسة إلى ضبط شفافية السوق بشكل أفضل مع رقابة لصيقة أكثر ليخف التلاعب ويزيد الاستثمار.

بعد موجة الصعود القوي للمؤشر السعري منذ بداية العام، تساءل الكثيرون عن الموعد أو المستوى الذي ستنتهي عنده هذه الموجة. وبغض النظر عن العوامل الخارجية المؤثرة على السيولة الداخلة الى السوق مثل ارتفاع أسعار العقار الاستثماري (المدر)، أو التفاؤل من مجلس أمة غير تأزيمي، أو تأثير المحفظة الوطنية، أو انخفاض عوائد الودائع، أو حتى النزول الحاد السابق للسوق، سنركز وبشكل تحليلي على عوامل الربح والمخاطر لشرائح مختلفة من المشاركين بالسوق.

شريحة المستثمرين

يعاني السوق من قلة الشركات التشغيلية كعدد، وقلة تأثير الأرباح التشغيلية بالنسبة لأرباح الشركات، نظرا للمحافظ الاستثمارية الكبيرة الموجودة لدى العديد من الشركات. وبالتالي يصعب تحديد أو توقع الأرباح المستقبلية، خاصة من الاستثمارات الموجودة في دول الربيع العربي مثل مصر وسوريا أو دول متأزمة مثل السودان.

بنظرة على قطاع البنوك، كمثال على الشركات التشغيلية البحته، نجد فعلا أن هناك بدايات تعافي للقطاع بشكل عام، لكن هل هذا كاف لتوقع الأرباح المستقبلية بشكل مريح للمستثمر. وهل مستويات الأسعار الحالية لأسهم البنوك تعكس مستويات ربحية مقبولة مستقبلا؟ أم أن أسعار أسهم القطاع مرتفعة نظرا للرهونات الكبيرة لأسهم البنوك عند البنوك نفسها؟

وعلى مستوى المخاطر، نجد أن السوق الكويتي مقسم الى مجموعات (جروبات)، والتي عادة ما تمثل أسرة معينة أو شخصا معينا، أي أن أي مشكلة مالية تؤثر على الأسرة أو الشخص (الملاك الرئيسيين)، ستؤثر سلبا على الأداء المستقبلي للشركة.

هذا بالاضافة الى مستويات السيولة المنخفضة نسبيا الى متطلبات المستثمرين الكبار والمتوسطين في حال الخروج السريع، وعدم وجود افصاحات مفيدة في حالات الارتفاع المفاجئ للسيولة. وغياب واضح للشفافية للشركات المدرجة بشكل عام.

مما يعني أن الأرباح قد لا تكون مجدية على مستوى المخاطر.

شريحة المضاربين

أهم العوامل التي تقلل من ربح المضارب في السوق الكويتي هي الرسوم العالية مقارنة بأسواق المنطقة (من دون الخصومات الخاصة). وعلى الرغم من الفروق العالية بين الأسعار بسبب وحدات السعر (ربح كبير عند الارتفاع)، الا انها تعمل أيضا كخسارة كبيرة عند الانخفاض. كما وكباقي الأسواق الناشئة وما دون الناشئة، لا يمكن البيع على المكشوف لتحقيق الربح عند الهبوط.

وعلى صعيد المخاطر، تغيب السيولة عن غالبية الأسهم. كما تظهر سيولة مفاجئة وتختفي بشكل مفاجئ أيضا (عادة ما تكون للتصريف). حتى ان عدة شركات عرضة للافلاس أو الحجز أو ايقاف التداول المفاجئ، تتداول بأسعار فلكية مقارنة بقيمتها الحقيقية. حتى ادوات التحوط الموجودة مثل الخيارات غير مفعلة وذات أسعار عالية وغير مجدية.

مما يعني أرباحاً صغيرة ومخاطر مرتفعة.

شريحة المتلاعبين

بالنسبة للمتلاعبين يكون تحقيق الربح سهلا بسبب قلة وعي وادراك كمية كبيرة من المتداولين (يسهل خداعهم)، كما يشكل السوق بيئة خصبة للاشاعات بسبب الافصاحات غير المفيدة وقلة الشفافية. حتى ان بعض وسائل الاعلام لا تمانع نشر الاشاعات. اضافة الى انتشار ثقافة القطيع واستغلال الأحمق الأكبرGreater Fool Theory، وهو الشخص الذي يشتري السهم بسعر عال، وهو يعلم ذلك، ولكنه يتوقع أن يأتي أحمق أكبر منه ليشتري السهم بسعر أعلى.

وعلى صعيد الشركات والبيانات المالية، فبالاضافة الى تأخر البيانات المالية وعدم اتاحتها عند الاعلان، نجد الرقابة ضعيفة وتحليلات منشورة لا تتطرق الى البيانات المالية بعمق، كما أن الجمعيات العمومية تمر بشكل سهل، حتى بوجود مشاكل معلنة، مما يتيح المجال للتلاعب بالبيانات المالية وخداع المتداولين. اضافة الى عدم وجود جهاز رقابي على مستوى كاف من الحرفية لكشف التلاعب سواء بالبيانات المالية أو بالتداولات.

مما يعني أرباحاً كبيرة وسهلة ومخاطر قليلة نسبيا.

ما التوجه المطلوب؟

باختصار، هناك حاجة ملحة الى زيادة الشفافية والاسراع في اتاحة البيانات المالية، وتفعيل دور القطاع الخاص لخدمة المستثمر. كما ان هناك حاجة ملحة أيضا لالغاء نظام الوحدات والحدود السعرية غير المنطقية، وتفعيل دور صانع السوق لزيادة السيولة الحقيقية بالنسبة للمضارب.

أما بالنسبة للمتلاعب صاحب الامتياز، فالحاجة ملحة الى توعية وتثقيف المتداولين استثماريا وماليا حتى لا ينجروا خلف المتلاعبين وبعض وسائل الاعلام المضللة. بالاضافة الى زيادة الشفافية. ولزيادة المخاطر على المتلاعب يجب وضع جهاز رقابي على مستوى التلاعب الجماعي والمتفق عليه أحيانا بين الملاك الكبار والمتلاعبين بهدف التصريف لاحقا.

*نقلا عن القبس الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.