دعم الطاقة الخطر القادم

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

إن دعم الحكومات للطاقة (نفط، غاز، كهرباء) أصبح قضية يعاني منها أعضاء منظمة الاوبك على حساب استثماراتها وصادراتها وبيئتها بدون تحقيق منافع اقتصادية مع ارتفاع التكاليف الاجتماعية على المدى الطويل، بعد ان تحولت فنزويلا اكبر دولة تملك احتياطيا نفطيا في العالم (297.57 مليار برميل) الى دوله تعاني من الديون وضعف الاستثمارات في الاستكشافات واستخراج المزيد من النفط.

كما ان السعودية تسعى بكل حرص لترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة، بعد ان وصل استهلاك النفط أكثر من 4 ملايين برميل مكافئي يوميا وبنمو سنوي نسبته 7% مع زيادة نمو السكان والصناعة وتوسع المدن بشكل مطرد. فمازال المواطن لا يدرك التأثير السلبي لاستهلاك الطاقة المتزايد على الانتاجية الاقتصادية الذي ينعكس سلبيا على مستوى دخله ونمو الفرص الوظيفية في الاقتصاد.

فان معدل متوسط الاعانة (معدل متوسط الإعانة – الإعانة الإجمالية مقسوماً على إجمالي الإنتاج أو الاستهلاك) في السعوديه بلغ 79.5%)والأعلى عالميا بنسبة 10.6% من اجمالي الناتج المحلي، حيث وصل متوسط اعانة الفرد الى 8592 ريالا سنويا. ولكي أوضح للمواطن حجم تكلفة اعانة الطاقة، فان قيمة اعانة النفط ارتفعت من 82.7 مليار ريال في 2009 الى 173 مليار ريال في 2011 أي بنسبة قدرها 109% مع ارتفاع الاسعار العالمية، أما الكهرباء فارتفعت من 39.3 مليار ريال الى 55.6 مليار ريال خلال نفس الفترة أي بنسبة 41% (وكالة الطاقة الدولية). فبذلك يصبح مجموع ما خسره الاقتصاد السعودي 228.6 مليار ريال في 2011 لو استثمرت في الانتاجية الاقتصادية بما يخدم الاقتصاد والمجتمع لكان استثمارا كبيرا تكون مخرجاته ايجابية ويعود على المواطن والبيئة بالفائدة.

يتم حساب إعانة الوقود التي تستهلك مباشرة من قبل المستخدمين النهائيين أو التي تستهلك كمدخلات لتوليد الكهرباء بمنهجية الفجوة السعرية التي تطبقها وكالة الطاقة الدولية والأكثر شيوعاً لتحديد كمية استهلاك الإعانات، حيث يقارن متوسط السعر الذي يدفعه المستهلك النهائي مع الاسعار المرجعية (سعر غرب تكساس وبرنت) التي تتوافق مع التكلفة الكاملة للإمدادات، لتكون الاعانة (السعر المرجعي-السعر المستخدم النهائي) × الوحدات المستهلكة.

للأسف القطاع الصناعي ينظر الى الاعانة على انها جزء من هامشه الربحي بدلا من ان تكون تحفيزا له وربحا اضافيا مما أدى الى عدم كفاءته لاستخدام الوقود في عملياته التشغيلية لتدني تكلفته كما هو الحال في القطاعات الاخرى. أما الافراد المستهلكون فينظرون الى الاعانة على انها شيء مستحق حتى ولو تم إهدارها، فتزداد شهيتهم لاستهلاك المزيد من الوقود بدلا من ترشيده. انها الاسعار المتدنية مقارنة بالأسعار العالمية أو حتى دول الخليج، متجاهلين تكلفة الوقت بالانتظار في الازدحامات المرورية فلا يهمهم تغيير سلوكهم الاستهلاكي حتى تغيره الاسعار. هكذا ينهك دعم الوقود ميزانية الدولة ويلوث البيئة وتزيد شوارعنا ازدحاما بمركبات متهالكة او عديمة الكفاءة، مما يرفع التكاليف الاقتصادية والاجتماعية الى معدلات غير مسبوقة.

ان ترشيد استخدام الطاقة ورفع كفاءتها لن يحقق أهدافه بدون رفع الاسعار تدريجيا ووقف الاستهلاك المهدر. فعلينا توفير قاعدة بيانات شفافة على الانترنت عن إعانة الطاقة لرفع مستوى الوعي لدى المستهلك من أجل تغيير سلوكه واقتناعه بتعديل الاسعار دون ان يتحمل تكاليف اضافية من خلال تقليص استهلاكه أو معدلات رحلاته اليومية. كما يوضح له بأن توزيع الموارد بكفاءة اقتصادية سيحقق نفس الأهداف الحالية بل أفضل، ولكن بوسائل بديلة أكثر جدوى اقتصادية واجتماعية. وخلافا للاعتقاد الشائع، ان الأغنياء لا الفقراء هم الذين يستفيدون الأكثر حيث يعتمد الفقراء على النقل العام او استخدام مركباتهم الخاصة بشكل محدود. هكذا اتجهت معظم دول العالم لرفع اسعار الوقود مثل: إندونيسيا، الأردن، المكسيك، وروسيا في 2012 وبعضها سيكون في 2013.

وأقول ( السلعة الرخيصة لا تحترم) فأوقفوا نزيف استهلاك الطاقة فخطره كبير.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.